|
|||||
|
"غوانتانامو إسرائيل" هو الاسم الأفضل ليطلق على السجن 1391 في الكيان الصهيوني، وهو عبارة عن بناية مبنية من الاسمنت في وسط فلسطين المحتلة، ويتوسط قرية تعاونية استيطانية صهيونية محاطة بالأشجار الحرجية والجدران المرتفعة. يميزه برجا مراقبة يوفران الحراسة العسكرية والمراقبة المكثفة لمحيط المنطقة.
يبدو السجن من الخارج كأي مركز شرطة بناه البريطانيون في
الثلاثينيات ابان استعمارهم لفلسطين، وتتم الإشارة إلى هذه الأبنية من خلال
لافتات طرق يكتب عليها أرقام فقط. السجن 1391 مختلف عن غيره من السجون. فهو ليس بمكان معرّف على الخرائط، كما محي عن الصور الجوية، وأزيلت لافتة الطرق المرقمة مؤخراً. ولقد أزالت الرقابة الجوية العسكرية جميع ما ذكر حول موقع السجن من الإعلام الإسرائيلي، وذلك بداعي التكتّم والسريّة الضرورين "لمنع إلحاق الضرر بأمن الدولة". لكن، وبالرغم من محاولات الحكومة الاسرائيلية فرض تعتيم إعلامي، سُربت معلومات حول أحداث مرعبة جرت في هذا السجن على مدى عقدٍ من الزمان. وبالرغم من أن سجن 1391 الإسرائيلي لم يحظ بأي شهرة مقارنة بمعسكر غوانتانامو، فإنه ينتهك القوانين الدولي والإنسانية بشكلٍ أفظع. وعلى عكـس معسكر الاعتقـال الأميركي، لا يعرف احد بدقة مكان السجن الإسرائيلي، وليس هناك صور فوتوغرافية قريبة أو حتى بعيدة المدى للمحتجزين فيه. وعلى عكس معسكر الاعتقال الأميركي، لم يفحص أو يفتّش السجن الإسرائيلي 1391 مطلقاً من قبل هيئة مستقلة . الاعلان الاول عن وجود السجن كان مع الاجتياح الاسرائيلي لمدن الضفة الغربية في عملية السور الواقي عن طريق صحفي اجنبي استطاع جمع معلومات عنه خصوصاً بعد عدم تمكن عدد كبير من المحامين من زيارة موكليهم ومن ابرزهم الاسير مروان البرغوثي، اضافة إلى القصة الشهيرة لتعذيب الأسير اللبناني مصطفى الديراني داخل السجن مع عدد كبير من المعتقلين اللبنانيين الذين كانت "اسرائيل" تختطفهم من الجنوب. وقد استخدم هذا السجن بشكلٍ مكثف لاحتجاز المعتقلين العرب والأجانب، من أردنيين، لبنانيين، سوريين، مصريين أو إيرانيين، إلا أنه ليس من المعروف عدد الذين احتجزوا فيه. وكان اختفاء المعتقلين الفلسطينيين يتم التستر عليه نتيجة الفوضى التي عمّت بسبب الاجتياح العسكري الإسرائيلي الكاسح للضفة. حيث بدأت المطالبات بكشف مصير الاسرى الفلسطينيين الذين استعان ذووهم بمحامين صهاينة، واعترفت السلطات الإسرائيلية بأن الرجال المفقودين كانوا محتجزين في السجن السري لكنها لم تعط أي تفاصيل. وإذا كان الفلسطينيون الذين مرّوا على هذا السجن السرّي بقوا تحت سيطرة (الشاباك)، المسؤول عن عمليات التحقيق في جميع مراكز التوقيف الإسرائيلية المعتادة، فإن أصحاب الجنسيات الأجنبية تقع مسؤوليتهم على عاتق شعبة خاصة للمخابرات العسكرية الإسرائيلية يطلق عليها اسم "الوحدة 504". بالرغم من أن "إسرائيل" أكدت للمحاكم بأن سجن 1391 هو سجنٌ سري، فليس من الواضح إذا ما كان السجن السري الوحيد في "إسرائيل" حيث أفاد العديد من المعتقلين الذين كان من المعلوم أنهم كانوا يحتجزون في سجن سريّ بأنهم كانوا قادرين على سماع صوت أمواج البحر، وسجن 1391 يبعد كثيراً عن البحر. آخرون أفادوا بأنهم كانوا قادرين على سماع طائراتٍ تقلع أو أصوات إطلاق نار، ربما يكون مصدرها قاعدة عسكرية. يوجد هناك نحو 70 بناية (مركز بوليس محصّن عسكرياً كانت قد شيدت في عهد الانتداب البريطاني لفلسطين) ويمكن للعديد منها أن يستخدم دون إثارة أي شبهات حوله. مصادر حقوقية فلسطينية أعربت عن تخوفها من أن "إسرائيل" ربما تؤجّر خدمات مثل هذه السجون لدولٍ أخرى، وبالتحديد الولايات المتحدة الأميركية بعيد احتلالها الأخير للعراق. كما أكدت منظمة الصليب الأحمر الدولي أنه لا يوجد أي عراقي محتجز في معسكر اعتقال (X-Ray)، وان التخبّط الحالي الذي يسود العراق، ربما يكون من المستحيل معرفة من اعتقل وأين يحتجز. و"إسرائيل" لديها خبرة اكتسبتها منذ عقود في مجال استخدام التعذيب وأساليب التحقيق مع السجناء العرب ـ وهي مهاراتٌ أميركا في أشد الاحتياج إليها بعيد احتلالها لأفغانستان والعراق".
ـــــ "إسرائيل" دولة متقدمة في وسائل تعذيب المعتقلين ـــــ من جديد احتل كيان العدو مكانة متقدمة بين الدول التي تنتج وسائل التعذيب ومعداته، ومن أبرزها إنتاج أجهزة الصعق الكهربائية واستخدام العيارات المطاطية ووسائل مختلفة لشل الحركة، بالإضافة إلى وسائل التكبيل بالسلاسل التي تسبب الألم يخضعون للتحقيق، وتشمل هذه الوسائل: القيود، السلاسل، الأصفاد وكراسي التكبيل. وتقوم كل من الولايات المتحدة، الصين، روسيا، تشيكيا، النمسا، السعودية، كمبوديا، بيلاروس (روسيا البيضاء) وبوليفيا باستخدام هذه الوسائل، أيضاً. وحسب تقرير "أمنستي"، تستخدم "إسرائيل"، أيضا، مواد كيماوية تسبب الشلل، مثل غاز الأعصاب، الغاز المسيل للدموع والسموم. وتبين من خلال التقرير أنه تم تسجيل ارتفاع في نسبة استخدام أجهزة التعذيب، تحت ستار "محاربة الإرهاب" من بينها "إسرائيل" التي تحتجز ثمانية آلاف فلسطيني في سجون ومعتقلات مختلفة تحت ظروف قاسية للغاية تصل الى حد الموت تحت التعذيب. وتعتبر "إسرائيل" الدولة الوحيدة في العالم التي شرعت قانوناً للتعذيب وأجازته. |