اغتيال إسماعيل أبو شنب:
 إسقاط الهدنة

 


عندما حاولت حكومة "شارون" اغتيال القيادي البارز في حركة "حماس" عبد العزيز الرنتيسي قبل شهرين، كان رد الحركة بعملية استشهادية في اقل من اربع وعشرين ساعة، ليستولد ذلك الهدنة المعلنة مع فصائل المقاومة الفلسطينية منذ التاسع والعشرين من حزيران/ يونيو الماضي .

وباغتيالها القيادي السياسي البارز في حركة "حماس" إسماعيل ابو شنب، تكون حكومة "شارون" قد اغتالت هذه الهدنة التي كانت تحتضر أصلاً على وقع اغتيالات سابقة طالت المستوى العسكري لكل من حركتي "حماس" (في نابلس) و"الجهاد الاسلامي" (في الخليل) لتفتح بذلك باب الردّ والردّ المضاد على مصراعيه، بما انها قررت توسيع دائرة العدوان واطاره الى المستوى السياسي.

وكما كانت فصائل المقاومة وخصوصاً حركة "حماس" تتوقع هذا النوع من العدوان بعد عملية القدس الاستشهادية حتى قبل ان تنفذها، فإن حكومة "شارون" التي اعلنت مضيها في الساعات الاربع والعشرين المقبلة بعملياتها العسكرية، ستمضيها ايضاً في عدّ الساعات بانتظار ردّ "حماس" الذي توعدت به على اغتيال ابو شنب، وخصوصا أن الحركة اعلنت سقوط الهدنة بعد هذه الجريمة، وهو ما يقود الى الاستنتاج بأن حكومة "شارون" قررت عن سابق تصور وتصميم، ارسال الهدنة الى القبر بعدما بدأت اجهاضها قبل ولادتها ووأدها في مهدها إن أمكن، كيما تتمكن من التحلل من التزاماتها التي تفرضها هذه الهدنة بعدما تحولت هذه الالتزامات الى مادة خلافية دسمة في الكيان الصهيوني.

ولهذا جاءت جريمة الاغتيال لتسابق انتهاء اجتماع حكومة السلطة الفلسطينية ومقرراته العتيدة ضد فصائل المقاومة بعد عملية القدس الاخيرة، وبهذا أُسقط بيد هذه السلطة فرصة تهدئة الخاطر الصهيوني الذي آثر الاخذ بزمام المبادرة لتهدئة خاطر الشارع داخل الكيان الغاصب، وبهذا ايضاً يمكن القول ان ابو شنب افتدى بدمه فتنة فلسطينية ـ فلسطينية كانت مرشحة لأن تقع في غفلة من الزمن.

كان البديل عن تطورات الاسبوع المنصرم، بل المطلوب صهيونياً وأميركياً، ان يستمر ما بعده نهر الدم الفلسطيني تحت مظلة الهدنة، وأن تستمر فصائل المقاومة في تلقي الضربة تلو الاخرى من آلة الحرب الصهيونية، مقيدة بحبال هذه المظلة بين حبلي السلطة والعدو، بل هكذا تبين المراد من الهدنة، ان تُضرب ولا تَضرب، أما  بعد جريمة اغتيال ابو شنب، فلا يكفي القول ان الطاولة انقلبت، والمعادلة تغيرت، و"خارطة الطريق" تقطعت، بل ان خارطة الصراع اتسعت لتأخذ مدى ابعد مما كانت عليه قبل الهدنة، مدى يعيد الامور الى ما كانت عليه يوم رفعت حكومة العدو سقف المعركة الى المستوى السياسي عندما اغتالت الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "ابو علي مصطفى"، وهو ما اعطى دفعاً جديداً لحركة الانتفاضة على المستوى الجهادي وخصوصاً ان ابو شنب المهندس المدني المدرّس في كلية الهندسة في الجامعة الاسلامية في غزة، ونقيب المهندسين الخارج من معتقلات العدو عام 1997 بعد خمس سنوات من الاعتقال هو احد المؤسسين لحركة "حماس" في الثمانينيات، ويعتبر احد ابرز رجال"المستوى الثاني" بعد المؤسس الشيخ احمد ياسين، ويحظى بشعبية واسعة واحترام القوى السياسية الفلسطينية بمن فيها منظمة التحرير الفلسطينية، وهو محل اجماع كل الوان الطيف السياسي الفلسطيني، وتميزه لغة شفافة في خطابه الاعلامي. وباستشهاده تفتقد الحركة ناطقاً ناجحاً باسمها، والشعب الفلسطيني منافحاً عن حقوقه، وزوجته زوجاً "بات في الجنة" كما قالت معلنة نبأ استشهاده.

غ .س