عطاالله كشف عن اتصالات لعودة البطريرك عن قراره:
نعيش اضطهاداً دينياً صهيونياً عنصرياً

 

يضع الأب عطاالله قرار البطريرك "ارينيوس الأول" بعزله من منصبه كناطق باسم الكنيسة الارثوذكسية في الخانة الصهيونية مشيراً الى ضغوط مارسها الاحتلال على البطريرك لاصدار هذا القرار كاشفاً في الوقت نفسه عن اتصالات للخروج من هذه الازمة، ويؤكد هنا "ان مواقفه ثابتة لجهة الاحتلال ومقاومته بكل الطرق والأساليب سواء كان ناطقاً باسم الكنيسة أو لم يكن".

"الانتقاد" التقت الأب حنا وعادت بالحوار التالي:

 

 - من يقف وراء قرار عزلك من منصب الناطق باسم الكنيسة وكيف تصفه وخاصة أنه يأتي في وقت تتعرض فيه القضية الفلسطينية لكثير من الضغوط الصهيونية والدولية؟

 

الضغوطات الاسرائيلية على المرجعيات الاسلامية والمسيحية ليست بنت اليوم، فهذه الضغوطات ومحاولات الابتزاز هي ممارسات صهيونية منذ أن جرى احتلال القدس عام 67، وهي تندرج تحت اطار السياسات الصهيونية لتهويد المدينة المقدسة، ليس فقط بواسطة تهميش طابعها العربي الفلسطيني، الاسلامي والمسيحي، وانما أيضاً بواسطة اسكات الأصوات الوطنية الاسلامية والمسيحية المنادية بالحق وبعودة الحق الى اصحابه، فما اتعرض له الآن شخصياً لا يمكنني أن أفصله عن السياق الفلسطيني العام، وهناك حملة صهيونية شعواء ضد المؤسسات الفلسطينية في القدس وضد شخصيات مقدسية يتعرض لها عدد من العلماء المسلمين، ونعتقد اننا جميعاً، مسلمين ومسيحيين، في الاراضي الفلسطينية نعيش في خندق واحد ونقاوم ونواجه الاحتلال الاسرائيلي بأساليبنا التي نتمكن من خلالها ايضاً من ايصال رسائل الى العالم والى أصحاب الضمائر الحية فيه.

الكيان الصهيوني منزعج جداً من الدور الذي تقوم به الكنيسة المحلية في فلسطين، لأنهم لا يريدون لنا أن نتواصل مع العالم المسيحي ومع الكنائس المسيحية العالمية التي من خلالها نحن دائماً نسعى الى ابراز الصورة الحقيقية لما يحدث في الأرض الفلسطينية.

وما حدث مؤخراً يمكنني ان أصفه بأنه اضطهاد ديني صهيوني عنصري ضد الكنيسة المسيحية عامة في فلسطين وضد الكنيسة الارثوذكسية خاصة التي اتحدث باسمها.

وهذه القرارات التعسفية هي ذات طابع صهيوني احتلالي نرفضها جملة وتفصيلاً.

نحن لن نقبل بأية املاءات أو ضغوطات اسرائيلية بل العكس هو الصحيح، كلما ازدادت حدة هذه الضغوطات ازددنا تمسكاً وصموداً وتشبثاً بمواقفنا المبدئية القومية.

 

 - كيف ستتعامل مع هذا القرار، وهل هناك اتصالات ما مع البطريرك للرجوع عن هذا القرار؟

 

نحن نعتقد بأن هذا القرار هو قرار سياسي انتقامي، ولا نعترف به ولا نتعامل معه، فأنا لا زلت ناطقاً رسمياً باسم الكنيسة الارثوذكسية، علماً، أنه حتى الساعة لم استلم أي قرار رسمي بهذا الخصوص، وكل ما سمعناه هو ما نشر في وسائل الاعلام.

وقد علمت من مصادر كنسية مرموقة أنه مورست في خلال الأيام الماضية ضغوطات وابتزازات كثيرة ومتنوعة ومن اتجاهات متعددة على قيادة الكنيسة، ووصلت الى درجة التهديد والوعيد، ولذلك يبدو أنه كان هنالك بعض التراجع من قبل البطريرك، ولكن اعتقد بأن هذا الخطأ الجسيم لا بد أن يتم تصحيحه خلال الأيام أو الساعات القادمة.

لقد كانت هناك مبادرة من قبل شخصيات فلسطينية لانهاء هذا الخلاف ومنعاً لأي فتنة أو انشقاق داخل الكنيسة الارثوذكسية، واعتقد بأن البطريرك وصل الى قناعة تفيد بأن هذا القرار لا يصب لا في مصلحة الكنيسة الارثوذوكسية ولا في مصلحة الطائفة الارثوذكسية ولا في مصلحته شخصياً، لانه يدرك تماماً بأن قراراً من هذا النوع اذا ما تمسك به سيجعله منعزلاً عن المحيط العربي والفلسطيني الذي يعيش فيه، وبالتالي سيكون في وضع لا يحسد عليه.

 

 - هل يمكن ان تضعنا في أجواء بعض الاتصالات؟

 

عُقد اجتماع بين البطريرك ولجنة اطلقت على نفسها مبادرة الوفاق الارثوذوكسي، وهنالك بعض الاشارات الايجابية ولربما تكون هناك نتائج خلال الأيام القادمة.

هذا على صعيد قضية الناطق الرسمي، ولكن أقول سواء كنت ناطقاً باسم الكنيسة أو لم أكن فلا يحق لأي أحد ان يمنعني من أن أكون حاضراً أو مساهماً في كل الفعاليات القومية أو الوطنية، نحن لسنا بحاجة الى القاب لكي نكون فعالين  في الحق الوطني او العربي الفلسطيني.

 

 - كان منصبك يشكل نوعاً من الحماية لك من قوات الاحتلال، فما مدى تأثير هذا القرار على مواقفك الوطنية؟

 

في ظل الاحتلال الاسرائيلي لا يوجد هناك أي نوع من الحماية، سواء كنت ناطقاً أو بطريركاً أو مطراناً أو لم تكن، كل شيء مستهدف في ظل الاحتلال الاسرائيلي البغيض، واعتقد أن "اسرائيل" قادرة أن تصل الى أي انسان سواء كان له منصبه أو لم يكن، أما نحن فموقفنا واضح، نحن لا نخاف من"اسرائيل" ولا من تهديداتها ووعيدها، نحن لا نخاف الا من الله، وما نقوله هو الذي نؤمن به، ونحن متكلون على الله فهو الذي يحمي وهو الذي يُرشد، ونسأله ان يقوينا ويرشدنا الى عمل الصلاح لما هو خير لهذه الأمة وهذا الشعب.

 

 - ما هو موقفك من عمليات المقاومة الفلسطينية اليوم بشكل عام ومن العمليات الاستشهادية خاصة؟

 

كان هنالك بيان أصدره عدد من المثقفين الفلسطينيين يندد بالعمليات الاستشهادية طُلب مني ان أوقع عليه فرفضت ذلك.

وأنا في حديثي عن المقاومة لا اتحدث عن الاساليب فهناك اساليب كثيرة ومتنوعة ولكن كلها تنصب في هدف واحد وهو التحرير والاستقلال، ولذلك انا أقف قلباً وقالباً الى جانب المقاومة الفلسطينية الشرعية الحضارية والانسانية وفق ما تمليه علينا الشرائع السماوية. واعتقد أن المقاومة هي حق مشروع وواجب وطني.

 

 - حول الاراضي الثابتة للكنيسة الارثوذوكسية في فلسطين التي وضع الكيان الصهيوني يده على جزء كبير منها، ماذا تفعلون لاستعادتها؟

 

عندما قام الكيان الصهيوني تم الاستيلاء على الاراضي الكثيرة التابعة للكنيسة وبعد ذلك ايضاً تم الاستيلاء على عقارات واراض كثيرة ليس فقط في القدس، وانما في مناطق خارجها ايضاً، وتم الاستيلاء على دير مار يوحنا التاريخي داخل القدس. ونحن نعمل جاهدين على تحرير هذه الاراضي وعودتها الى الكنيسة، هذه عملية صعبة وشاقة جداً هذا لان المصادرة تمت في ظروف غامضة جداً وهذا أمر يحتاج الى عمل وجهد واستمرارية.