بريد القراء



نهج الإباء

 

بداية لا بد من توجيه التحية الى هذه الصحيفة التي تمثل نهج العزة والإباء. وفي الحقيقة فإنني راغب بالمشاركة في صفحة بريد القراء في أسبوعيتكم الغراء، لأكتب كلمات أوجه بها التحية الى القائد المفكر فتحي إبراهيم الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين لأقول:

يا معلمي، يا أبا إبراهيم، نفتقدك اليوم وقد اختلط الحابل بالنابل، نستذكرك وأنت تزرع في عقول أبناء فلسطين فكرة قدرية الجهاد والمقاومة، لتقول لهم إن أمر قتال أعداء الله ومقارعتهم لا يمكن أن يخضع لنقاش أو حوار، ذاك أن الحكيم العليم قرر أن "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم".. تبزغ صورتك أيها القسامي وأنت تصف المساومين والسماسرة بما يستحقون دون مواربة واستحضار لكلمات التضليل والتبرير.. نشتاق إليك أيها القائد وأنت ترفع راية وحدة هذه الأمة من شرقها الى غربها، متحدياً كل الصعاب، ومعلناً للجميع أن هذه الوحدة تمثل إرادة الله وقدر السماء.. "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون". وبعد ذلك لا بد من أن نزف لك البشارة، فالنصر الإلهي تحقق في جنوب لبنان على يد فتية آمنوا بالله، وهو في الطريق للتحقق على أرض الإسراء والمعراج على يد من صدقوا ما عاهدوا الله عليه وباعوا أنفسهم لله غير آبهين بصرخات الخائفين وصيحات المشككين على قاعدة: "قد يعلم الله المعوّقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلاً".

والسلام عليك يا أبا إبراهيم وإلى اللقاء القريب.

سعد مصطفى ـ سورية/ حلب

 

ــــــــــــــــــــــ

هل أصبحت المجازر محركاً؟!

يقول المؤرخ البريطاني تويني: العرب أسوأ محامٍ لأعدل قضية! هذا القول تأكد انطباقه على بعض الأنظمة، فهل يقترب من الشعوب العربية لينطبق عليها أيضاً؟!

لا ينكر أحد أن الشوارع غصت بالمتظاهرين حتى سقط منهم الشهداء، ولا ينكر أحد أن الصناديق فاضت بالتبرعات، وأن المقاطعة بلغت أوجها، وغير ذلك من أشكال النصرة للشعب المنتفض..

ولكن من يستطيع إنكار أن هذا التفاعل والتعاطف لم يبلغ ما بلغه إلا في أوقات بلغت فيها الدماء حدَّ الرُكب في جنين "مجزرة جنين ومخيمها كمثال فقط".

وأما الذي حدث بعد ظهور بوادر انتهاء المجزرة ـ التي لم تنتهِ حتى الآن ـ أن فترت الهمم ونادت الشوارع لكن لا مجيب، والصناديق تبحث عمن يجود عليها فلا تجد إلا القليل، والمقاطعة لم تعد أمراً بالغ الأهمية، وما أكثر أولئك الذين لا يعيرون اهتماماً لمصادر البضائع التي يشترونها، ومن لم يقاطع منذ البداية لم تؤثر فيه دماء ضحايا آلة الحرب الأميركية.. ولا عجب في ذلك، فقد صادفت من قال لي إن أميركا لا تنتفع من الاستهلاك العربي لبضائعها سوى 2% فقط!! وأما الطامة الكبرى فهي أن الشعوب العربية ومعها الإسلامية، ترى أن الجريمة لا ترقى الى مستوى المجزرة إلا بسقوط خمسة عشر شهيداً فما فوق!

وما يؤكد ذلك عدة مجازر ارتكبها العدو من دون أن تتحرك الشعوب أو تحدث أمراً، اللهم إلا الاستنكار وإبداء مشاعر السخط والحزن!

ففي طوباس سقط خمسة شهداء بينهم طفلان، وفي حي الشيخ عجلين قضى أربعة شهداء من عائلة الهجين أثناء وجودهم في بستانهم..

ولن ننسى الشهداء العمال الأربعة الذين قضوا في بلدة الشيوخ، ألا تعتبر هذه مجازر؟! فما بال الشعوب لم تحرك ساكناً؟!

دعوة وُجهت إليك أيتها الشعوب من سماحة السيد حسن نصر الله حفظه الله، قال: "لسنا بحاجة الى مجزرة حتى نتحرك".

فلنلبِّ الدعوة ولنتحرك قبل أن يصبح العراق هشيماً تذروه الرياح، وقبل أن تغرق فلسطين ودول الطوق بالدماء..

لنتحرك قبل أن تحركنا المجازر..

رنا يوسف الزيتوني

لاجئة فلسطينية مقيمة في سوريا ـ دمشق

ــــــــــــــــــــــ 

 الوحدة من أجل البقاء

في ظل التداعيات والأحداث المتسارعة التي تعصف بالمنطقة العربية، والممارسات العدوانية على يد عصابات شارون بدعم مباشر من الإمبريالية العالمية بقيادة أميركا، وما يواجهه المواطن العربي من معاملة سيئة في أوروبا والولايات المتحدة.. يحتم علينا نحن العرب ضرورة إعادة النظر في سياستنا الداخلية والخارجية بما يحقق كرامة وعزة الإنسان العربي، ويرسم مستقبل أجيالنا القادمة لمواجهة استحقاقات العصر القادم، الذي تجاوز كل المفاهيم والمعتقدات القديمة، وتجاوز تضاريس الجغرافيا والحدود وكل مقومات الدولة الوطنية التي تراجعت وأفسحت المجال للفضاءات الكبرى والتكتلات الاقتصادية والسياسية العملاقة..

وانسياب رؤوس الأموال عبر الشركات متعددة الجنسية للبدء بالعمل الحقيقي من أجل تحقيق الوحدة العربية اقتصادياً وسياسياً، لخلق كيان عربي قوي قادر على مواجهة التحديات والتكتلات الدولية التي بدأت تتكون بعد انحسار دور الدولة الوطنية، وإثبات عدم قدرتها على تلبية متطلبات أبنائها واستحقاقات عصر المعلومات والتقنية الرقمية، والنظر برؤية ثاقبة ومتفحصة بما يعانيه الإنسان العربي من تخلف عن ركب العالم المتقدم، في الوقت الذي يتمتع فيه الوطن العربي بكل مقومات النشوء والقوة، لما تحويه الأرض العربية من ثروات اقتصادية هائلة وأموال وفيرة بإمكانها تحقيق تنمية إنسانية مستديمة لمصلحة رفاهية وسعادة المواطن العربي من المحيط الى الخليج إذا ما استغلت الاستغلال الأمثل والصحيح داخل الوطن الكبير، بدل استثمار ملياراتنا في أوروبا، في الخندق المعادي لوحدتنا وأهدافنا المشروعة. فالوضع الراهن لم يعد يسمح بالإقليمية الضيقة والتغريد خارج إطار الوحدة.. إننا أمة تستحق الحياة فوق الأرض وتحت الشمس، ونحن نملك كل مقومات الوحدة والتكتل وفرض رؤانا، فقط تنقصنا الإرادة والتصميم والعزم على تحقيق ذلك..

سالم سعيد

ــــــــــــــــــــــ

 

لماذا يبدو السلام مستحيلاً

كلما قرر المرء الابتعاد قدر الإمكان عن استخدام كلمات وتوصيفات حدّية اتهامية، يقارب من خلالها مواقف الأنظمة العربية الرسمية إزاء قضية الصراع الفلسطيني ـ الصهيوني المحتدم منذ عقود، جنح الرسميون العرب الى الانغماس في ضلالهم السياسي حدّ السذاجة أو الخيانة، فلا يجد المرء بداً من العودة الى أحكامه القطعية التي تضعهم في خانة المتآمرين والمتواطئين.

فبغض النظر عن سيل التبريرات الوهمية المعززة بقراءات سطحية لواقع المشهد الإقليمي والعالمي.. بدءاً من اختلال موازين القوى مروراً بمبرر عدم قابلية المنطقة لاشتعال المزيد من الصراعات المسلحة، وصولاً الى نظرية استعداد الولايات المتحدة والغرب لخوض معارك الكيان الإسرائيلي نيابة عنه، بغض النظر عن كل ذلك، يتبدى الأداء العربي على مستوى إدارة الصراع سياسياً مغرقاً في التهافت والضعف بسبب افتقاره لأسس واستراتيجيات ثابتة توجه مساراته وتدعم خياراته الحاسمة.. فإذا كانت الإدارات العربية مثلاً تقدم السلام العادل الشامل عبر خطابها الخارجي كخيار استراتيجي لا تراجع عنه، فإنها من خلال خطابها الإعلامي الموجّه داخلياً لا تبدو واثقة من هذا الخيار، بل انها تذهب الى أكثر من ذلك، خصوصاً عندما يشتد شطط الطرف الآخر عن سبيل المهانة، وتتزايد وتيرة اعتداءاته الوحشية كما هو حاصل في هذه الفترة الحرجة من عمر الصراع.. ولعلنا لا نحتاج الى أدوات تحليلية خاصة لتفسير هذا التردد العربي الذي يبدو واضحاً أنه يجد شرعيته في أن خيار السلام العربي لا يقوم على أي سند واقعي موضوعي يؤسس لمشروع سياسي حقيقي يأخذ في اعتباراته العناصر والعوامل الفاعلة في صورة مشهد الصراع. فالسلام حتى في ملامحه العربية البائسة لا يمكن له أن يحصل على أحقية الوجود ما لم يكن مرتكزاً على رغبة متبادلة في وجوده، وهذا ما لا يتوافر في هذه الحالة مع تعنت وإصرار الكيان الصهيوني الغاصب الذي يجد في تفوقه العسكري والسياسي مبرراً لتوقيع إرادته وفرضها على الطرف العربي، ناهيك ـ وهذا الأهم ـ عن غياب القوة العربية الرادعة القادرة على إضفاء صفة الإمكانية على (رغبة) العرب في السلام.. كل هذه المعطيات القائمة تعطينا الحق في النهاية لاتهام الأنظمة الرسمية العربية بالتواطؤ، أو على الأقل بالعمى السياسي المزمن!!

جمال العياط