|
|||
|
القاهرة
ـ حسن نعيم لا
يتسع المجال
في هذا
التمهيد
للحديث عن
انجازات
ادوارد
الخراط في
الرواية
العربية
المعاصرة،
يكفي ان نذكر
ان روايته "ترابها
زعفران"
ترجمت الى ست
لغات، وأن له
حوالى مئة
عمل أدبي ما
بين قصص
وروايات
ودواوين
شعرية
ودراسات
نقدية
ومسرحيات
وكتب مترجمة. وإذا
كانت
المؤلفات
والأطروحات
الجامعية
التي كتبت عن
الرجل قد
أوفته بعض
حقه، فـ"العهد"
قصدته في
شقته
بالزمالك
وعادت بهذا
الحوار: كيف
ترى علاقة
النص
الابداعي
بالقوالب
النقدية
الجاهزة؟ أعتقد
أن على
الفنان أو
الكاتب أن
يضع قانونه
الفني أو
الداخلي،
وعلى الناقد
أن يكتشف هذا
القانون أو
يتلمسه.. اذا
خضع الكاتب
لقوالب فنية
أو معايير
خارجية
معتقداً
أنها هي التي
تحقق له
سلامة أو
كمال العمل
الفني فلعله
بذلك يعتّق
هذا العمل. -
أنت تتحدث
هنا عن
الحرية.. الحساسية
الجديدة تأتي
الحساسية
الجديدة في
تعريفي
مقابل
الحساسية
التقليدية،
وكما تعرف
تحدثت كثيراً
عن هذا
الموضوع
وكتبت كتاباً
كاملاً عن
الحساسية
الجديدة. الى
وقتٍ ما،
يعني منذ
عقدين أو
ثلاثة، كانت
الكتابة
تتبع أنساقاً
معينة ـ في
القصة
والرواية
مثلاً اتّبع
نسق التسلسل
الزمني
المطّرد،
الماضي يأتي
قبل المضارع،
والمستقبل
يستشرف، إلخ...
وكان ثمة
مواصفات
معينة
للكتابة
الجيدة،
مصطلحات
معينة خاصة
في القصة
والرواية
مثل التمهيد
ثم الحبكة
والعقدة ثم
فك ما كان
يعرف بـ"لحظة
التنوير"،
أي التوازن
بين العناصر
المختلفة في
العمل الفني،
التعليل
والتحليل
والوجهة
الاجتماعية،
وكذلك
الحوار
والسرد
والوصف، كل
ذلك في
مقادير
متوازنة،
واللغة تكون
لغة جذلى
سلسة ليس
فيها
انقطاعات أو
تفكرات.. هذا
مجمل
التصوّر
الذي كان
قائماً
للحساسية
التقليدية،
وهو قائم على
تصور فلسفي
واضح
المعالم
يسير
الفنان أو
القاص أو حتى
الشاعر على
هديه. في
ستينيات
القرن
الماضي حدثت
تطورات
خطيرة جداً
اجتماعية
ونفسية
وثقافية في
مجتمعاتنا
العربية،
حصلت
الهزيمة أو
الكارثة
الكبرى التي
لحقت بها
كوارث أخرى.. واتضح
ان العالم
يكاد يكون
غير مفهوم،
وأن ما وضع له
من قوانين ـ
وأحياناً
شعارات وليس
قوانين ـ
سقطت،
وبالتالي
حدث نوع من
التفاعل
والتبادل
بين ظاهرتي
الفن
والمجتمع..
أقول هذا
برغم أنني
لست من
القائلين ان
الفن يتأثر
تأثراً
مباشراً أو
ضرورياً ـ
كما يسمى في
العلم ـ
تأثراً
طردياً مع
العامل
الاجتماعي..
على أي حال
أظن أن
التصور
التقليدي
سقط وخاصة في
مجتمعاتنا
العربية،
ولهذا أظهرت
الكتابات
الجديدة
التي كتبها
ما سُمي بجيل
الستينيات،
سقطت مسألة
التسلسل
الزمني
وأصبحت
القصة أو
الرواية
تبدأ في
الحاضر
وترجع الى
الماضي ليس
بأسلوب "الفلاش
باك"
التقليدي،
وإنما
بأسلوب
انصهار
الحقب
الزمنية
المتعاقبة
في وحدة
سيّالة
يختلط فيها
الماضي
والحاضر
والمستقبل
أيضاً حسب
السياق
الفني وليس
حسب
المقتضيات
التي نسميها
الكرونولوجية.
كما احتل
الحلم
وتأثيرات
القوى
الداخلية في
الانسان
مكان
الصدارة،
بينما كانت
هذه العناصر
في الحساسية
التقليدية
تأتي
باعتبارها
شيئاً
هامشياً.
الانسان
يحلم
والكاتب
حريص على أن
يقول لك ان
هذا حلم وليس
حقيقة، في
الحساسية
الجديدة
ربما تكون
حقيقة أقوى
وأفعل من
حقيقة ما
نسميه
الواقع. هذا
ما أثبته علم
النفس في كل
مدارسه في
أوائل القرن
العشرين. إن
الحلم قوة
فاعلة، وإن
القوى
الداخلية في
الانسان هي
قوى أساسية
وليست
هامشية، وهي
تفسر وتبرر
وتحكم
أحياناً
وتسير، وإن
التعامل
اليومي (تعامل
السوق) يُغفل
هذا الجانب،
لكنه لا
يستطيع
التخلص من
آثاره،
ولهذا تأتي
الأمراض
والتصرفات
غير
المفهومة،
هذا كله يحدث
في الحساسية
الجديدة في
الأدب وفي
الفن بشكل
عامّ أيضاً..
اللغة لم تعد
لغة
القواميس أو
اللغة
المسلّم بها،
فممكن أن
تدخل
اللهجات
العامية، بل
أكثر من هذا
يمكن ان يحدث
ما يسمى
انكساراً
للغة، ليس
معنى هذا
الجهل
باللغة،
بالطبع يجب
على الكاتب
أن يمتلك
ناصية اللغة
لكي يستطيع
الكتابة،
هناك من لا
يملك سوى لغة
مقعّرة أو
مبأرَّة أو
متحفية،
فالفصحى على
غناها
وتفردها
العظيم
تحتاج الى
حيوية
الشارع، أي
لغة الشعب،
لغة الناس،
والحيوية
تضفي على
الفصحى حياة
جديدة، حياة
اللغة في كل
مكان ومن
غيرها تموت
اللغة،
تتحجر وتصبح
غير وافية. هذه
بعض خصائص ما
أسميه
الحساسية
الجديدة
التي قدّمت
الكثير، كل
الكتابات
تقريباً
الجيدة
والممتازة
والكفوءة
التي أنتجت
منذ
الستينيات
حتى الآن هي
كتابات
اتخذت كل أو
بعض تقنيات
الحساسية
الجديدة. الغموض
في الكتابة الغموض
مسألة نسبية،
هناك نوعان
على الأقل من
الغموض،
الغموض
الناشئ عن
الخلط أو
التشوش أو
القصور في
عدّة الكاتب
أو الفنان
نفسه، وهناك
الغموض
المتأتي من
تعدد
مستويات
المعنى
والدلالة في
العمل الفني،
وهذا هو
الفرق بين
الحساسية
القديمة
والحساسية
الجديدة.
فحينما كان
ممكناً
تفسير قصة او
رواية أو
قصيدة
تتلقاها
وتنام قرير
العين هادئاً،
أصبح هذا غير
متوافر أو
غير موجود في
العمل الفني
المجدد، حيث
هو عمل مُقلق
وحافز على
التفكير
وعلى القلق،
والقلق قيمة
أساسية في
حياة
الانسان،
القلق في
مواجهة
الاستكانة
والخضوع
والافشال
لما هو قائم
ومكرّس
ومقبول. لا شك
في أن القلق
شديد
الايجابية،
فهو الذي
يحفز على
التغيير نحو
الأفضل،
فالعمل الذي
يدعوك الى
التفكير
والقلق وإلى
تلمس أكثر من
معنى هو عمل
خصب، له غموض
الخصب وليس
غموض التشوش. الأدب
والفلسفة -
ما رأيك
بالتجربة
الحياتية
لمعطى أساسي
من معطيات
العمل
الابداعي؟ الكتابة
عبر النوعية في
الرواية
تحليق شعري
وشطح
فانتازي
وخيال لا يمت
لما نعرفه بل
للواقع
اليومي بصلة.
كل هذه
التقنيات
التي هي رؤى
أصبحت من
منجزات الفن
الحداثي
وأكسبت
السرد
الروائي أو
الشعر أو
القصة غنى
وتعدداً
وتنوعاً
وسعياً أعمق
نحو معرفة
أكبر بالنفس
وبالعالم
وبالمشاكل
الاجتماعية
والروحية
والعقلية
والعاطفية،
وهكذا لم تعد
عملية السرد
التي تكلمت
عنها في
الحساسية
التقليدية،
السرد
المطّرد على
سننه
القديمة،
البلزاكي او
الموباسايني
او المحفوظي
القديم،
انكسر هذا
الأسلوب،
وأصبح من
السرد. -
ولكن كيف
يمكننا
تحديد قدرة
النوع
الادبي على
الامتصاص
والتشرب من
النوع الآخر؟ -
لمن تقرأ من
الروائيين
المعاصرين؟ |