"أضعف الايمان ثمن انجاز:
هل يعبر مجلس الوزراء الى المؤسسة؟"

 


الجلسة "الاختبار"، أو "المؤشر" لميزان العلاقة بين الرئاستين الاولى والثالثة مرّت، وكانت منتجة وفق تقديرات بعض الوزراء والأوساط النيابية والسياسية، ولكن النتائج التي خرجت بها، في المقاييس المؤسساتية عادية، وليست استثنائية الا من ناحية الخلافات التي كانت في كل مرة البند "رقم واحد" على جدول الأعمال، الأمر الذي انعكس في أغلب الأوقات تعطيلاً للانعقاد الدوري لمجلس الوزراء خصوصاً في الآونة الأخيرة.

المهم ان الاتصالات والوساطات المكثفة اقليمياً ومحلياً فعلت فعلها في كبح اندفاع الخلاف وانعقدت الجلسة في ظل أجواء كان للوزراء فيها هذه المرة دور في النقاش والدرس والبحث والتمحيص، وأقرت بعض الملفات التي وُسمت بالخلافية وأخرى أجلت لاستكمال الدرس والحصول على أجوبة تخوّل اتخاذ القرار الملائم.

وبانتظار حصول الجلسة المقبلة للتأكد من اتجاه الأمور كان لعدد من النواب تقويم لمسار الجلسة وما آلت اليه نتائجها من قرارات، فكان التقويم أن ما حصل "أضعف الايمان" وأمل ان تستمر روح النقاش  البنّاء، وأن تأخذ المؤسسات دورها، وأن يتم الاحتكام الى الدستور.

 

عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد فنيش قال انه أمر طبيعي ان يستأنف مجلس الوزراء جلساته ويعطي الانطباع بأن هناك مؤسسة تنفيذية في البلد، والأمر غير الطبيعي هو أنه كلما حصل تضارب في وجهات النظر وخلاف في الرأي يُعطل دور مجلس الوزراء، وهو أمر غير دستوري ولا يخدم مصلحة البلد العليا، وينشئ وضعاً غريباً يؤثر على مصالح المواطنين وعلى الوضع الاقتصادي وعلى كل الأوضاع في البلد.

أن يستأنف مجلس الوزراء عقد جلساته فهذا امر طبيعي، ولا أريد أن اعطي اشادة وتنويهاً فهذا أضعف الايمان. وفي تقويم النتائج حسب ما سمعناه وقرأناه في الصحف، فإن الجلسة كانت عادية وطبيعية وسادها نقاش في الكثير من المسائل، ويبدو أن هناك توجهاً لمعالجة ذيول الانقسام والتعامل مع الموضوعات التي تطرح بدون خلفيات مسبقة وبدون استحضار لأجواء نزاع وإثارة مشكلة. وأخذوا قرارات في بعض المسائل منها موضوع الخلوي الحساس(...) وهذا يؤكد أنه اذا صَفَت النيات واذا أبعدنا المؤسسة التنفيذية عن بعض الرواسب السياسية أو الشخصية من المؤكد أن المؤسسة تستطيع ان توجد حلاً لأي مشكلة تُطرح، وليس بالضرورة ان يصلوا فيها للتصويت الذي يجب أن يكون آخر المطاف عندما تُعطى المواضيع حقها من البحث والنقاش. وهنا يجب التأكيد على ضرورة الاستمرار في هذه الآلية وبالوقت نفسه يجب الاستفادة من التجارب الماضية، ويكفي متاعب ومشاكل للبلد. واذا كان رأس السلطة التنفيذية يظهر أمام المواطن بهذا المستوى من الانقسام والغياب فهذا لن يبقي ثقة للمواطن بأي شيء في البلد.

من ناحيته عضو كتلة المتن الشمالي النائب أنطوان حداد استغرب اعطاء هذه الأهمية للجلسة، وسأل لماذا هناك حكومة؟ أليس لادارة أمور البلد والناس؟ لماذا الاستغراب اذا عقدت جلسة دون تفجر الخلافات؟ أنا أرد الأمور كلها لأن الحكومات المتعاقبة تولد بشكل غير طبيعي لذلك يغيب التجانس والتمثيل الحقيقي في البلد(...) ولماذا حصر الخلافات برئيسي الجمهورية والحكومة؟ السلطة الاجرائية مسؤول عنها مجلس الوزراء بكامل اعضائه مجتمعاً، وعلى وكل وزير ان يعي مسؤولياته، ومسؤوليته مثل مسؤولية رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية وأكثر، وله أن يصوت في مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية لا يصوت(...) الناس همها لقمة عيشها والحالة الاقتصادية مزرية وما يحصل يدفع المستثمرين الى اليأس من الاستثمار في هذا البلد(...).

وأضاف:"أنا ضد تضييق قضية خلافية وغير خلافية، أمور البلد كلها يجب ان تُعالج، واليوم اذا وضعنا المصلحة الوطنية ومصلحة الناس كهدف يجب أن لا يحصل خلاف على شيء، وفي الجلسة الأخيرة توصلوا الى العمل من خلال هذه الروحية، أنا أهنئهم وان شاء الله يكملون في هذا الاطار لأن البلد لم تعد تحتمل والمسؤولية على الجميع(...).

عضو كتلة "قرار بيروت" النائب نبيل دي فريج اعتبر أن ما حصل كان متوقعاً، وان الرئيس الحريري اتخذ قراراً بأن لا يكون هناك أي خلاف، وهذا تجلى بمرور البنود الخلافية من دون تصويت باستثناء موضوع الأمن العام، وهذا يعني بادرة خير للمستقبل حتى لا يكون هناك أي حجة وتوتر في الأجواء الرئاسية. وأضاف "أظن أن رئيس الجمهورية يعرف أن هناك رئيس حكومة اسمه رفيق الحريري، وان الحكومة عمرها شهران ولا يستطيع ان يغيرها الآن كما توقع البعض.

والرئيس الحريري فهم أن أجواء التشنج مع رئيس الجمهورية لن تؤدي الى شيء الا الى مزيدٍ من الجمود في البلد والناس أصابها "القرف" من الخلافات الرئاسية. ما حصل في الجلسة الأخيرة كان جيداً، ونأمل بعلاقة ايجابية بين الرئيسين، وهذا بحاجة الى ليونة أكثر من رئيس الجمهورية (...) ويفترض أن يكون هناك ثقة متبادلة، رئيس الجمهورية منتخب سنة (98) ورئيس الحكومة منتخب سنة (2000) و (2003) المفروض على كل واحد منهما ان يمارس صلاحيته الى آخر نقطة واردة في الدستور والى أقصى الحدود.

ورحب عضو كتلة النضال الوطني النائب محمد حجار، بجو التعاون والتفاهم الذي ساد الجلسة الأخيرة، وتمنى أن يكون الذي حصل باكورة خير، وان تأخذ المؤسسات دورها، وأن يتم دائماً الاحتكام الى الدستور في ما يخص كل الامور التي يجب ان يدار بها البلد ومؤسساته وصولاً الى دولة المؤسسات والقانون، وان تقوم المؤسسات بحد ذاتها بالاستناد الى القانون والدستور.

وتمنى الحجار ان تكون العلاقة بين الرئيسين لحود والحريري وكل المعنيين في البلد على أساس روحية التوافق والوفاق، والتعاون بين كل السلطات مع الحرص على دور كل مؤسسة واستقلاليتها عن الأخرى.

هلال السلمان