بريد القراء


أمّة جاء أجلها  

هذه أمة جاء أجلها.. واقترب منها الفناء حتى أصبح قاب قوسين أو أدنى.. في مشرقها يتآكلها "سرطان" لعين يزحف رويداً رويداً ليبتلعها قطعة قطعة، ولا من مهتم ولا من مغتم..

وعلى ضفاف خليجها ترقد جثة أخرى متناثرة الأجزاء تحت وطأة الحظر والحصار والتقسيم الأطلسي الذي جعل العراق شمالياً وجنوبياً وأوسطاً.. وما تخطط له الدوائر الإمبريالية هذه الأيام أنكى وأشد وبالاً وسوءاً.. في أقاصي المغرب المضمخ بعطر أيام الوصل في الأندلس تئن مدن عربية قحّ من الاحتلال الاسباني الصريح، وها هي جزيرة "ليلى" المغربية التي لا تبتعد عن شواطئ "الدار البيضاء" سوى مئة متر، تلحق بقائمة "الفقد العربي" بعد أن احتلتها القوات الخاصة الاسبانية بقوة السلاح وطردت منها أفراد الحرس الملكي المغربي..

"تتداعى عليكم الأمم كما يتداعى الأكلة على قصعتها.. قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثرة ولكنكم غثاء كغثاء السيل".. مئتان وثمانون مليون إنسان ـ حسب آخر إحصاء ورد في تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة ـ هم غثاء كغثاء السيل، تتخطفهم أنصال ذات اليمين وذات الشمال.. والسلاطين والأسياد كلّ يعض على النواجذ متشبثاً بحواشي كرسيه المهترئ، ولا عمل لهم سوى إصدار الشجب والإدانة، وإعطاء الأوامر لأجهزتهم البوليسية والعسكرية لخنق الأنين وآهات التوجع في صدور المواطنين.

لقد بلغ السيل الزبى.. وما بعد الموت من مستعتب.. أو كما يقول الاخوة في الشام "أكثر من القرد من مسخ الله‍!".. نحن أي شيء وعلى أي شيء نخاف، نحن المواطنين العرب البسطاء الفقراء العراة حتى من كرامتنا الوطنية والقومية.. لماذا نرضى أن نظل قابعين تحت أحذية الحكام.. وحكامنا لا قدرة لهم حتى على حفظ ماء وجوههم أمام الدول الأخرى.

حسن بويري ـ المغرب


الى الشهداء

مهداة الى شهداء أيلول وشهداء خربة سلم

الى قوافل النور التي حلّت أيام أيلول 

الى رهبان الليل وفوارس النهار

الى جبل الرفيع وتلال صافي وميدون

الى كل النصر ورايات المقاومة

الى الشهداء الأبرار تحية الإخوان

الى موعد الصباح وأذان الفجر

الى الجهاد الى الشهادة الى النصر

الى حلم الرفاق اليكم يا قادة

الى دمائكم مجد الأمة التي ذرفتم

الى عنوان في كل الصفحات

الى هادي وكل الرفاق..

الى عطر الأرض وعبير دمائكم

الى فلسطين الوصية حبراً وأقلاماً

الى الانتفاضة مسرى طه والأنوار

الى القدس شعلة المهد فرساناً

الى عامل أحلامكم كل نجاحكم

مهتدي العاملي


 الدم والماء.. البشر والأشياء

دم الفلسطينيين ماء.. ودم شارون وقومه دم أحمر.. الفلسطينيون أشياء.. وبنو إسرائيل بشر "سوبر".. هكذا أراد بوش أن يقول لو قُدّر للسانه أن ينطق بخطابه باللغة العربية.. تجاهل بوش حمامات الدم البشعة التي أقامتها الآلة الإسرائيلية الجبارة على شرف أجساد الأطفال والنساء والشيوخ في رام الله والخليل ونابلس وجنين وغزة.. تجاهل بوش قوافل النعوش التي تزف العشرات يومياً الى مستقرهم الأخير.. وآلاف البيوت المجروفة المهدمة على رؤوس أهلها، ومئات المزارع التي اقتلعت أشجارها وأحرقت محاصيلها.. تجاهل بوش القصف العشوائي بقاذفات إف16 وطائرات الأباتشي والصواريخ، وسياسة الأرض المحروقة التي تتبعها حكومة شارون.. تجاهل بوش كل ذلك ولم يذكر في خطابه إلا ما أسماه "الإرهارب الفلسطيني" ضد الحملات الإسرائيلية البريئة. لقد جرّد الرئيس الأميركي ـ ببساطة من دون أن يرف له جفن ـ الفلسطينيين من حقهم في الدفاع عن أنفسهم أمام هذا الثور الهائج (شارون)، الذي أضفى عليه الأميركيون لقب "رجل السلام".. وعبّر عن استخفافه بدماء آلاف الضحايا الذين سقطوا من الجانب الفلسطيني من خلال تأكيده وجوب وقف العمليات الاستشهادية الموجهة للوجود الإسرائيلي، من دون أن يذكر ولو عرضاً ما تفعله قوات الجيش الإرهابي الصهيوني بأبناء الشعب الفلسطيني.. فهل الفلسطينيون أشياء والصهاينة بشر؟!..

جاسم المبروك


بوش يهدد بالخيار العسكري

ما صرّح به الرئيس الأميركي جورج بوش للصحافيين في قمة مجموعة الثماني بكانانا سكيس بكندا، أنه وأغلب القادة الأوروبيين متفقون على ضرورة أن يقوم الفلسطينيون بإصلاحات جذرية سياسية وأمنية، وهدد بوش بقطع المساعدات المالية عن الفلسطينيين إذا لم يقوموا بتنفيذ هذه الإصلاحات، وعلى رأسها تغيير القيادة الفلسطينية.. كما وجه بوش لهم انتقادات عارمة واتهمهم بأنهم مجتمع فاسد، قائلاً: انه لا يستخدم الضغوط الدبلوماسية لحث الفلسطينيين على نبذ ما يسميه بالإرهاب. وأضاف: انه لا يستبعد أبداً الخيار العسكري، مهدداً باستخدام القوة العسكرية إذا فشلت الضغوط الدبلوماسية.

وتعتبر تصريحات بوش بمثابة الضوء الأخضر لاستمرار العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، وتؤكد الانحياز التام للسياسة الصهيونية والدعم المطلق لشارون وحكومته. وتأتي هذه التصريحات التي أطلقها بوش مخيبة للآمال، لأنه تجاهل المبادرة العربية واضعاً مصلحة "إسرائيل" وأفكار شارون في سلّم الأولويات في المنطقة، بل تدعو الى مزيد من التوتر والاحتقان في الشرق الأوسط، وهذا ما يريده الإرهابي شارون أن تظل المنطقة كما هي عملية من دون سلام أو أمن، حتى يتحقق له ما يطمح إليه في القضاء على الشعب الفلسطيني وإبادته.

إن ما صرّح به بوش مؤخراً من أنه يجب أن يختار الشعب الفلسطيني رئيساً بديلاً لعرفات، هو تدخل سافر في شؤون الشعب الفلسطيني، ولا يحق لبوش أو غيره أن يتدخل في الشؤون الداخلية للشعب الفلسطيني، فمنذ متى أميركا تسعى الى تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني؟

لقد أثبت بوش أن اللوبي الصهيوني الذي يسيطر على الأمور في الحكومة الأميركية ويتحكم في قرارات البيت الأبيض هو الذي يملي على بوش الأوامر الإسرائيلية، ويبقى دور بوش فقط هو الإعلام باسم أميركا للمطالب الإسرائيلية، ويبقى اللوبي الصهيوني هو صاحب القرار النهائي في الحكومة الأميركية، وما قاله بوش في تصريحاته ما هو إلا بعض من المخطط الصهيوني للقضاء على ما يسمى بفلسطين.

نوري مصباح


  الدماء الرخيصة

تعايش الأفغان مع وجه الحرب البشع، وكثيراً ما كانوا يرددون قبيل الحرب الأخيرة أنه لا يوجد لديهم ما يخسرونه سوى بضعة أسمالٍ بالية، أو بعض خيول هرمة، أو حفنة صغيرة من قمح أو شعير.

عاش الأفغان فقراء محرومين في بلاد ميزتها الأولى كمية الدمار المنتشر بين أرجائها.

وهكذا بعد تطور الأحداث، أصبحت هدفاً أكثر من سهل بالنسبة الى الولايات المتحدة الأميركية، كخطوة أولى في ثأرها التاريخي، وكتمهيد لمرحلة سياسية جديدة تتولى فيها الولايات المتحدة سيادة العالم من دون منازع ومن دون اعتراض، بعد استغلال أحداث سبتمبر التي ألجمت الكثيرين.

وكانت تلك الحرب من طرف واحد يمتلك كل معدات الموت بريّة وجويّة، أمام فلول صغيرة غاضبة وأمام شعب متعب من ويلات الحروب السابقة ويعيش أوضاعاً بائسة.

انتهت تلك الحملة، لكننا ما زلنا نسمع عن تمرينات الجنود الأميركيين على الرماية ضد كل ما يرونه متحركاً، وضد كل ما يدل على الحركة فوق الأرض.. موكب عرس في زمن الدم أو مجموعة مصلين لم يبقَ لهم إلا وجه الله..

لا فرق، الجميع أهداف جيدة لطرد الملل.

والآن ها نحن نستعد مجدداً لـ"التفرج" على برنامج أميركي جديد يستهدف هذه المرة العراق تحت ذرائع واهية.. وننتظر جميعنا دورنا حسب أجندة الأولويات الأميركية.. ربما ليبيا.. ربما إيران.. ربما لبنان.. ربما سوريا.. جموع الصابرين الصامتين لا مانع لديهم أن يكونوا أهدافاً متحركة يتسلى بها الكاوبوي الأميركي النزق الذي أدمن القتل.

أسماء حجازي


  أنت فينا سر الحائرين

أيا حسن وجع لن ينسى.. أنت فينا سر الحائرين. مخطوطة من دهر لم يشهد وعمر لم يسكن وألم فوق الجبين، هو تاج فخر وعنوان عز ورحلة الى الحين.

آه يا حسن.. افتقدناك وفي أضلعنا شوق الوالهين، أنت الظل في منحوتة الأنين، أنت الكبر في وجع السنين.. يا لريشة ما أظلمها كيف تتركك وأنت من علمتها رسم الصادقين.

نحن لم نكبرك.. نحن أصغر من أن نصوب هاماتنا القصيرة باتجاه قبرك الحاكي لنا فيه قصصاً وأقاويل.. نحن لم نعرفك.. أنت صبر في زمان المستعجلين، أنت ضوء في سماء الناسكين، أنت رحلتي الى حيث يكبر الألم ليصبح درساً من دروس العارفين، أنرسمك نحن، أننشدك قصيدة، ما أجرأنا ونحن الذين لم نعرفك نسعى لنفسك، أنت الصمت الأبلغ، أنت الدمعة المتمردة، أنت الفرح المفقود، أنت ريشة رسام نحو الخلود، أنت ذاكرة بلا حدود، رسمت العزة في صفحات التاريخ، أنشدت النصر بألوان وعيد.. ورحلت.. ونحن بفقدك أيها الغالي شوقاً، الماً، حزناً، نجيد..

رحمك الله وأدخلك جناته مع محمد (ص) وآله الطاهرين.

حسين عبد الساتر