|
|||
|
جفاف
عالمي هنا،
ولكن أيضاً
موجة
فيضانات
عالمية هناك.
وفي
الحالتين،
ليست هنالك
منطقة في
العالم لا
تعاني من
الاضطرابات
المناخية
بشكل أو بآخر.
أما النتائج
والتداعيات
المباشرة
فقتلى
بالألوف
ودمار
الممتلكات
والمحاصيل..
والاضطراب
الاقتصادي
الذي تلوح من
ثناياه
أخبار
الارتفاعات
المفاجئة في
أسعار القمح
والأرز، أو
أخبار
الحروب
الصغيرة
والكبيرة
على مصادر
المياه. حالة
محزنة سهوب
الغرب
الأميركي
الممتدة
بطول مئات
الكيلومترات،
والتي كانت
مراتع
لقطعان
مماثلة من
أبقار
البيزون
الوحشية،
صارت في حالة
محزنة.
فالأعشاب
صفراء
متفحمة تحت
وهج الشمس
المحرقة،
وغير بعيد
يعرض
المزارعون
قطعان
الأبقار
والأغنام
للبيع في
المزاد
العلني. إنهم
يستبقون
بذلك موتها
بالجوع
والعطش. لأن
المصيبة
بالنسبة لهم
أكثر من
مزدوجة: الى
موت الأعشاب،
يضاف ارتفاع
أسعار
الأعلاف
بنسبة
الضعفين،
أما الماء،
فإن الكميات
القليلة
المتوافرة
منه تباع
بالصهاريج
التي تملأ
شوارع
المناطق
السكنية في
العديد من
مدن المنطقة،
ويقتصر
استعماله
على الشرب
والاستخدامات
المنزلية
الضرورية.
وهنالك
مشروع مربح
بالتأكيد
لذوي النفوذ
من
المقاولين
بجر المياه
بالأنابيب
من نهر
كولورادو
الواقع على
بعد 350 كلم.
ولكن النهر
ذاته لم يعد
يجري إلا
بخمس منسوبه
الاعتيادي.
وبكلمة،
يوشك الماء
على النفاد
في أغنى
مناطق
الولايات
المتحدة
وأخصبها
سابقاً،
والدعايات
والإعلانات
التي يجري
ترويجها
لتوعية
المواطنين
تطرح شعارات
من نوع "دقيقتان
تكفيان
للاستحمام"
و"الرجل
الحقيقي
يحلق ذقنه
على الناشف".
ناهيكم عن
الدعوات الى
العودة الى
زراعة
الصبار، كما
كان عليه
الحال قبل
الاستيلاء
على أراضي
الهنود
الحمر،
كبديل عن
أعشاب
الحدائق
التي تستهلك
إحداها 45 ألف
ليتر من
الماء خلال
صيف واحد. الكارثة
الأوسترالية وإذا
كان الأمر
كذلك في
الولايات
المتحدة،
فإنه لا يقل
كارثية في
أوستراليا
حيث كتبت
إحدى الصحف: "السماء
زرقاء في
أوستراليا
الى درجة
اليأس". فمنذ
عدة أشهر،
يشتد البرد
أثناء الليل
بشكل يفوق ما
يكون عليه في
الشتاء، في
حين يشتد
الحر نهاراً
ولا يظهر في
السماء ولو
شبح غيمة
يبشر بالمطر
المفقود.
حالة الجفاف
أعلنت في 82% من
ولاية
كوينسلاند
وقسم كبير من
ولاية
فيكتوريا. سد
كوينز الذي
يؤمن المياه
لـ418 ألف نسمة
أصبح فارغاً
الى نصفه،
وسيجف تماماً
في كانون
الثاني/
يناير
القادم، في
حال عدم سقوط
المطر. وأهم
منطقة
سياحية في
أوستراليا
أي منطقة "الشاطئ
الذهبي" (غولد
كوست) تعاني
من نقص في
المياه يهدد
بضرب القطاع
السياحي في
المنطقة. لكن
الخوف
الحقيقي هو
من وقوع
الأسوأ،
فموسم
الحرائق
السنوية على
الأبواب،
والأنعام
بدأت تموت من
العطش. فقد
نفقت 150 بقرة
في مزرعة
صغيرة واحدة
في ولاية
كوينسلاند،
والحل
الوحيد
المتبقي
أمام مربي
القطعان هو
ذبح مواشيهم
قبل أوان
ذبحها. والمشكلة
تطرح نفسها
أيضاً على
مستوى
الإنتاج
الزراعي،
حيث ان
تقديرات
إنتاج القمح
للعام
الحالي قد
تراجعت
بنسبة 26 في
المئة (550 ألف
طن) توازي
مجمل
الصادرات
الأوسترالية
من القمح الى
آسيا، وذلك
وفقاً
لمصادر
المكتب
الأوسترالي
للزراعة
والموارد
الاقتصادية.
وتضيف مصادر
المكتب
المذكور أن
إنتاج القمح
في
أوستراليا
سيتراجع
بسبب الجفاف
من 11,5 مليون طن
عام 2001، الى
حوالى 6
ملايين طن،
للعام
الحالي،
وهذا ما يفسر
الارتفاع
الكبير
لأسعار
القمح
الأوسترالي
خلال
الأسابيع
الأخيرة.
وليس القطن
بحال أفضل
حيث ان منتجي
هذه السلعة
في الشمال
الشرقي من
البلاد لن
يحصلوا،
خلال الموسم
الحالي، إلا
على مليوني "بالة"
مقابل 3,5
مليون "بالة"،
أنتجت العام
الماضي. وكل
ذلك غيض من
فيض ما يصفه
المراقبون
بأنه "جفاف
تاريخي في
أوستراليا". منازل
مدمرة أما
في الصين،
فإن ثمانية
ملايين فلاح
في المنطقة
الشمالية من
البلاد
يعيشون بلا
مياه من
الناحية
العملية
ويعانون،
فوق ذلك، من
ارتفاع غير
عادي في
درجات
الحرارة
التي دمرت
المحاصيل
الزراعية
وأدت الى
نشوب حرائق
لا تزال
مشتعلة في
الغابات منذ
الأسبوع
الماضي، في
حين غرق أكثر
من 900 شخص في
الفيضانات
التي شهدتها
مناطق أخرى
من البلاد،
والتي تذكر
بفيضانات
العالم 1998
التي قتلت
أكثر من
أربعة آلاف
شخص، والوضع
مماثل في
الهند حيث
يعم الجفاف
جميع
مناطقها ما
عدا منطقة
آسام التي
شهدت، خلال
الأيام
القليلة
الماضية،
فيضانات
جارفة قتلت 33
شخصاً
وامتدت الى
بنغلادش
المجاورة
حيث دمرت
منازل خمسة
ملايين شخص.
وقد أدى
الجفاف في
الهند الى
هجرة قطعان
الأغنام من
إقليم
راجستان،
وكذلك الى
خسائر كبيرة
في إنتاج
الصوف. كما
تشهد
كمبوديا
موجة جفاف لا
مثيل لها منذ
عشرين عاماً،
حيث أدى
ارتفاع
درجات
الحرارة حتى
الآن الى
اتلاف عشرة
في المئة من
محاصيل
الأرز، على
ما صرح به
نائب رئيس
اللجنة
الوطنية
للكوارث. وفي
إقليم بانكي
الواقع في
الجنوب
الغربي من
نيبال، خرج
مئات الرجال
لحراثة
الأرض وهم
عراة تماماً،
إحياءً لطقس
قديم
يسترضون به "إندرا"،
ملك الآلهة
عند الهندوس،
بعد الجفاف
القاتل الذي
يضرب هذه
المنطقة
الواقعة في
مرتفعات
الهملايا
التي يكثر
فيها عادة
هطول
الأمطار
التي تحولت
الى مناطق
أخرى من
البلاد وأدت
الى فيضانات
وانزلاقات
قتلت 332 شخصاً.
كما ضربت
الفيضانات
والانزلاقات
الجنوبية
والشمالية
حيث قتلت
عشرين شخصاً
في الأولى
وأوقعت أكثر
من 400 جريح و22500
مشرد في
الثانية. خسائر
بالمليارات ولم
تسلم أوروبا
من الأمطار
الغزيرة
والفيضانات.
ففي جنوب
روسيا، قتلت
الفيضانات
التي ضربت
شواطئ البحر
الأسود 58 شخصاً
خلال عطلة
نهاية
الأسبوع
الماضي، بعد
أن غطت
المياه
شواطئ عليها
آلاف
المستجمين،
وأجبرت
السلطات على
مصادرة
المدارس
لإيواء
السياح بعد
أن امتلأت
الفنادق
والمستشفيات
بالنزلاء
الهاربين من
العواصف. كما
احتجز آلاف
السياح في
محطات
القطارات
بعد غرق
السكك
الحديدية في
المنطقة. وقد
شملت هذه
الظاهرة كلاً
من أوكرانيا
والقرم
والنمسا
وألمانيا
وفرنسا حيث
تطايرت سطوح
المنازل
وفاضت
الأنهار
ودمرت أسلاك
الكهرباء
والهاتف
وأنانبيب
نقل النفط،
وأوقعت
عشرات
القتلى
ومئات
الجرحى
وأحدثت
خسائر مادية
بمليارات
الدولارات.
وبشكل خاص،
شهدت
كرواتيا
أكثر من عشر
عواصف مدمرة
خلال الأشهر
الثلاثة
الماضية،
مقابل إعصار
واحد كمعدل
وسطي كل عام.
أما إيطاليا
فكانت، خلال
الأسابيع
الماضية
مسرحاً
للأمطار
والفيضانات
في الشمال
وللجفاف في
الجنوب، وهو
الجفاف الذي
امتد الى
افريقيا،
حيث لم يسقط
المطر منذ 45
يوماً في
السنغال،
وحيث بلغ
القلق أشده
من استمرار
الجفاف في
موريتانيا
وشاطئ العاج،
ومن المجاعة
التي يعاني
منها أربعة
ملايين شخص
في شمال
أثيوبيا،
والتي تهدد
الملايين في
زيمبابوي
وملاوي
وزامبيا
وتثير حالة
من الرعب في
جميع
المناطق
الجنوبية من
افريقيا.. أحداث
قد ينبغي
للمعنيين
وللمراقبين
أن يولوها
اهتماماً
يزيد عن مجرد
التذمر من
قسوة
الظواهر
الطبيعية،
كما يزيد عن
التلفح
برداء
الحكمة في
النظر اليها
كما ولو كانت
مجرد حرّ أو
قرّ لهما
أيضاً
جوانبهما
الايجابية
الظاهرة
والباطنة.
فالحقيقة أن
البشرية قد
تأخرت كثيراً
في النظر الى
هذه الظواهر
من زاوية
حضارية
وسياسية
ودينية،
يكفي، من أجل
تبيان
مشروعيتها،
إلقاء نظرة
سريعة على
مواقف
الولايات
المتحدة من
بروتوكولات
"كيوتو" حول
مشكلات
المناخ
والبيئة. عقيل الشيخ حسين |