|
|||
|
مقتطفات من كتاب الشهادة في فكر الإمام الخميني (قدس) يجب أن يتمتع المجتمع الإسلامي كله بروحية الشهداء، حتى يتشكل لدينا مجتمع شهيد حي، فكل مجتمع استطاع أن يصل إلى هذه الروحية سيكون أشمخ من العُقاب وأرسخ من الجبال، سيكون مجتمعاً لله تعالى.. والله لا يعطي مجتمعاً كهذا إلا العزة والقوة والثبات والنصر، "ولله العزة ولرسوله والمؤمنين"، "إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم". وهذا ما أكدته الروايات وأيدته التجربة، وأشار إليه الإمام الخميني (قده) في أكثر من مناسبة فيقول: "الشعب يتمنى تلك الشهادة التي طلبها جميع الأنبياء، وتمناها جميع أولياء الله". ويمكننا أن نلاحظ من بركات مجتمع كهذا أن هذه الروحية تغير مفاهيم الانسان وتوجهاته وأساليبه، فهي قادرة على صنع مجتمع الانسان بمميزاته الإنسانية التي تميزه تماماً عن مجتمع الحيوان. ومن أحب الله تعالى وعشقه حتى صار لقاء الله تعالى هدفه الوحيد، فلن تعني له هذه الدنيا وما فيها من ماديات شيئاً، سوى أنها أمور فرعية وجانبية يهتم بها الإنسان لتلبية حاجاته فقط. وهكذا يصف أمير المؤمنين (ع) المتقين: "عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم". وهذه التربية ستغير مفاهيم الإنسان ومسلكيته في هذه الدنيا، وتصنع مجتمعاً سليماً بكامل المواصفات الإلهية. فالحالة المعنوية تعتبر أساساً في نجاح أي عمل يريد أن يقوم به الانسان، ولها دور أساسي في الحروب في النصر أو الهزيمة، لذلك تعتبر الحرب المعنوية جزءاً أساسياً في أي حرب تنشأ بين الناس. والمجتمع الذي يصاب بالاحباط أو اليأس لا يمكن أن يكون منتصراً، ولو كان الأكثر عدداً والأعظم عُدّة. والمجتمع الذي يملك روحية الشهادة لا يمكن أن يتسلل إليه الاحباط أبداً، والسبب في ذلك أن الاحباط ناتج عن العجز وعدم القدرة على تحقيق الأهداف، فإذا كانت الأهداف دنيوية فمن الممكن أن يصاب الإنسان بالاحباط إذا لم تصل يداه لهذا الهدف، ووجد أنه يقتل ويضعف.. ولكن إذا كان الهدف النهائي هو لقاء الله تعالى والالتحاق بركب الصدّيقين والشهداء، فالقتل سيكون تحققاً للهدف، وبالتالي لا يمكن أن يولِّد إلا اندفاعاً وقوة وإصراراً، ولن يجد الإحباط له مكاناً في مجتمع الشهداء الأحياء. يقول الإمام الخميني (قده): "منطقنا ومنطق شعبنا ومنطق المؤمنين هو القرآن الكريم "إنا لله وإنا إليه راجعون".. لا يستطيع أحد مقابلة هذا المنطق، لا يستطيع أحد الوقوف في وجه شعب يحسب نفسه من الله وإلى الله وكل ما يملكه لله، ويعتبر موته حركة نحو المحبوب والمطلوب". "إن قُتِلنا ـ إن شاء الله ـ فإننا سنذهب إلى الجنة، أو قَتَلنا فإننا ذاهبون إلى الجنة أيضاً".
|