عشرات القتلى والجرحى الصهاينة:
عودة مظفرة للعمليات الاستشهادية

فلسطين المحتلة ـ "الانتقاد"

  اظهرت المقاومة الفلسطينية انها لا تزال تملك سلاحها الاستراتيجي، اي العمليات الاستشهادية، وقادرة على استخدامه في المكان والزمان اللذين تختارهما هي وتتيحه الظروف الميدانية، وذلك برغم موجة الاعتداءات الاسرائيلية المكثفة وحملات الاعتقال والاغتيال التي استهدفت البنية التحتية لفصائل المقاومة.

 

  جاءت عملية تفجير حافلة ركاب في "تل أبيب" امس الخميس بعد يوم واحد من عملية ام الفحم. واعادت العمليتان مشاهد الرعب الى كيان العدو مجددا وفي عمقه الامني وفي ظل استنفار اسرائيلي شامل فصل المناطق عن بعضها لمناسبة احتفال اليهود بما يسمونه "يوم الغفران". واسفرت عملية "تل ابيب" التي نفذت منتصف النهار، وتحديدا عند الساعة 12:53 في شارع مكتظ وقرب كنيس يهودي عن مصرع خمسة إسرائيليين حسب حصيلة اولية وإصابة حوالى خمسين جريحا بينهم عشرة في حال الخطر وبعضهم في حال الخطر الشديد.

واحجمت شرطة الاحتلال لاحقا عن الاستمرار في بث حصيلة العملية التي استهدفت حافلة الركاب رقم 4 التي كانت تسير في شارع اللنبي - "شدروت روتشيلد". وحتى وقت متأخر لم تكن اجهزة العدو الامنية قد تيقنت من ان العملية هي استشهادية.

وروى شهود عيان تفاصيل ما جرى وقال داني رابينوفيتش: "كنت في المحل عندما سمعت دوي الانفجار، وخرجت فوراً.. شاهدت الباص يتدهور نحو مصرف قريب. وقفز الناس من الباص وصرخوا بهيستيريا. الباص الذي كان مكتظاً بالمسافرين توقف بعد بضع ثوان". وتحدثت نافا التي تسكن في شقة فوق مكان وقوع العملية انها "سمعت صوت انفجار قوي، خرجت وشاهدت جثثا ملقاة على الارض".

 واتخذت قوات الاحتلال اجراءات امنية مشددة واغلقت "تل ابيب" بالكامل، وعملت على تمشيط المنطقة تخوفا من وجود منفذي عمليات آخرين أو وجود عبوات ناسفة. ونقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" عن مصدر أمني إسرائيلي أن قوات الأمن لم تتلق أية معلومات استخباراتية تحذر من تنفيذ العمليتين في "تل أبيب" وأم الفحم. وأضاف المصدر: "يمكن القول اننا نتحدث عن موجة عمليات جديدة وجهود مكثفة من قبل التنظيمات الفلسطينية لتنفيذ عمليات".

وقد تبنت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) العملية وقال اسماعيل أبو شنب احد قادة الحركة إن "هذه العملية واحدة من سلسلة ردود تنفذها حركة حماس رداً على الجرائم الإسرائيلية"، مشيرا الى انها "تثبت لكل من تحدث في إسرائيل عن يأس الشعب الفلسطيني وتضرر الأجنحة العسكرية التابعة للتنظيمات الفلسطينية، أن الشعب الفلسطيني بوضع جيد وأن المقاومة ستتواصل".

 وقد جاءت هذه العملية غداة اعلان رئيس الاركان الصهيوني موشيه يعلون ان "استمرار النزاع مع الفلسطينيين اكثر قلقا بالنسبة لاسرائيل من احتمال توجيه ضربة ضد العراق".

وسارع  وزير الحرب الإسرائيلي بنيامين بن إليعيزر الى إلغاء مشاركته في مؤتمر "اتحاد المقاولين" في "هرتسليا" وشرع  بإجراء سلسلة مشاورات مكثفة مع قيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية الصهيونية.

وكان مقاوم من "سرايا القدس" ـ الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي نفذ عملية استشهادية بالقرب من محطة للوقود في أم الفحم شمال "تل أبيب"، الأمر الذي أدى الى استشهاده ومقتل صهيوني وإصابة عدد آخر بجراح بحسب الاعتراف الصهيوني.

 وبغض النظر عن النتيجة، فإنها تكتسب أهمية كبرى، لأنها العملية الاستشهادية الاولى للمقاومة الفلسطينية منذ فترة طويلة نسبياً،حوالي شهر ونصف، الامر الذي أكد من جديد احتفاظ المقاومة برغم كل ما يحدث، بقدرتها على اختراق أمن العدو وحواجزه ودباباته وطائراته والضرب في عمقه، ومن خلال السلاح الاقوى، أي العمليات الاستشهادية، وهو ما ينشر الاحباط في صفوف جنود الاحتلال وأجهزة أمنه لفشلهم في قهر وكسر المقاومة الفلسطينية. وكذلك ينشر الخوف في صفوف الصهاينة بشكل عام من عودة الاستشهاديين التي قضت مضاجعهم في السابق في كل المدن المحتلة.

 كما تمكن مجاهدو "كتائب شهداء الاقصى" ـ التابعة لحركة فتح من إصابة طائرة مروحية عسكرية تابعة للعدو في سماء مدينة طولكرم اضطرت للهبوط على مقربة من مكان العملية، الامر الذي حذا بالجهات المختصة في كيان العدو الى فتح تحقيق شامل، لأنها وقعت كالصدمة على الكيان بأسره، فهذه أول مرة يتمكن فيها المجاهدون من اصابة طائرة، وبالتالي الامر يتطلب معرفة نوع السلاح والمكان الذي خرج منه ومحاولة القضاء عليه في مهده قبل ان يصبح نموذجاً، وبالتالي يكون على العدو اعادة حساباته من جديد في كل تحليقه في الاجواء الفلسطينية.

 على ان عمليات إطلاق النار تصاعدت وتيرتها أيضاً عندما أصيب جندي خلال اشتباك وسط مدينة رام الله التي يُفرض عليها نظام منع التجوال بشكل مستمر تقريباً، فضلاً عن مقتل مستوطن وإصابة آخر بجراح خطيرة بالقرب من إحدى المستوطنات القريبة من جنين، والعثور على جثة صهيوني آخر من مستوطنة "معاليه أدوميم" مقتولاً في أحد الأحراج القريبة من بلدة العيزرية في القدس المحتلة.

 استهداف المستوطنات بقذائف الهاون لم يتوقف هو الآخر، وتسبب في إحداث أضرار في إحداها. لكن قوات الاحتلال تكبدت خسارة كبيرة بإصابة ثمانية من جنودها دفعة واحدة عند انسحاب هذه القوات من مدينة ومخيم رفح بعد ان توغلت فيه، ما أدى الى تصادم آليتين ووقوع هذه الاصابات.