بريد القراء


 

جحافل التتار

لا لن نهاب جحافل التتار

جاءت تعيث فسادها في داري

لا لن نخاف الغول جاء مسلطاً

سيف المغول مهدداً بدماري

يا من أتيت تريد قتل هويتي

انظر لموتك آخر المشوار

سيجيء زحف الثائرين مزلزلاً

أركانكم فحذار من إعصاري

إن كنت لا تدري فخذ بنصيحتي

واذكر يهود الخزي في أيار

جاؤوا يظنون الجنوب وسادة

فإذا بهم ذاقوا لهيب النار

وتحطّمت أحلامهم في أرضنا

وجنودهم فرّوا بثوب العارِ

يا وجه أميركا القبيح مقنعاً

لا ليس تخدعنا دمى الأشرار

يحكون عن حرية مزعومة

أهلاً أيا حركة الآبار

هل ظنكم أنا نغش بزعمكم

فلقد خبرنا لهجة السمسار

وبلادنا مسلوبة دوماً فكيـ

ـف تغيب عنا لكنة التجار

لو عاش أبناء العراق حياتهم

كنتم رأيتم صولة البتار

لو أنهم أحرار في أوطانهم

كنا رأينا جولة الأحرار

لكنهم والظلم قوت دائم

عرفوه منذ نعومة الأظفار

قمع وجور ليس يعرف مثله

في أمةٍ أخرى مدى الأعصار

والحكم من صنع الذي يغتاله

لا تخدعنك بشاشة الفجار

قرد له عزف على أوتاركم

هل حان وقت تبدل الأوتار

أم أنه دور لدميتكم وقد

بتنا نعيش تقاسم الأدوار

هو مسرح من صنع أميركا ولا

يعمي البريق بصائر النظار

إني على ثقة بأن شعوبنا

ستهبّ تعلن يا لأخذ الثار

وتحيل عرشاً للطغاة محطماً

وتفك قيد السجن والأسوار

علي محمد عبد الغني

ـــــــــــــــــ

 

العروس الصامتة

جئتك يا بلاد النخل

يا رمز الصفاء

أرتشف من دجلاك

ندى وحنين..

يا جارة الشام!!

أنت للعروبة توأم!!

هل داسكِ ظلم الغاصبين؟

جنين تسأل: فالفرات لكِ مورد..

ومن قدسها.. بكتكِ بكتكِ.. فلسطين

أين بغدادك في خيلائها مكللة؟

عروس الطهر!!

ما لك.. ما لك.. تصمتين؟

سيسأل الطفل يا بغداد في زمن

أين أنا؟

أين وعد الواعدين؟

النيل يسهو عن شوقه لحليلةٍ

هل غره يا بغداد عشق الطامعين؟

الله في عليائه قد جل أرضاً

 

احتضنت في أمسها

أكرم الأكرمين..

مريم باجوق

 

ـــــــــــــــــ

 

آيات الشهداء

ذكروا علوجاً

ونسوا دماء

ماذا فعلنا بالشهداء

كلمة وتثير الغوغاء

ماذا فعلنا بالشهداء

أين القتلى؟

أين الجرحى؟

غرقوا بدماهم.. أي دماء

قد ننسى خسائر بشرية

لكن بالعقل علوج الصحراء

أين الصحاف.. وكلمته

أين المحرقة للأعداء

لن أؤمن يوماً بعروبة

تصنع من ظلم الخلفاء

أربعة حروف لا أكثر

تغطي تضحية الشهداء

ذكروا علوجاً

ونسوا دماء

ماذا فعلنا بالشهداء

أنهار دماء قد سالت

وقنابل من صنع الكيمياء

أسيادي فجعوا بالمنظر

وانهالوا بنحيب وبكاء

جاشت نفسي بالقيء

لموقف أسيادي السفهاء

فطلبت ديار الصحاف

ليشفي أسيادي من الداء

بحروف أربع يذكرها

فيزيل هم الضعفاء

ذكروا علوجاً

ونسوا دماء

ماذا فعلنا بالشهداء

وبدمهم يتغير لون الصحراء

بتخاذل شيخ قبيلتنا

جددنا خيانة عاشوراء

لتبقى نفوس حائرة

بالكوفة بالنجف بكربلاء

ذكروا علوجاً

ونسوا دماء

أين آيات الشهداء

علي خليل الحسين

ـــــــــــــــــ

 

القرار

 

ألحّ عليها كثيراً وبكى لتشتري له رشاشاً "كلشن" يحمله ويلعب به كسائر الأطفال، لكنها رفضت، لا تريده أن يلعب بأدوات الحرب لكي لا يصبح عدائياً.. حتى ولو كان الرشاش لعبة ـ مجرد لعبة ـ يلهو بها مئات الأطفال غيره.

وأمام إصراره اشترت له واحداً يلمع حين يطلق النار، تماماً كأي سلاح حقيقي.

راقبته وهو يلعب به كيف يركض مهاجماً تارة، يزحف ويطلق النار، وتارة أخرى يُشهر السلاح على العدو فينهار مستسلماً، فيطلق صياحه سعيداً بانتصاره، ناقلاً لأمه سير العملية، عادّاً القتلى والأسرى الذين سقطوا بين يديه.

كلما سألته عما سيفعله حين يكبر يقول لها: "سأدخل بالمقاومة"، فتبدأ بعدِّ الأفكار والمهن له، فلا يقتنع بأي منها، فلا يستهوي أن يكون طبيباً أو محامياً وينهي كلامه بإصرار غريب: "سأدخل المقاومة وأقتل الإسرائيليين".

سمع صوت طائرة مروحية فركض الى سلاحه وأخذ يطلق النار باتجاهها.. كانت المروحية تجري تمشيطاً دورياً للتلال المحيطة، ولما أنهت مهمتها ورحلت أخذ يصيح: "أرأيت كيف خافت الطائرة مني وهربت! أنا أجبرتها على الهرب!".

أخذته بحضنها وقبّلته، لكنه أفلت منها منزعجاً من تصرفها: "أريد أن أذهب حتى إذا ما عادت الطائرة أكون مستعداً". وراح يحدّق بالسماء مترقباً: وسافرت هي بأفكارها المجنونة: ماذا لو كبر وكان الصهاينة لا يزالون يحتلون الجنوب؟ هل تتحقق نبوءته وينخرط بالمقاومة؟ أحست بقلبها يرتجف وقد تخيلت أن عليها أن تقرر، فاختارت هل تمنعه من الذهاب الى المقاومة، أم تقدم ابنها شهيداً؟! قلبها يكاد ينفطر وابنها لا يزال طفلاً، فكيف حال من سبقتها واتخذت قرارها؟ هل تتخطى أنانيتها وخوفها عليه وتتركه يذهب؟

حدقت به، لا يزال ينظر الى السماء مصوباً سلاحه نحو الموقع المقابل، التفت إليها قائلاً: "يمكنك أن تنامي مطمئنة فلن ترجع الطائرة الليلة". فهبّت إليه تحضنه وتقبّله، فأعاد طمأنتها: "لا تخافي عليَّ يا ماما، سأكون قوياً".

فشدت عليه تشمه ودموعها تسيل، كأنها اتخذت قراراً ما.

ريما صايغ

ـــــــــــــــــ

 

طائرة الورق

 

علمته أمه كيف يطيّر طائرته الورقية.

وفي اليوم الثاني رأى طائرة تحلق فوق قريته.

وكان حلمه أن يحلق على جناحيها.

أتى بخيط طويل طوله من الأرض الى سطح القمر

ظناً منه أن تلك الطائرة ستصعده الى سطح القمر

وستأخذه برحلة جميلة

يجلس على جناحيها يسابق السندباد على بساط الريح ويهزم "سوبر مان"..

ويقوم برحلة مع طيور البجع التي يحبها، والتي تأتي قريته في كل سنة مرة وتفارقها،

عساه يصادقها في رحلته،

يلاعبها قبل رحيلها..

لم يدرِ أن تلك الطائرة أتت لتقتله!

أخذت الطائرة بالهبوط نحوه

وازداد شوقه وفرحه للقياها،

لم يدرِ أن من بداخلها لن يرحم طفولته..

لم يشاهد الطفل البريء الذي يحمل خيطه أنه اعتاد أن لا يرى إلا ناراً وحطاماً

انه اعتاد أن لا يفرق ما بين طفل رضيع وشيخ..

أطلقت الطائرة ألسنة النار نحو الطفل المبتسم لها

ظن الطفل أنها تنذره للصعود إليها

لم يحس بحرارة النار تصيبه..

لأن حرارة شوقه إليها وطفولته أكبر منها ومن حرارتها وقذائفها..

خرّ الطفل الى الأرض يتخبط بدمه صارخاً: أماه.. أماه..

ان طائرة الورق قد قتلتني..

هرعت إليه أمه، حملته الى حيث حملت أباه وأخاه قبله، وهي تلطم وجهها وتقول:

انها ليست طائرة من ورق حبيبي،

انها من صنع عدو لم يعرف الورقة في حياته

كل الذي يعرفه نار وحديد يصوبه نحونا

إنها ليست طائرة ورق حبيبي

أخذت أمه تلطم وجهها وتقول: الذنب ذنبي حبيبي

فأنا منذ علمتك البارحة لم أعلمك أن تفرق

بين طائرة نصنعها نحن وتطيرها طفولتك فرحة بها

وطائرة يصنعها حقدهم ويقودها كرههم وشجعهم

الذنب ذنبي

فأنا لم أعلمك أن سندباد قد قتلته طائرة مشابهة لتلك الطائرة التي حاولت قتلك،

وأن طيور البجع لم تعد تأتي الى قريتنا.. إنها قد غيرت مسارها،

فسماؤنا مليئة بالذئاب الطائرة، ففي كل يوم يأتون لاصطيادها واصطياد أجسادنا قبلها؟

الذنب ذنبي حبيبي

لكني منذ الآن سأعلمك الفرق بينهما

سأسكب لك معرفة عدوك مع حليبك الصباحي

سأعمل جاهدة لأجعلها مادة أساسية مع موادك المدرسية

سأجعل الكلمة الثانية التي تلي الأذان في أذني الأطفال عندما يولدون

سأجعلها الشيء المقدس بعد مناولتهم الأولى

سأجعلها كلمات تضاف الى الدعاء ليقرأها الناس عندما ينتهون من صلاتهم

سأجعلها كلمة بعد التسليم

وبعد الصلاة على الرسول (ص) وآل بيته (ع)

باسل قاسم ريحان