|
|||
|
لم
يكن حضور
الأمير حسن
بن طلال
مؤتمر
الضباط
العراقيين
في لندن، سوى
مؤشر الى
كثافة
الأسئلة
التي
سيخلفها
الحضور
المذكور
وعلاقته
بالسيناريوهات
المفترضة
لمرحلة ما
بعد إسقاط
النظام
العراقي،
على أن
الأسئلة تلك
توزعت الى
ثلاث دوائر: أ
ـ الأولى لها
علاقة
بالموقف
الأردني
الرسمي. ب
ـ الثانية
تتمحور حول
أبعاد حضور
ولي العهد
الأردني
السابق. ج
ـ الثالثة
وتدور في فلك
ردود الفعل
الإقليمية
حول إعادة
الملكية الى
العراق
وإيلاء
العرش الى
الأمير حسن. في
التفاصيل،
من المهم
الإشارة
أولاً، الى
أن موقف
الأردن
الرسمي
انطلق من
زاوية تؤكد
على تجريد
حضور الأمير
حسن من أية
أبعاد
سياسية تتصل
بالتقارير
الإعلامية
المفيدة عن
دور أردني في
عملية إسقاط
الرئيس
العراقي
صدام حسين
ومنها
استعداد
الأردن
لتحويل
أراضيه
منطلقاً
لعمليات
عسكرية
تستهدف
الإطاحة
بالنظام
العراقي،
وفي الإطار
نفسه حرصت
عمان على
تضمين حضور
الأمير حسن
مؤتمر
الضباط
العراقيين
بعداً شخصياً
مجرداً من
التنسيق مع
السياسات
الأردنية أو
مع أصحاب
القرار،
فولي العهد
السابق على
ما قال
الأردنيون،
يتحمل
مسؤولية
حضوره مؤتمر
الضباط. بالانتقال
الى الدائرة
الثانية،
وهي
المتعلقة
بأبعاد حضور
الحسن بن
طلال، لا
مناص من
القول، انه (الحضور)
ارتبط بأحد
السيناريوهات
التي تتحدث
عن احتمال أن
يتولى
الأمير
الأردني عرش
العراق في
حال تم
التوافق على
إسقاط
الرئيس صدام
حسين، ومثل
هذا
الاحتمال،
وبصرف النظر
عن صحة دفع
أحد الأمراء
الهاشميين
الى عرش
العراق أو
عدمه في
المستقبل،
لم يأتِ من
فراغ، فمثل
هذا
الاحتمال
كان مطروحاً
بقوة في
منتصف
التسعينيات،
عندما دعا
الملك
الأردني
الراحل
الحسين بن
طلال جهاراً،
الى إعادة
إحياء التاج
الهاشمي،
وبالتالي
إعادة صياغة
المستقبل
العراقي على
قاعدة
فدرالية مع
الأردن،
يكون الملك
حسين نفسه
على رأس هذه
الفدرالية
الملكية،
وجاءت عملية
فرار صهري
صدام حسين،
في الفترة
نفسها،
لتعطي لدعوة
الملك
الأردني صدى
تفاعلت
أبعاده نحو
سوريا ومصر
والسعودية
وإيران
وتركيا، إلا
ان "بالون"
الاختبار
الذي أطلقه
الملك
الراحل
آنذاك،
سرعان ما
تلاشت
مفاعيله
وسحب من
التداول بعد
التوتر الذي
أعقبه بين
الأردن
والأطراف
العربية
تحديداً. انطلاقاً
من ذلك، يمكن
القول، ان
مسألة "استعادة"
هاشميي
الأردن
للعراق ليست
خارجة عن
دوائر
الطموح، بل
إنها تندرج
في صلب
اهتمامات
العائلة
الأردنية
المالكة
وبغض الطرف
عن إمكانية
تحقيقها،
وإذا كانت
مثل هذه
الطموحات
غير واردة
لدى أصحاب
القرار
الأردني في
هذه الآونة،
إلا أن
الأمير
الحسن الذي
فقد عرشه
الأردني
المأمول في
ربع الساعة
الأخير قبل
وفاة شقيقه
الملك حسين،
بدا على
تناسق مع
الأحلام
الأردنية
المتناسلة،
وعلى الرغم
من أن الملك
عبد الله
الثاني
انتقد حضور
عمه في مؤتمر
الضباط
العراقيين،
إلا أن هذا
الأمر لا
يحول دون
التطرق الى
الصعوبات
التي تعترض
إمكانية ضم
العراق الى
الأردن أو
احتمال تولي
الأمير
الحسن "عرش"
العراق. في
طليعة
الصعوبات
تلك، تأتي
اعتراضات
العائلة
الهاشمية
العراقية
التي تمنّي
النفس
باستعادة
عرش العراق
من خلال ما
يوصف بـ"الحركة
الملكية
الدستورية"
التي يقودها
من العاصمة
البريطانية،
لندن، أحد
أحفاد الملك
عبد الإله،
كما ان القوى
السياسية
العراقية
وعلى مختلف
اتجاهاتها
ومشاربها
ترفض
استقدام
شخصية غير
عراقية
لتسوس
العراق. المسألة
الأخرى،
والأكثر
تعقيداً
تكمن في
المواقف
العربية
وخاصة
السعودية
وسوريا ومصر. بالنسبة
للسعودية،
فإن دفع
هاشميي
الأردن الى
حكم العراق،
يعني
استقدام
عوامل القوة
المضادة
للسعودية،
فضلاً عن
استحضار
جراحات
التاريخ،
فهاشميو
الأردن هم
أنداد آل
سعود وأحفاد
الشريف حسين
الذي أبعده
الملك عبد
العزيز عن
بلاد الحجاز،
وعموماً ظلت
العلاقات
السعودية ـ
الأردنية
على توتر
مقيم الى
المرحلة
التي ألحقت
بالطرفين
أضراراً
جراء سياسات
الرئيس جمال
عبد الناصر
حيالهما،
والمعروف
أيضاً أن
السعوديين
كانوا
معترضين على
تحويل شرق
الأردن
كياناً
سياسياً
يقوده نجل
الشريف حسين،
الملك عبد
الله الأول،
وكذلك إيلاء
شأن العراق
للفرع
الثاني من
أنجال
الشريف حسين،
أي الملك
غازي ثم
الملك عبد
الإله. وأما
سوريا
فتعترض على
الكونفدرالية
الهاشمية أو
على ملكية
الأمير
الحسن
للعراق
انطلاقاً من
جذرية
المواقف
السياسية
المتعارضة
بين الطرفين،
فالكونفدرالية
أو حكم
الأمير
الحسن
للعراق يعني
تطويق سوريا (الأردن
ـ العراق ـ
تركيا ـ "إسرائيل")
بسياج من
التوتر
والعداء
العالي
المستوى. تبقى
مصر التي
ترفض مدّ
الهاشميين
الأردنيين
بعناصر قوة
تؤثر على
مركزية
دورها في
صناعة
القرار
العربي،
وتاريخياً
عبّرت مصر عن
تعارضها مع
سياسات
الأردن
ابتداءً من
العلاقة
الساخنة بين
الملك فاروق
والملك عبد
الله الأول،
مروراً
بالسخونة
بين الرئيس
جمال عبد
الناصر
والملك حسين،
وانتهاءً
بالموقف
المصري في
العام 1996
من "إحياء
التاج
الهاشمي"
الذي رفعه
الملك حسين
وعارضه
الرئيس حسني
مبارك. باختصار،
لا تبدو
طموحات
الأمير
الحسن
متطابقة مع
الواقع
العراقي،
ولا مع
الواقع
الإقليمي،
ناهيك عن
الواقع
الأردني
الذي يتعاطى
مع هذه
الطموحات
بحذر وخوف. توفيق شومان |