|
|
|
وأخيراً
تحول حلمه الى حقيقة وهو العامل البسيط في
المطابع الأميرية ببولاق.
إنه
عبد العزيز حطب المولود في إحدى قرى
المنصورة في مصر، الذي استطاع بالكثير من
العزيمة والتصميم والمثابرة أن يصنع أكبر
مصحف في العالم ليدخل به موسوعة "غينيس"
من دون أن يتعمد ذلك، حيث انهم اتصلوا به
ليخبروه البشرى ويطلبوا لقاءه.
يقول
عبد العزيز: "الفكرة عمرها 12 عاماً، وقد
خطرت على ذهني وأنا جالس في ساحة الحرم
المكي الى جوار والدتي.. لا أدري كيف قفزت
الى رأسي وأنا أتأمل المكان، وربما يكون
ما رأيته في ميادين جدة من أعمال معمارية
وهندسية ضخمة قد أوحى لي بالفكرة".
عاد
عبد العزيز الى مصر وقد عقد العزم على
تنفيذ أكبر مصحف في العالم من الذهب،
وتوجه فوراً الى أكاديمية البحث العلمي
بالقاهرة وسجل الفكرة تحت مسمى "رقائق
من النحاس ـ لوحات قرآنية ـ آيات منتظمة".
ولم يشأ أن يسجل الفكرة تحت اسم "أكبر
مصحف في العالم"، لأنه خشي أن يتوجه أحد
الى الأكاديمية فيزيد عليه ولو سنتيمتراً
واحداً.
التمويل
نظراً
لضخامة الكلفة ومتطلبات التنفيذ الكثيرة،
ظهرت مشكلة فعلية في التنفيذ، فخطر في بال
عبد العزيز حطب عدة أسماء ودول إسلامية
وعربية، فكانت الموافقة على التمويل من
دولة الإمارات التي رحبت بالفكرة، ذلك أن
المصحف سيبقى الى الأبد تتوارثه أجيال بعد
أجيال، وهو سجل كأكبر مصحف في العالم.
المواصفات
يبلغ
وزن المصحف الشريف 14 طناً، منها أربعة
أطنان من الذهب الخالص عيار 24، والأطنان
العشرة الباقية من النحاس.. وآياته مدونة
في 650 صفحة. يبلغ وزن الورقة الذهبية
النحاسية الواحدة ـ التي تضم صفحتين من
القرآن ـ حوالى 40 كيلوغراماً، ويبلغ طولها
140 سنتيمتراً وعرضها 120 سنتيمتراً. أما
كلفته فبلغت أكثر من 45 مليون جنيه مصري.
ولضخامة
صفحات المصحف وثقل وزنها، فقد رُكبت على
كرات معدنية صغيرة ليصبح تحريكها سهلاً عن
طريق "الريموت كنترول". وبعدما يُفتح
المصحف على أي صفحة من صفحاته، يمكنك أن
تسمع تسجيلاً لتلاوة آياتها بصوت المرحوم
القارئ الشيخ عبد الباسط عبد الصمد من
خلال "ديسك" كمبيوتر.
كما
يوضع المصحف عند الانتهاء منه تحت قبة
كريستالية لحفظه.
فريق
العمل
إضافة
الى الحاج عبد العزيز حطب، عمل في المشروع
أكثر من 20 عاملاً معظمهم من المصريين وبعض
الهنود والباكستانيين، إضافة الى مهندس
ياباني يتولى جميع الأعمال المتصلة
بالكمبيوتر، وآخر هندي لتركيب الصفحات
وتأمين عملية الفتح والغلق وتحريك
الصفحات. علماً بأن ورشة العمل هي في أحد
شوارع أبو ظبي.
وما
ساعد الحاج عبد العزيز على بلورة فكرته
والشروع في تنفيذها، عمله مدة سبع سنوات
على تركيب مادة كيميائية تمنع قيام الحريق
ولا تأكلها النيران.
أكبر
مصحف في العالم مشروع ضخم ولد في ذهن عامل
مطبعة بسيط ونجح في تحقيقه بعون الله الذي
قال في كتابه الكريم: "إنا نحن نزّلنا
الذكر وإنا له لحافظون".
عبد
الحليم حمود |