|
|||
|
إيران
هي المقصود
الأول
بالتهديدات
الأميركية
الجديدة،
وردود الفعل
الأولى تعكس
استياءً
عالمياً
وتسهم في
تعميق
الهوّة بين
الولايات
المتحدة
وحلفائها،
حتى لو كان
الغرض
الانتخابي
هو واقعاً
أساس تلك
التهديدات.. برغم
انسجام
التهديدات
التي أطلقها
الرئيس بوش
أمام مجلس
الشيوخ
والنواب، مع
التوجه
الاميركي
الخاص
بالحرب
الشاملة
وطويلة
الأمد على ما
يُسمى بـ"الارهاب"،
فإن هذه
التهديدات
قد جاءت على
غير انتظار
من قبل
المراقبين،
وشكلت ما
يمكن
اعتباره
تطوراً
جديداً وغير
منطقي
وخطيراً في
مجرى ذلك
التوجه.. فهو
جديد لأنه
وضع إيران
للمرة
الاولى
كدولة
وكبلد، على
قائمة
الجهات
المستهدفة،
وإن كان
الانتباه قد
توجه نحوها
مؤخراً كجهة
داعمة لما
تعتبره
الولايات
المتحدة
إرهاباً
متمثلاً
بحزب الله
وبفصائل
المقاومة
الفلسطينية،
وعلى أساس ان
توجيه
التهديدات
والضربات
الى العراق
قد أصبح
أمراً
عادياً
ومألوفاً في
الآونة
الاخيرة، في
حين ان حشر
اسم كوريا
الشمالية في
القائمة يظل
برغم صلتها
بأسلحة
الدمار
الشامل،
محاولة
واضحة
للتعمية على
البعد
الصليبي
للحملة
الأميركية. فظاظة وهو
غير منطقي،
لأن البلدان
المذكورة
ليست
الوحيدة
التي تمتلك
أو تسعى
لامتلاك ما
يسمى بأسلحة
الدمار
الشامل،
وخصوصاً أن
جميع القوى
المعنية
بالشأن
الدولي قد
لاحظت ان "الفظاظة"
هي الصفة
الأكثر
تعبيراً عن
الموقف
الاميركي
تجاه إيران،
وتحديداً
بعد موقفها
المتزن من
الحرب
الافغانية
وأسبقيتها
في التصدي
لبعض سياسات
طالبان. وهو
خطير لأن
المغامرة
الجديدة
فيما لو
تجرأت
الولايات
المتحدة على
خوضها، لن
تكون شبيهة
بالتمرينات
"الممتعة"
التي أجرتها
قواتها فوق
الأراضي
الأفغانية،
حيث ان
الولايات
المتحدة لن
تكون الطرف
الوحيد الذي
يمتلك
القدرة على
الضرب، كما
ان قدرتها
على استيعاب
الضربات
ستكون أقل
بكثير من
قدرة
الآخرين على
استيعابها..
ثم ان
استهداف
العراق
وإيران في
وقت واحد قد
يعني من
الناحية
العسكرية
الصرفة، وضع
القوات
الاميركية
في الخليج
ومضائقه،
وربما أيضاً
في
أفغانستان،
في موقف
دفاعي من
شأنه ان
يتحول الى فخ
يصعب الخروج
منه، وكذلك
فإن مثل تلك
المغامرة
ستقود لا
محالة الى
تطورات قد لا
يكون من
الممكن معها
تحييد
الموقفين
الرسمي
والشعبي في
العالمين
العربي
والاسلامي
عبر إبقاء "اسرائيل"
خارج نطاق
النزاع، كما
حدث خلال حرب
الخليج
الثانية
والحرب
الاميركية
على
أفغانستان.
كما لن يكون
من الممكن
معها تجنب
تفجرات من
شأنها ان
تلحق بـ"اسرائيل"
خسائر من
النوع الذي
قد يكون
مصيرياً،
وهي التي
تعاني
ابتداءً من
نزف حقيقي
تحت ضربات
الانتفاضة،
برغم قسوة
الظروف التي
تتحرك
الانتفاضة
من خلالها. وبالطبع
فإن سلاح
النفط سيدخل
المعركة هذه
المرة،
طوعاً أو
كرهاً، وهو
الأمر الذي
سيؤدي الى
كارثة
حقيقية في
ظروف
التباطؤ
الاقتصادي
العالمي. وقد
نبّه حجة
الاسلام
هاشمي
رفسنجاني
رئيس مجلس
تشخيص مصلحة
النظام الى
هذا المعطى
الاخير،
وأكد أن سعر
البرميل قد
يصل والحال
تلك الى
خمسين
دولاراً، ما
يعني حدوث
صدمة قد تكون
أبعد أثراً
بكثير من
صدمتي العام
1973 والعام 1979.
كما ان غيره
من
المسؤولين
الايرانيين
لم يتكلموا
جزافاً
عندما
تحدثوا عن
الثمن
الباهظ الذي
ستدفعه
الولايات
المتحدة اذا
أقدمت على
العدوان. تعميق
الهوّة ومن
جملة
المخاطر،
وليس أقلها
شأناً، ما
أحدثته
تهديدات بوش
وما ستؤدي
اليه، من
تعميق
للهوّة بين
الولايات
المتحدة
وحلفائها
المرحليين
روسيا
والصين،
والتقليديين
في الاتحاد
الاوروبي
والحلف
الاطلسي
والعالمين
العربي
والاسلامي،
وهي الهوة
التي كانت قد
تمكنت من
ردمها ـ وإن
على ركام من
التذمر
والاحتقان
المنذر
بالتفجر قبل
وخلال
العدوان على
أفغانستان ـ
فمن جهة
أعلنت موسكو
بلسان
رئيسها
فلاديمير
بوتين،
رفضها لكل
نموذج
للعلاقات
الدولية
يرتكز الى
هيمنة قوة
واحدة، كما
أعلنت بكين
عدم
موافقتها
على استخدام
هذا النوع من
اللغة في
العلاقات
الدولية. ومن
جهة ثانية
فإن إسبانيا
التي تترأس
الاتحاد
الاوروبي
خلال النصف
الاول من
العام
الحالي،
أطلقت
تصريحات
رسمية انضمت
اليها قيادة
الحلف
الاطلسي
وفرنسا في
تأكيد رفض
النزعة
التفردية في
سياسات
الولايات
المتحدة
الخارجية،
والتمسك
باستقلاليتها
عن القرار
الاميركي.
وحتى وزيرة
الخارجية
السابقة
مادلين
أولبرايت،
وهي المشهود
لها بتشددها
المعروف،
احتجت على ما
أسمته
بالخطأ في
وضع بلدان
مختلفة
التوجهات في
سلة واحدة. وبرغم
تميز
بريطانيا
بدعمها
الكامل
للتوجهات
العدوانية
الاميركية
وتصرفها
كطرف أصيل في
الحرب على ما
يُسمى "الارهاب"،
فإن مستشارة
الامن
القومي
الاميركي
غوندوليزا
رايس، لم
تتردد في
توبيخ وزير
الخارجية
البريطاني
جاك سترو،
لأنه حاول
التخفيف من
وقع
التهديدات
الأميركية،
عبر تفسيرها
بأنها ذات
أغراض
انتخابية. عزلة ولعل
أهم ما يسهم
في تعميق
الشرخ بين
الولايات
المتحدة
وحلفائها
الغربيين
المتوجسين
خيفة من
نوازع
التفرد
الاميركي
ومن خطر وصول
السكين
الاميركي
الى
أعناقهم،
والمعلنين
صراحة عن عدم
استعدادهم
للتفريط
بعلاقاتهم
مع البلدان
العربية
والاسلامية
وخصوصاً مع
ايران، هو
تلك اللهجة
القديمة -
الجديدة في
استفزازهم
وحتى
تحقيرهم من
قبل
الاميركيين..
فوزير الحرب
الاميركي
دونالد
رامسفيلد
تحدث صراحة
عن ضرورة
وجود ما
أسماه "وحدة
الارادات"
في قيادة
الحرب،
ولكنه أصرّ
في معرض
تشديده على
عدم إعطاء
الاوروبيين
أي دور
قيادي، على
أن القيادة
لا يمكنها ان
تكون من
اختصاص "لجان
تضم أطرافاً
متعددة". كما
ان الصحافة
الاميركية
لا تدّخر
وسعاً في
تتبع هفوات
الأوروبيين
ونقاط ضعفهم
وتقصيرهم
واقتصارهم
على لعب دور "الخادمة"
و"حامل
الماء" في
الجهد
العسكري،
ولا تخفي
ميلها الى
اتهامهم بـ"الخيانة"
لتذمرهم من
سياسات
واشنطن
التفردية
والمتعجرفة. وقد
وصل الشرخ
بين أميركا
وحلفائها
الى ذروته في
مؤتمر الأمن
الدولي الذي
عُقد في
ميونيخ
الاسبوع
الماضي،
وكذلك في
المنتدى
الاقتصادي
العالمي (دافوس)
الذي عُقد في
نيويورك،
حيث ظهرت
خلافات
أكيدة بين
روسيا
والاوروبيين
من جهة،
والولايات
المتحدة من
جهة ثانية،
على خلفية
التهديدات
الاميركية
الاخيرة. وإذا
كانت هذه
الخلافات قد
عزلت
الولايات
المتحدة
عالمياً
وأعادتها
الى ما يشبه
عزلتها قبل
تفجيرات
الحادي عشر
من أيلول/سبتمبر،
فقد جاء
المنتدى
الاجتماعي
العالمي
الثاني (الذي
انعقد في
الوقت نفسه)
في بورتو
أليغري،
ليعيد فتح
جبهة مناهضة
العولمة،
وليشدد على
ان العالم لا
يزال يعاني
في ظل
الهيمنة
الاميركية،
من الاوضاع
التي كانت
سائدة قبل
الهجمات على
نيويورك
وواشنطن،
وأن الحرب
الاميركية
على
أفغانستان
والتهديدات
الاميركية
الجديدة
ستفاقم
الازمات
الاقتصادية
والاجتماعية
في العالم
وفي
الولايات
المتحدة
نفسها. استهلاك
داخلي! أما
الاسئلة
التي تطرح
نفسها
بإلحاح على
المراقبين
والمعنيين
بالتهديدات
الاميركية،
فهي حول
الدوافع
والوظائف
الحقيقية
لهذه
التهديدات..
وإذا كان من
الأكيد ـ
لجهة
الدوافع ـ أن
الولايات
المتحدة لا
تنظر بعين
الرضا الى
الدور
المتعاظم
الذي قامت به
ايران ولا
تزال في
لملمة الوضع
الافغاني،
وما يفتحه
ذلك من آفاق
واسعة أمام
تفويت الفرص
على النفوذ
الاميركي في
أفغانستان
وباكستان
وآسيا
الوسطى، ولا
الى موقع
ايران كرقم
أساسي في
الصراع مع "اسرائيل"،
فإن الاسئلة
ذات الصلة
بوظائف
التهديدات
تتركز على
علاقتها
بحملة
الانتخابات
الفرعية
التي ستجري
في نوفمبر/
تشرين
الثاني
القادم
لتجديد كامل
مجلس النواب
وانتخاب
أعضاء جدد
لثلث مقاعد
مجلس الشيوخ.
وبشكل أكثر
تحديداً
يجري
التساؤل عما
اذا كانت
التهديدات
الاميركية
ستأخذ
طريقها نحو
التنفيذ
بالتوازي مع
الاستحقاق
الانتخابي،
وهل سيحصل
ذلك ـ اذا حدث
ـ في المدى
القريب؟ أكثر
المراقبين
يميلون الى
الاعتقاد
بأن
الاحتمال
المتعلق
بالحملة
الانتخابية
هو الأكثر
ترجيحاً،
وكان العديد
منهم قد
لفتوا حتى
قبل تهديدات
بوش الى ان
المرحلة
اللاحقة لما
يُسمى
بالانتصار
الاميركي في
أفغانستان
ستشهد عودة
الى توظيف
ذلك
الانتصار في
الشأن
الداخلي،
خصوصاً في
ظروف تفجر
الأزمة
الاقتصادية
وفضيحة "إنرون"
وتلبس كبار
المسؤولين
الجمهوريين
ـ ومن جملتهم
الرئيس بوش ـ
ببعض
جوانبها،
وتحتل
الحملة
الانتخابية
تحديداً
أهمية خاصة
في ظروف
افتقار
الجمهوريين
الى
الاكثرية في
الكونغرس
وحاجتهم الى
هذه
الأكثرية من
أجل ضمان
التأييد
لسياسات بوش
الخارجية.
وقد ذكر بعض
المصادر
المطلعة ان
كارل روف
المستشار
السياسي
لبوش، قد نصح
خلال اجتماع
لقيادة
الحزب
الجمهوري
عُقد في
أوستن (تكساس)
في الثامن
عشر من يناير /كانون
الثاني
الماضي، نصح
مرشحي الحزب
مباشرة
باللعب على
وتر الحرب،
لأنها
الوحيدة
الكفيلة
بالمحافظة
على شعبية
الرئيس بوش
كـ"عسكري"
في المواجهة
المقبلة مع
الديموقراطيين،
الذين سيكون
بإمكانهم ان
يستفيدوا
الى أقصى حد
ممكن من
الازمة
الاقتصادية
ومن فضيحة "إنرون".
وعلى ذلك
يعتقد
المراقبون
ان
الجمهوريين
سيتشددون في
خطابهم
العسكري
بالتوازي مع
اقتراب موعد
الاستحقاق
الانتخابي،
وذلك بهدف
الاستثمار
في الظروف
النفسية
التي تولدت
عن "الانتصار"
في
أفغانستان،
والتي قد
تتولد عن
الرغبة في
تحقيق "انتصارات"
إضافية.
ويكفي
للدلالة على
أهمية تلك
الظروف، ان
ديمقراطيين
مثل تيدي ماك
أولايف رئيس
اللجنة
الوطنية
للحزب في
الكونغرس،
قد حرص على
ركوب الموجة
عندما عبر عن
نشوته بكلام
الرئيس بوش
عما أسماه
بصوابية
الرسالة
الاميركية
وشجاعة
الجيش
الاميركي..
والأهمية
نفسها ظهرت
مساء
الاثنين
الماضي في
حرص الرئيس
بوش على
الظهور في
أحد
المهرجانات
العسكرية في
بزّة طيار
أميركي،
ليجدد عزمه
على رفع
مرتبات
العسكريين
الاميركيين
وتقوية
موازنة
وزارةالحرب
بمبلغ 48 مليار
دولار
اضافية فوق
الموازنة
المقررة. ومع
ذلك يعتقد
بعض
المراقبين
أن من الخطأ
التعامل مع
تهديدات بوش
من دون
اكتراث، حتى
لو كانت
موجهة بشكل
أساسي
للاستهلاك
الداخلي. فهذه
التهديدات
قد تجد
طريقها نحو
التنفيذ،
برغم ما قد
تؤدي اليه من
مخاطر غير
محدودة،
لأسباب
تتعلق بما
وصفه بعض
المصادر بـ"حالة
السكر
الامبريالي
والتفردي"
التي يعيشها
الجمهوريون
الذين ما
فتئوا
يعبرون ـ منذ
حرب الخليج
الثانية ـ عن
تعطشهم الى
التفرد
المطلق
بقيادة
العالم،
وإلى التشدد
في المجالات
الامنية،
وهذا التعطش
يضاف اليه
اعتقاد بوش
بأن "العناية
الإلهية" قد
اختارته
شخصياً ـ على
ما نقلته
صحيفة "ليبراسيون"
الفرنسية ـ
لتخليص
العالم من
الارهاب ومن
الدول
الشريرة،
وهو اعتقاد
يكفي بمفرده
لإثارة
المخاوف،
نظراً لما
يكشف عنه من
نوازع
صليبية
أصيلة يسهل
اللعب عليها
في ظروف
احتقانات
الشرق
الاوسط، من
قبل الاوساط
الصهيونية
المتمرسة في
زج جنون
العظمة
الاميركي في
مغاطس
خانقة، حتى
لو أمكن
العوم فيها
الى أجل مسمى. د.عقيل
الشيخ حسين |