معلومات خاصة حول اغتيال مسؤول لجان المقاومة:
الاحتلال يقابل اجراءات السلطة لوقف النار بمزيد من الاعتداءات


"الانتقاد" ـ خاص

وفرت عودة المبعوث الاميركي الى المنطقة زيني أرضية خصبة أمام الكيان الصهيوني لتصعيد عدوانه ضد الشعب الفلسطيني، في محاولة جديدة من قبل آرييل شارون لإقناع العالم بأن الاوضاع الامنية متوترة ومتفجرة، الامر الذي لا يسمح بتجاوز شرط أيام التهدئة السبعة التي يصر رئيس وزراء العدو على دخولها حيز التنفيذ بشكل كامل وتام، قبيل التفاوض او البدء بتنفيذ تقرير ميتشل او توصيات جورج تينت، على الرغم من ان هذه التوصيات ليست إلا تتويجاً لتوصيات صهيونية قدمتها شخصيات أميركية، أملاً في ان تقابل بالرفض من قبل السلطة الفلسطينية التي قبلت بتنفيذها.

 وبرغم الاجراءات التي اتخذتها السلطة  في الآونة الاخيرة على الصعيد الداخلي لتثبيت قرار وقف النار من جانب واحد، والخطوات الجدية والعملية التي اتخذتها ضد فصائل المقاومة، وما تبع ذلك من توقف لمعظم العمليات العسكرية في مناطق الاحتكاك، الا ان شارون والمسؤولين في الجيش الصهيوني ما زالوا ينعتون هذه السلطة بالارهابية، ويعتبرون انها لم تقم بخطوات جدية بهذا الاتجاه، بشكل يمكن الدخول معها في مفاوضات سياسية، حتى لو كانت بالشروط التي يطرحها شارون. وأرفق الاحتلال موقفه هذا بسلسلة اغتيالات وتوغل واعتقال زادت خلال اليومين الماضيين، على الرغم من حال الهدوء شبه التامّة التي شهدتها الاراضي الفلسطينية. فقد أبقى شارون حصاره المشدد وإغلاقه المحكم على الاراضي الفلسطينية، واستمرت الحواجز العسكرية والاجراءات الاستفزازية المشددة  برغم نتائج الاجتماعات الامنية التي تحدثت عن التوصل الى اتفاقات من أجل تخفيف الحصار وإضفاء بعض التسهيلات على تنقلات المواطنين بين المحافظات.

 كما قتل العدو في ليلة واحدة ستة مواطنين في قطاع غزة، ثلاثة منهم قاصرون كانوا شمال القطاع بالقرب من مستوطنة "ايلي سيناي"، قُتلوا اثناء مرور دورية عسكرية في المكان، ومُزقت أجسادهم بطريقة وحشية. وما زال الاحتلال يحتفظ بجثثهم حتى الآن ويرفض تسليمها للجانب الفلسطيني لأنها ممزقة ولا وجود لها. وقالت مصادر محلية إن الشبان الثلاثة كانوا ينوون الدخول الى الاراضي المحتلة عام 48 للعمل فيها من دون تصاريح، وإنه وجد معهم سكاكين، وهو الامر الذي يتناقض مع ما أعلنته وسائل اعلام العدو التي روّجت بأن الثلاثة كانوا مزودين بأسلحة رشاشة وقنابل مضادة للدروع، وأن اشتباكاً حصل معهم استمر ساعة قبل ان تقتلهم قوات العدو بقذائف الدبابات. اما الثلاثة الاخرون فمن لجان المقاومة الشعبية وهم: المجاهد الشيخ اسماعيل أبو القمصان قائد "ألوية صلاح الدين" ـ  الجناح العسكري للجان، والمجاهدان علي مهنا ومحمد صلاح، وذلك الى الشمال من بلدة بيت حانون بعد ساعتين من مقتل الشبان الثلاثة. وبحسب الروايات التي أتت متناقضة فإن العدو نصب كميناً لهؤلاء، وإن الثلاثة استُدرجوا الى المكان وهُيئت لهم الظروف للوصول بغرض قتلهم. وأفادت مصادر مطلعة في لجان المقاومة الشعبية ان معلومات وردت الى أبي القمصان بأن قوات خاصة تابعة للعدو توجد بالقرب من بيت حانون، فخرج والشهيدين الآخرين وتفاجأوا بالكمين الذي أطلق عليهم النار فأرداهم قتلى، ومُثّل بجثة الشهيد أبي القمصان بالدبابة. في حين أفادت مصادر اكثر دقة واطلاعاً عن  معلومات خاصة جداً، بأن احد عناصر الاستخبارات العامة الفلسطينية أبدى استعداده لأبي القمصان بأن يقوم بتهريب اثنين من الشبان الاستشهاديين الى داخل الكيان الصهيوني بطريقته الخاصة، وهما الشهيدان مهنا وصلاح، وقام هذا العنصر بتجهيز الدليل المكلف بنقلهم الى الداخل، ورافقهم أبو القمصان الى السلك الذي يفصل قطاع غزة عن الاراضي المحتلة عام 48، وقاموا بقص السلك والعبور الى الداخل بكل سهولة، ولم يلحظوا اي تحركات او صعوبة، وكان من المفروض ان ينتهي دور أبي القمصان عند هذا الحد ويعود الى السيارة التي كانت تنتظره، إلا ان سهولة الاوضاع أغرته بمرافقة الاثنين، ويبدو أنه كان ينوي الانتقال الى الضفة الغربية وفق ما كان يفكر منذ فترة كما ذكر المقربون منه، وما هي إلا لحظات حتى اكتشفوا أنهم محاصرون والنار تنهال عليهم من كل ناحية، الأمر الذي ساهم في تعزيز شكوك باتت في أذهان كل المواطنين، بأن الثلاثة سُلموا الى الكمين للتخلص من أبي القمصان.

 هذه الجرائم ليست الوحيدة، فقد توغلت قوات الاحتلال في اكثر من منطقة، من بينها قباطية في قضاء جنين، ودهمت عدداً من البيوت واعتقلت أربعة أشقاء من نشطاء حركة حماس، من بينهم ناصر زكارنة أحد القيادات البارزين في الحركة في هذه المنطقة. وكذلك اعتقل أربعة أشقاء من عائلة الشويكي في الخليل من أعضاء حركة الجهاد. وفي الوقت نفسه كانت قوات خاصة أخرى تنتشر في منطقة الزيتون جنوب مدينة غزة معززة بالدبابات وآليات، واختطفت رياض سعدي عياد اثناء ذهابه الى عمله عند الثامنة صباحاً، واستخدمت لذلك سيارتين مدنيتين على شكل موزعي الألبان في المنطقة. وكانت إحدى السيارتين متوقفة في الشارع بالقرب من المكان ويتظاهر أصحابها بأن محركها قد تعطل عندما مرّ عياد بسيارته، حيث اعترضوه وأجبروه على النزول تحت تهديد السلاح، وقاموا بتخديره على الفور ونقله الى مستوطنة "نتساريم". ورياض عياد هو ابن عم الشهيد مسعود عياد، الضابط في قوات الـ17، الذي اغتالته قوات الاحتلال في وقت سابق من الانتفاضة، بعد ان كانت قد اختطفت ابنه نصر مسعود عياد من الطريق الساحلي لمدينة غزة.. كما قتل الاحتلال شقيق رياض خلال هذه الانتفاضة أيضاً. هذا في الوقت الذي لوحظ نشاط مكثف للطائرات الاستطلاعية والحربية والمروحية في سماء المحافظات الفلسطينية خلال الايام الاخيرة من هذا الاسبوع. وكان مطلع الاسبوع قد شهد عملية استشهادية نفذها احد اعضاء الجناح العسكري لحركة الجهاد بالقرب من مستوطنة "نتساريم" جنوب مدينة غزة، وقال بيان لسرايا القدس إن المجاهد استهدف قافلة عسكرية كانت تمر في المكان، وإن العملية تأتي تأكيداً عملياً لموقف حركة الجهاد من استمرار العمليات الاستشهادية والعسكرية في أي شبر من فلسطين من دون قيد او شرط. من جهتها اعتقلت السلطة الفلسطينية عدداً من نشطاء حركتي حماس والجهاد خلال هذا الاسبوع، كان آخرهم اعتقال اثنين بينهم طبيب من مكان عمله ليل الاربعاء الماضي. وكانت السلطة قد اعتقلت أربعة من كوادر ونشطاء الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في قطاع غزة إثر تنفيذ الجبهة عدداً من العمليات، الامر الذي فجر بعض الاعمال في منطقة خانيونس احتجاجاً على الاعتقال ومطالبةً بإطلاق سراح المعتقلين.