بريد القراء


لبيك نصر الله

 

أسلمت قلبي وامتشقت جناني

ودمي وكل قذيفة بياني

وخرجت للميدان يحملني الوفا

وتعلّقاً بالموكب الرّباني

لبيك نصر الله خفق جوانحي

وتجاوب الأنغام في الوجدان

بيد الإله إذ أسلمت

ليديك أمري وانقياد عناني

فلأنت للحق الصراح مهاجر

ولأنت في درب الهدى متفاني

ولأنت من أحييت في الزمن الردي

قيماً تعيد كرامة الإنسان

فبرغم طاغوت الزمان ورهطه

وبرغم ما أبدوا من الغليان

وبرغم من قلبوا المكارم تهمة

وتلاعبوا في كفه الميزان

وبرغم من ركعوا لفرعون ومن

يتغزّلون برفعة الهامان

بالرغم من طابا ومن نظارها

واللاعقين مرارة الخذلان

أسلمت أمرك للإله معاهداً

متوكلاً من غير ما حسبان

إلا حساب الله، أنت تَخِذته

سنداً يجير وسِرت باطمئنان

والشعب شعبك قد أجاب مناصراً

لم ينكفئ للبطش والشنئان

عشرين عاماً والجراح نزيفها

قد زاد فينا فيلق الإيمان

بالأمس حررنا التراب وأهلنا

وتبددت "عملية الليطاني"

ورأت عيون الدهر نصراً معجزاً

بل درّة في جبهة الأزمان

واليوم فاض حصادنا أتحفتنا

وهمت علينا نعمة الحنان

تسقي القرى العطشى وتحيي أرضنا

من مائنا من منبع الوزان

شرياننا المسروق من أعناقنا

بدأ الرجوع بهمة الشجعان

دوماً تقول لنا حساب آخرة

لا يُستبان بمنطق العميان

وأتى القرار على الإله توكلاً

والله قد أجراه بالمجان

كرمى لشعب ما أخلَّ وحجة

تزري وتخزي من دعا لهوان:

ساق الكلام معذّراً ومخبلاً

ومهوّلاً بالويل والخسران:

"العين تعْيا أن تقاوم مخرزاً"

وكذا تظل مواقف الجبان

كلاّ وألف مثلها، إن أمة

بجهادها صدقت مع الدّيان

تَهدى السبيل المستقيم وكرِّمت

بعد العلى بالنصر والعليان

يوسف كساب  

 

ــــــــــــــــــــ

"رمز الحرية"

شهداء بلادي تاريخكم لن يزول

يا رافعي الراية لنبقى نقول ونقول

هذا الليل لن يطول

وإن موعدنا الفجر المأمول

يا صوتاً للحرية

آه ما أقساك أيلول

يا طهراً فوق النعش المحمول

ليسمع الطرشان بأن القدس الهدف المنشود

يا شهداء وطني

يا مجداً لن يموت

يا كوكبة النصر

يا شاهداً على ما يدور

كل المؤامرات تحطمت

على أرض معراج الرسول

والدم الأحمر القاني

نكتبه ونحفظ نهج البتول

سيبقى صوت زينب والحسين (ع)

صوت الحق الهادر

ولو أن الزمان يطول

عهداً للشهداء.. عهداً لعباس

بأن تاريخكم لن يزول

إبراهيم محمود زين الدين  

ـــــــــــ

نعمة الولاية

نعم، يجب على العرب والمسلمين خصوصاً في جميع بقاع الأرض الاعتراف بقيمة هذه النعمة وفوائدها التي لا تعد ولا تحصى.

فالآن بمرور عامين وقليل على الانتصار الكبير الساحق لرجال المقاومة الاسلامية في لبنان على ابنة الشيطان الأكبر، هذا الانتصار الذي هز العالم بأسره من الأعماق وأيقظ واضعي رؤوسهم بين أيديهم من غفلتهم وسباتهم.. هذا الانتصار العظيم أعاد أمجاد المسلمين في بدر وخيبر وحنين بشرى للمؤمنين المستضعفين في بقاع الأرض، ونذيراً لكل متخاذل ومتواطئ وعميل، ومحركاً لكل متواكل لا يحسن فهم معنى التوكل على الله ولا يسعى.. وينتظر فقط.

إن هذه الملحمة البطولية الإيمانية العظيمة التي سطرتها المقاومة الإسلامية جددت صراحة مفهوم الإيمان بالله، وذلك عكس الذين ينتظرون المدد الإلهي من دون عمل وجهد ودم.

كان هذا الانتصار للمؤمنين مكافأة من المولى عز وجل على إخلاصهم وتفانيهم وتنفيذهم لتعاليم الله ورسوله والولي الوصي الذي أوصى الله بموالاته (ع).

ومن هنا كانت الصرخة المدوية في وجه الأمة كلها، بأن حيّ على خير العمل والكفاح والفلاح في الدنيا والآخرة.

فكانت هذه هي الحجة على الخلق جميعاً، والأمثولة التي يجب أن يحتذي بها كل الشعوب من طالبي العدل ورافضي الظلم والجور.

ومن هنا وجب علينا كمسلمين أن نبحث في هذا السر الإلهي العظيم الذي اجتمع عليه هؤلاء المؤمنون.. ونسأل أنفسنا بعضاً من الأسئلة:

هل من يؤثر الدنيا على الآخرة يتساوى مع من يؤثر الآخرة على الدنيا؟

هل يتساوى من تتساقط قطرات دمه بيد الله كمن يسقط دمه وهو يلهو؟

هل يتساوى من يبكي على ولده عندما يتوفى في حادث، مع من يقول الحمد لله على هذه النعمة، عندما يأتي له خبر استشهاد فلذة كبده؟

إن هؤلاء الثلة المؤمنة من الشباب بدأوا بجهاد النفس وترويضها، فتربت على العزة والكرامة والهدى التي هي مستمدة من الولاية التي هي في حقيقة الأمر من نعم الله على البشر التي تنير طريق المؤمنين.

فالحق والحق يجب أن يذكر، أن الولاية نعمة من نعم الله عز وجل على الإنسان، فهي النور الذي يضيء عتمة الحياة وسط الظلم والجور في ظل المؤامرات التي تحيط بنا نحن العرب والمسلمين خصوصاً في بقاع الأرض.

فهل لنا من وقفة حقيقية مع الذات لنعرف حقيقة هذا الانتصار العظيم على هذه القوة المستكبرة التي تسمى "إسرائيل" ومن وراءها من قوى مهيمنة.

انها أيها المسلمون نور الولاية وفيوضاتها، إنها الخير للمسلمين في بقاع الأرض، إنها من نعم الله علينا.

فهل لنا أن ندرك نحن المسلمين قيمة هذه النعمة الإلهية العظيمة قبل فوات الأوان!..

محمد مصطفى عبد الرحمن ـ مصر

 

ـــــــــــ

 

"من جميلة.. الى جواد

أطلّت جميلة

زهرة سمراء

جنوبية الوجه

ريحانة القلب

ياسمينة القضية

وشرقت عيناها

في زمن الغروب

تبحث عن الشمس

فوق بيادر العمر

فلا تراها

تنتظر على شرفة الوجد

اكتمال البدر

في منتصف القهر

ما بين جميلة وفلسطين

قضية وأب

وألف ألف آهٍ

وعتب

وحلم يؤرق الجفن

لم يكتب

تمر السنون

وفراشة الضوء

في محرابها الليلي

تصلي

وتطيل السجود

وتسقي ضفاف الأكف

دعاء والدموع

ونداء من عميق الجرح

من بين الضلوع

وداعاً يا أبي

سامحني

لأنك لم ترني

ولم أرك

فأنا جميلتك الشهيدة

سلام إليك

من بقايا الروح

لقامتك العنيدة

سامحني يا أبي

لأن الموت

سابقني

عاجلني

قبل أن تراني

عيناك

أقسم إن الموت

ما أنساني

ولن أنساك

وسأغزل من أهداب عينيك

وشاحاً لكفني

وأضع من قيد كفيك

بُراقاً لسفري

لرحيلي

لقدري

تلك أنا جميلتك يا أبي

جميلة الوطن

وجميلة المقاومة

وداعاً يا أبي!

حسن قبيسي

ـــــــــــ

 

"قصيدة حنينٍ لجميلة"

تجتاحني رياح الشوق وترميني بين يديك

وتنتهي روايتي قبل المشهد الأخير..

جالس أنا خلف قضبان السجن أنتظر المصير..

أحدق في صورة علقتها على صدر الجدار..

صورة طليقة تكره الحصار..

فيها وجهك البهي

وثغرك الندي..

وفي عينيك إشراقة النهار..

أطوي جراح العمر..

أمشط جفون الليل.. أطرد شبح الانكسار..

أطفئ ظمأ السنين ودمع العيون.. أشعل صهيل السكون بلهيب الانتظار..

ويمر في عيني ليل قديم..

يحمل إلي حفنة من عبق أنفاسك..

وباقة شوق من حنين حروفك..

أردد بعضها:

ضمّني يا أبي.. خذني في حضنك الوارف.. اغمرني بشوقك العاصف.. وانثر فوق خدي زفرة قلب.. باقة حب.. وغنِّ لي كي أنام على أعذب الأنغام.. على دفء الكلام.. على فيض الهيام..

فأنا وحيدتك المدللة..

وهل معنى الدلال انتظار سنين طوال..

مشتاقة يا والدي.. أعتصر صمت الليالي.. بعدما سرقوا مني حلمي الوردي.. وشمس النهار..

وفي زحمة الشوق وضجيح اللهفة تلاشى الحلم المرصوف فوق أهداف العمر..

حين اغتالوا عنوان القصيدة.. ليكون اللقاء مستحيلاً.. والعودة بعيدة..

وتظل قصيدتك يتيمة..

قصيدة حنين لابنتك الوحيدة..

ليعود السجان في آخر القوافي.. يسرق شمسك.. يأسر همسك.. يمحو تاريخ ميلادك..

يغير وجه بلادك

يحمل بقايا رسالة.. في ضفتيها مواويل ليال طويلة..

وآخر مشهد لطفلة تعدو فاتحة ذراعيها..

فيحتضنها الموت قبل رؤية أبيها..

هيفاء جعفر  

ـــــــــــ

 

عُد يا صديقي

تحية طيبة وبعد أرسلها إليك من لبنان العزيز، راجياً المولى أن تصلك في بلاد المهجر وأنت بأتم السعادة والتوفيق.. أرسلها إليك مع الطيور المهاجرة، مع أنسام الهواء العليل كهواء لبنان النقي.. ولن أطيل عليك، فكل ما عندنا قد تغير، فالوطن ليس كما تركته قبل أعوام انقضت مرتعاً للخلافات على أشكالها، فاليوم أصبح بلداً تسوده العدالة والمؤسسات الدستورية، ولا خلافات بين الرئاسات، والاقتصاد قد تحسن، ومشكلة الفانات والمازوت حُلّت، والكهرباء في طريقها الى الخصخصة، والمستشفيات فيها كل التسهيلات، والخلوي أعيد الى الدولة، والطرق "زفّتت".. وإذا سألتني عن الضريبة على القيمة المضافة فكل شيء في لبنان مضاف إليه، والحريات بألف خير، والإعلام مرئي ومسموع، والأمن فيه ممسوك، والوضع الاجتماعي والأخلاقي على ما يرام.

عُد يا صديقي، فلبنان أصبح بلداً مثالياً كما تراه، لا محاصصة فيه ولا مراوغة، فالمتخرجون وظائفهم مؤمّنة، والعاطلون عن العمل قلة!

عُد يا صديقي، فنحن ننتظرك على عجل!..

عبد الله دندش