الانتخابات الإسرائيلية : أزمة برناكج أم أزمة كيان؟


  تجري في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، أي الثلاثاء المقبل، ثاني انتخابات مبكرة متتالية بعد تلك التي قرّب موعدها رئيس الحكومة السابق إيهود باراك عقب هزيمة جيشه في لبنان وانطلاق انتفاضة الأقصى في فلسطين المحتلة. ولما كان ما حصده الرجل من هذه الخطوة خسارة مدوية قابلها فوز ساحق لمنافسه آرييل شارون، فإن الناخبين الإسرائيليين الذين حملوا الأخير إلى رأس السلطة التنفيذية مع قوة تمثيلية كبيرة حصدوا بدورهم خيبة أمل أخرى، إذ لم يفلح شارون برغم دمويته وتطرفه في الارهاب ضد الشعب الفلسطيني في وقف الانتفاضة. بل على العكس، اتخذ نضال الفلسطينيين بعداً آخر بتوجهه كلياً نحو المقاومة العسكرية التي قتلت في عهد شارون وجرحت من الصهاينة ما لم يحصل في عهد سلفه.

لقد كرست الانتفاضة المأزق الإسرائيلي من كل النواحي، بدءاً من الأمن مروراً بالاقتصاد وصولاً الى المؤسسة السياسية، وأخيراً البنية الكلية لهذا الكيان الصهيوني الذي يعيش تقلبات ما كان مؤسسوه وداعموه وحارسوه يتوقعونها.

الآن يكرر شارون ما فعله سلفه باراك، لكن هذه المرة بخطاب مختلف: لا أحد من الإسرائيليين من كل الاتجاهات اليمينية واليسارية والوسطية يراهن أو حتى يأمل بخلاص من الجحيم الذي يعيشونه، ولم يعد أحد يتوقع استعادة الأمن المفقود، وإن كرت سبحة الانتخابات المبكرة وزُيّنت بتغييرات مختلفة، إن في نظام الاقتراع والترشح أو في التحالفات أو في التشكيلات الوزارية المقبلة. لا أحد من الفائزين أو الخاسرين بات يجرؤ على تقديم وعود بالخلاص، ربما أكثر ما يستطيع شارون أو من يليه أن يعد ناخبيه بالبحث عن سبل لتخفيف الخسائر قدر الامكان، وليس وقف النزف.

إعداد: يحيى دبوق