تفجير مبنى الامم المتحدة في العراق:
الاميركيون أول المستفيدين

 

لم يعرف بعد من يقف وراء الانفجار الذي استهدف مبنى فندق القناة الذي تتخذه الامم المتحدة مقرا لهافي بغداد، الا ان الترجيحات تستبعد علاقة فصائل المقاومة العراقية ضد الاحتلال الاميركي بمثل هذا العمل الذي لا يخدم هدفها في تحرير البلاد من قبضة الاحتلال، وخاصة ان احد فصائل المقاومة العراقية الذي بات يعرف باسم المقاومة الاسلامية الوطنية في العراق والذي تبنى عدداً من العمليات الناجحة ضد قوات الاحتلال الاميركي قد اعلن ادانته لهذا العمل للاسباب المذكورة اعلاه.  

لقد لعبت الامم المتحدة دورا مهما منذ بدء التحضيرات الاميركية للعدوان على العراق اذ انها لم تعط أي شرعية لهذا العدوان، واكدت بعد وقوع الاحتلال حق الشعب العراقي في عيش حياة كريمة وحكم نفسه بنفسه. وركزت اكثر من مرة عبر تصريحات مسؤوليها على اهمية ايلاء الدور الاكبر للمنظمة الدولية للقيام باعادة بناء العراق ولعب دور في تشكيل السلطة العراقية.

 

تجاذب

 هذه المواقف بدت منذ البداية لا تنسجم مع التطلعات الاميركية لمستقبل العراق واهدافها من وراء احتلالها لهذا البلد، اذ ان المطلوب اميركياً من هذه المنظمة الدولية هو التصديق على السياسات التي ترسمها واشنطن وتقديم العون لها عند الحاجة. الا ان التجاذب الذي حصل داخل اروقة مجلس الامن الدولي عشية الحرب بين دعاة الحرب (اميركا وبريطانيا) وانصار الدبلوماسية وعلى رأسهم فرنسا والمانيا انسحب ايضا على موضوع ارسال قوات دولية تحت راية الامم المتحدة الى عراق ما بعد الاحتلال لمساندة القوات الاميركية والبريطانية في مواجهة المقاومة العراقية.

والموضوع الثاني المطلوب اميركياً من الامم المتحدة هو تحمل اعباء وتكاليف الوجود الاميركي في العراق بعدما تبين للساسة الاميركيين خطأ ما كانوا يعتقدون به من ان النفط العراقي سيؤمن تكاليف احتلالهم هذا البلد، اضافة الى تكاليف الحرب. وعلى قاعدة المثل الشعبي القائل "ان حساب الحقل لم ينطبق على حساب البيدر" لجأ الاميركيون الى المجتمع الدولي بعد ان تخلوا عنه قبيل العدوان وطالبوه بتحمل مسؤولياته.

 

التفجير

وبلحاظ الدور الذي كانت تلعبه الامم المتحدة في العراق محاولةً ايجاد توازن ما في عراق ما بعد الحرب، وعدم افساح المجال للاميركيين بالاستفراد بالقرار العراقي، فإن تفجير مقرها في بغداد يصب في مصلحة الاميركيين اكثر مما يصب في مصلحة العراقيين، خصوصاً اذا ما ادى الى استنفار دولي ضد المقاومة العراقية التي وجهت اليها اصابع الاتهام الاميركي مباشرة بأنها تقف وراء هذا التفجير في محاولة للايحاء بأن الأميركيين ليسوا لوحدهم المستهدفين في العراق، انما ايضاً البعثات الدبلوماسية (السفارة الاردنية مثلاً) وكذلك المنظمة الدولية وبالتالي المجتمع الدولي بأسره، ما يدفع الأسرة الدولية الى الغرق في الرمل العراقي والتدخل المباشر كما هو حاصل الان في افغانستان، وبالتالي تحقيق الهدف الاميركي.

 

تعثر

يضاف الى ما تقدم ان الاميركيين  تعثروا حتى الان في اقناع حلفاء الامس ـ اوروبا والدول العربية ـ بضرورة تدخل قوة دولية في العراق، ولهذا قد يكون هذا التفجير الدموي مبرراً كافياً لهذا التدخل وبالتالي اراحة "كولن باول" و"كونداليزا رايس" من التجوال حول العالم لمحاولة اقناع الدول بإرسال قواتها الى العراق مع الاخذ بالاعتبار ان جولاتهما لم تحقق أي شيء يذكر على هذا الصعيد.

وما يجب ان لا يغيب عن الاذهان ايضا ان العنصر الصهيوني الذي دخل الى العراق له باع طويل في تنفيذ عمليات كهذه لتحقيق غايات سياسية محددة, وبالتالي فإن اصابع الاتهام موجهة مباشرة الى من له مصلحة في استهداف الامم المتحدة وليس لمن يطالب بإعطاء الدور للامم المتحدة في العراق.

مروان عبد الساتر

 

زاوية
"مجلس الحكم" والعرب ..

خرقت أربع دول عربية الموقف العربي القاضي بعدم الاعتراف بمجلس الحكم العراقي، فاضافة الى الكويت رحبت  ثلاث دول خليجية أخرى بقرار مجلس الامن بشأن مجلس الحكم الانتقالي، هي الامارات وسلطنة عمان وقطر.

واعلنت الكويت حرصها على اقامة "علاقات أخوية" مع العراق وترحيبها بقيام وفد من مجلس الحكم الانتقالي العراقي بزيارة للكويت.

واستهل وفد من مجلس الحكم العراقي اول زيارة له الى الخارج الى ابو ظبي ضمن جولة خليجية تهدف الى تذليل العقبات التي تحول دون الاعتراف به، وبالتالي خرق الطوق المفروض عليه عربياً، وهو ما اعتبره المراقبون عودة عراقية الى حظيرة المحاور العربية..

 

زاوية
الموت بين احتلالين

بوسع معظم الصحافيين الاجانب في العراق أن يحلموا حينما تحدق بهم المخاطر بالامان على أرض الوطن, لكن حتى هذا الحلم لم يكن متاحاً لمازن دعنا مصور "رويترز" الفلسطيني المحتلة ارضه الذي قتل برصاص قوات الاحتلال الاميركية في العراق عندما كان يصور بالقرب من سجن ابو غريب في بغداد في السابع عشر من الشهر الحالي.

عمل دعنا لسنوات مع "رويترز" يغطي أحداث مدينة الخليل مسقط رأسه بالضفة الغربية حيث أصيب برصاص قوات الاحتلال الصهيوني وتعرض للضرب مرات عديدة.

ولد دعنا (43 عاما) في منطقة الخليل في فلسطين المحتلة، وقضى فيها معظم سنوات حياته، وهو متزوج وأب لاربعة أطفال. ادرك منذ بداية عمله مصوراً أن حياته محفوفة بالمخاطر، وأن تغطية الحدث ربما تكلفه حياته، لكنه قال خلال تسلمه جائزة حرية الصحافة عام 2001 ان ما من شيء سيمنعه عن أداء عمله حتى يرى الناس بأعينهم ما يجري ويحكموا على الاحداث بأنفسهم.

ومن ارض فلسطين المحتلة حيث الاحتلال الصهيوني الى العراق حيث الاحتلال الاميركي كتب لدعنا ان يقضي بين احتلالين.

وبمقتل دعنا يصل عدد الصحافيين او مساعديهم الذين ماتوا في العراق منذ بدء العدوان على العراق في 20 اذار /مارس الى سبعة عشر صحافياً.

م.ع