|
|
دشنت
السلطات
الإسرائيلية
بداية
الأسبوع
الماضي
المقطع
الأول من
مشروع طريق "عابر
إسرائيل" في
منطقة
المثلث
العربية في
فلسطين
المحتلة عام 48،
وهو المقطع
الممتد
لمسافة 18
كيلومتراً
من أصل 324
كيلومتراً
هي كامل
المدى
الطولي
المخطط له
للمشروع،
والذي يشق
فلسطين طولاً
بدءاً من رأس
الناقورة في
الشمال
الغربي
وانتهاءً
بمفترق طرق
النقب إلى
الجنوب من
مدينة بئر
السبع جنوباًَ،
حيث يلتهم في
طريقه
مساحات
واسعة من
الأراضي
العربية في
كل من النقب
جنوباً
والمثلث
الصغير في
الوسط،
إضافة إلى
مناطق
الجليل
الشرقي
والغربي في
الشمال.
وقد
أقرت
الحكومة
الصهيونية
في العام 1976
إقامة مشروع
"عابر
إسرائيل"،
وهو العام
الذي توقفت
فيه
المصادرة
اليهودية
المباشرة
للأراضي
العربية بعد
المقاومة
الشرسة التي
أبدتها
الأقلية
العربية
لسياسة
الاستيلاء
على أراضيها (يوم
الأرض). وقد
أُقر
المشروع في
حينه ليمتد
من مدينة بئر
السبع في
النقب إلى
منطقة باقة
الغربية
جنوبي مدينة
أم الفحم في
المثلث. وفي
العام 1990 جرى
تعديل طريق "عابر
إسرائيل"
ليمتد شمالاً
باتجاه "يكنعم"
إلى الشمال
من مدينة أم
الفحم
العربية،
ليتشعب منها
نحو سهل
الحولة في
الجليل
الشرقي
ومستوطنة "شلومي"
ـ رأس
الناقورة في
الجليل
الغربي. وقد
جاء هذا
التعديل
بحسب القرار
الحكومي على
خلفية
استيعاب
الهجرة
اليهودية
الكبيرة
التي بدأت في
حينه بعد
سقوط
الاتحاد
السوفياتي
السابق. ويُقسَّم
طريق "عابر
إسرائيل"
إلى مقاطع
عديدة
يُخطَّط
لتنفيذها
على ثلاث
مراحل
أساسية:
المرحلة
الأولى تبلغ 90
كلم يقطع
بواسطتها
المناطق
العربية في
المثلث
الصغير
ويصادر
خلالها أكثر
من عشرين ألف
دونم من هذه
الأراضي،
بينما في
المرحلة
الثانية
والثالثة
اللتين
تتعلقان
بالنقب
جنوباً
لمسافة 95 كلم
والجليل
الشرقي
والغربي
شمالاً
لمسافة 82 و 57
كلم، فقد جرى
إقرار
الإطار
العام
لهاتين
المرحلتين
وللمسار
الذي سيسلكه
الطريق من
دون تحديد
دقيق
للأراضي
التي سيُقام
عليها، برغم
أن المخطط
التوجيهي
العام يُفيد
بمروره في
معظم
الأراضي
العربية، ما
يحتم
مصادرتها
لاحقاً. المؤسسة
السياسية
الإسرائيلية
ومن خلفها
المؤسسة
الأمنية
الشريكة
الفاعلة في
إقامة
وتنفيذ
المشروع ـ
رئيس شركة
طريق "عابر
إسرائيل" هو
موشيه ليفي
الرئيس
الأسبق
لأركان جيش
الاحتلال ـ
وعلى الرغم
مما تدعيه من
أن الطريق
يخدم "المصلحة
الاقتصادية
القومية" عن
طريق
التواصل بين
الشمال
والجنوب
باتجاه
الوسط، تهدف
في ما تهدف
لتحقيق
الحلم
الصهيوني
القديم في
الاستيلاء
على الأراضي
العربية في
فلسطين
والعمل على
تهويدها، أي
في التخلص من
التمركز
العربي في
وسط الجليل
والمثلث
الصغير
والنقب، لما
يشكله هذا
التمركز من
خطر أمني
حقيقي، خاصة
في الشمال
لقرب البقعة
الجغرافية
ذات
الأغلبية
العربية فيه
من جنوب
لبنان،
الأمر الذي
يُحذِّر
الاستراتيجيون
الإسرائيليون
منه بشدة.
ويمكن في هذا
المجال رصد
الأهداف
الإسرائيلية
المستترة من
إقامة
الطريق في
النقاط
الثلاث
التالية: 1-
تأمين
أغلبية
يهودية في
الأطراف:
بحسب آخر
الإحصاءات
السكانية
الصادرة عن "المكتب
المركزي
الإسرائيلي
للإحصاء"
الذي بُني
على أساس
التوزيع
العرقي
للسكان،
يتبين أن
الانتشار
الجغرافي
اليهودي
يتركز في
الشريط
الساحلي
وخاصة في
المنطقة
الممتدة بين
"تل أبيب"
وحيفا، حيث
تبلغ نسبة
اليهود في
هذه المناطق
أكثر من 70 في
المئة من
مجمل اليهود
مستوطني
فلسطين،
بينما يشكل
العرب في
منطقة
الجليل (الشمال)
55 في المئة من
ساكنيه، مع
أغلبية
واضحة في وسط
الجليلين
الغربي
والشمالي (74 في
المئة)، كما
يشكل العرب
الأغلبية
الساحقة في
منطقة
المثلث
الصغير (وسط
فلسطين). المشروع
الحالي يؤمن
من ضمن أهداف
أخرى، تهيئة
البيئة
الملائمة
للمستوطنين
اليهود في
الجليل
لإبقائهم
فيه، إذ ان
تقريب
المسافة
الزمنية
بواسطة "عابر
إسرائيل"
بين الأطراف
والوسط الذي
يجذب أغلبية
يهود
الأطراف
بسبب وفرة
العمل
والمدنية
المطلوبة من
قبلهم، يؤدي
إلى خلق نوع
من الجاذبية
المطلوبة
للبقاء
وإعاقة
النزوح، كما
يؤمن رفد هذه
الأطراف
بساكني
الوسط، وهي
أماكن أكثر
جاذبية من
ناحية
طبيعية وأقل
كلفة من
ناحية
اقتصادية..
وبالتالي
تدفع
السلطات
الإسرائيلية
نحو تحقيق
أغلبية
يهودية وقلب
الميزان
الديموغرافي
على حساب
الأراضي
العربية في
تلك المناطق. 2-
تقطيع
الأراضي
العربية:
تصادر سلطات
الاحتلال
عشرات
الآلاف من
الدونمات من
الأراضي
العربية
التي يمر بها
طريق "عابر
إسرائيل"،
إذ ان مخطط
المشروع
الأساسي
للمراحل
الثلاث قد
خُطط له بدقة
ليمر
بالمناطق
العربية في
المثلث
الصغير
والجليلين
الشرقي
والغربي،
إضافة إلى
المناطق
العربية في
النقب.
والطريق
يؤدي إلى
محاصرة
المدن
والبلدات
العربية
ويحولها إلى
"غيتوات" غير
قابلة للنمو
العمراني
والتطور. كما
انه يُقسم ما
يتبقى من
أراضيها إلى
أجزاء
متفرقة غير
متصلة بعضها
ببعض، إذ ان
عرض الطريق
بجانبيه
يبلغ مئة متر
أساسي،
إضافة إلى
مئة متر من
الجانبين
كمسافات
ارتدادية
يُمنع فيها
البناء
والتطوير،
مع مئات من
الأمتار
المخصصة
للتقاطعات
المتشعبة
المتصلة
بالشارع. 3-
مشروع
تهويد النقب:
تبلغ مساحة
الأراضي
التي ترغب
السلطات
الإسرائيلية
في
الاستيلاء
عليها في
منطقة النقب
أكثر من 800 ألف
دونم،
يقطنها ما
يقارب من مئة
وعشرين ألف
بدوي عربي
يتوزعون على 100
عشيرة في 1120
نقطة
إسكانية غير
معترف بها من
قبل الكيان
الصهيوني.
ويرغب العدو
أن يجمِّع
هؤلاء في
سبعة مجمعات
تركيز مع
نطاق بلدي
مُحدد
ومصادرة
أغلبية
الأراضي
الأخرى،
تمكيناً
لتوطين 280 ألف
يهودي بحسب
المخطط
الصهيوني
لهذه
المنطقة. طريق
"عابر
إسرائيل"
بحسب المخطط
التوجيهي
العام، يمتد
جنوب مدينة
بئر السبع
حتى عشرات
الكيلومترات
إلى جنوب
النقب في
منطقة غير
آهلة واقعاً
بالسكان، ما
يعني أن
المشروع ـ
الطريق
وبشكل شبه
حصري، يخدم
في هذه
المنطقة
المنطق
التهجيري
لساكنيه
البدو
ابتداءً،
والمسعى
الاستيطاني
اليهودي
لاحقاً لقلب
الميزان
الديموغرافي
لمصلحة
الصهاينة
فيها. على ان
النقطة
المهمة في
الختام تتصل
بالتصورات
الاسرائيلية
حول "الشرق
الاوسط
الجديد"
ودور "اسرائيل"
المحوري فيه
سياسياً
واقتصادياً،
ووصلها
بمحيطها عبر
أوتوسترادات
واسعة
وسريعة يشكل
هذا الطريق
جزءاً رئيساً
منها. يحيى
دبوق |