|
|||
|
نابلس
ـ ميرفت صادق
بعد أربع
سنوات من
الانتظار لم
يدر في خلد
تهاني
الصيدلانية
وزوجها
الطبيب،
أنهما لن
يستطيعا
مساعدة
طفلهما
الأول في
البقاء على
قيد الحياة
بعد أن
انتظرا
ولادته
طويلاً.
عاشت تهاني
فتوح وزوجها
لحظات عصيبة
أثناء
الاجتياح
الإسرائيلي
لمدينة
نابلس. كانت
تهاني في
شهرها
السابع، وفي
إحدى
الليالي
المخيفة
فاجأها
المخاض،
أخبرها
الطبيب في ما
بعد أن السبب
هو الرعب
الذي
انتابها
جراء القصف
والتفجيرات.
شعرت بآلام
الولادة
المبكرة،
وبعد ساعات
قليلة أنجبت
طفلها على
وقع أصوات
القذائف
والصواريخ،
ولم يكن معها
في البيت سوى
زوجها الذي
لم يجد وسيلة
سوى الاتصال
بزملائه في
مستشفى
رفيديا
بالمدينة،
كي يسدوا
إليه النصح
في ما يجب
عمله.
لم تكتمل
فرحتها
بميلاد
الطفل، فقد
توفي فور
ولادته بسبب
حاجة الطفل
إلى وضعه في
الاوكسجين،
لأنه وُلد
قبل فترته
المحددة،
ولعدم
القدرة على
نقله إلى
المستشفى
بسبب القصف
المتواصل
ومنع جنود
الاحتلال أي
شخص من
التحرك حتى
في سيارات
الإسعاف.
هذا الواقع
الجديد فرض
على الأطباء
في مستشفيات
المدينة
وأقسام
الولادات
ولجان
الطوارئ،
إيجاد بدائل
وحلول جديدة
وسريعة
للتغلب على
هذه المشكلة،
وخاصة أنها
تفاقمت
أثناء
الاجتياح. استعدادات
استثنائية
قبيل
اجتياح
نابلس
بيومين ولدت
فكرة جديدة
لدى مدير قسم
الامراض
النسائية
والتوليد في
مستشفى
رفيديا د.هشام
النعنع
وزوجته
الطبيبة من
أجل مواجهة
ما قد يحصل من
حالات ولادة
الحوامل
أثناء
الاجتياح،
وخاصة بعد ما
حصل في مدينة
رام الله،
واتفق على
عقد لقاءات
تلفازية
بهدف توعية
المواطنين
والنساء
وتدريبهم
على كيفية
التعامل
أثناء وجود
حالة ولادة،
فأعدوا حلقة
خاصة بُثت
على محطات
التلفزة
المحلية،
شُرحت
خلالها
العملية على
الهواء،
وترافقت مع
اتصالات
المواطنين
واستفساراتهم،
إضافة
لاجراء
إحصاء لعدد
القابلات
وأطباء
النساء
والتوليد في
كل أحياء
المدينة
وقرى محافظة
نابلس،
وتوفير
أرقام
هواتفهم
وعناوينهم
ونشرها عبر
التلفزة
المحلية.
ويوضح
الدكتور
هشام انه "مع
بدء
الاجتياح
أعلنت حالة
الطوارئ
القصوى
وجمعنا
عناوين ما
يزيد على
إحدى عشرة
قابلة وأحد
عشر طبيباً
في مناطق
المحافظة
كاملة،
وزودناهم
بالمعدات
اللازمة من
قفازات
وأدوية
وأدوات
جراحية يمكن
أن يحتاجوا
اليها..
توقعنا أن
يكون الأمر
صعباً، ولكن
ليس بهذه
الدرجة من
السوء".
ويضيف: "كنا
نعتقد انه
على الأقل
يمكن أن تصل
بعض الحالات
إلى
المستشفى،
لكن ما حصل
كان يفوق كل
التقديرات،
فلم تصل أي
حالة
واضطررنا
إلى إجراء
عمليات
الولادة
والإرشاد
عبر الهاتف
لمعظم
الحالات. وما
ساعدنا في
ذلك وعي
الناس ووجود
فكرة لديهم
عن عملية
الولادة من
خلال
اللقاءات
التلفازية
التي بُثت
قبيل
الاجتياح"..
كما "تلقينا
عشرات
الاتصالات
الهاتفية
لنساء على
وشك الولادة،
فقمنا إما
بتوجيههن
إلى
القابلات
والأطباء
الموجودين
في أحيائهن،
أو بإعطاء
ذويهن
الإرشادات
المباشرة
لكيفية
مساعدة
الحالة التي
لديهم على
الولادة.. لكن
الكثير من
الحالات
كانت تقلقنا،
كحالات
الولادة
المبكرة
والحالات
التي تكون
بحاجة إلى
اجراء
عمليات
قيصرية لها". سأموت
وطفلي
ومن
الحالات
التي حصلت
لديها ولادة
مبكرة امرأة
تدعى سمر
الحوري من
ضاحية رأس
العين في
مدينة نابلس،
فقد نجحت في
ولادة طفلها
البكر أثناء
الاجتياح
بعد أن قامت
والدة زوجها
بتوليدها.
تروي سمر
قصتها قائلة:
"اعتقدت
حينها أنني
لن أعيش لا
أنا ولا
الطفل، حاول
زوجي مراراً
استدعاء
سيارة إسعاف
لكن لم ينجح،
وخاصة أن
منطقتنا
مطلة على
البلدة
القديمة
التي كانت
تدور فيها
المعارك،
ولا يُسمح
لأحد
بالخروج
لأنها تحولت
وقتها إلى
ثكنة عسكرية
إسرائيلية..
لقد كان
الأمر في
غاية
الصعوبة،
لكن حماتي
استطاعت أن
تساعدني على
الولادة
بعدما أخذت
تتلقى
التعليمات
من الأطباء
في مستشفى
رفيديا".
وحسب
إحصاءات
مستشفى
رفيديا فإن
معدل ما يصل
إلى
المستشفى من
حالات
الولادة
يبلغ 113 حالة،
وصل منها 13
فقط، أي ان ما
يزيد على مئة
حالة جرت
توليدها في
المنازل.
ويشير د. هشام
النعنع إلى
أن العاملين
في المستشفى
أخذوا درساً
مما حصل في
السابق،
لذلك سيقوم
المستشفى
بعمل برنامج
تأهيل
ومحاضرات
دورية
للممرضات
للقيام
والإشراف
على عمليات
الولادة
خارج
المستشفى
لتلافي أي
حدث آخر.
الولادات
عبر الهاتف
لم تكن
المعاناة
الأولى من
نوعها التي
واجهتها
الفلسطينيات،
فالعشرات
منهن اضطررن
في معظم
الأحوال إلى
وضع أطفالهن
على الحواجز
الصهيونية
المنتشرة
بالمئات على
الطرق
الرئيسية
والفرعية في
مختلف
المحافظات
الفلسطينية.
وقد أدت هذه
الإجراءات
التعسفية
إلى وفاة
الكثير من
الأطفال
حديثي
الولادة
بسبب الظروف
السيئة التي
وُلدوا بها
بعد أن منع
جنود
الاحتلال
سيارات
الإسعاف من
التنقل
والوصول إلى
المستشفيات. |