بريد القراء


يا أبناء أورشليم

 

إن أورشليم هي أنتم.. إن بقيت بقيتم.. وإن ذهبت كنتم أنتم قبلها ذاهبين.. اقتلوا.. اسجنوا.. اقهروا.. وعذّبوا كل من لديه قابلية لمحاربتي ومعاداتي..

اخلقوا الحجج والذرائع التي بها تنفّذون إرادتي.. وأنا بدوري سأمنحكم بركاتي وسأحميكم بإعلامي ومؤسساتي.. لن يضيركم شيء.. اقتلوا كلَّ صغير منهم ينشأ على بغضي.. واذبحوا أي شيخ فيهم يدعو الى حربي.. وابقروا بطون نساءٍ تحمل أعدائي.

سفّهوا قرآنهم.. فهو الذي يحمل في طياته حتفي.. وهو الذي وقف في وجه من كان قبلي..

ضعضعوا أحزابهم واجعلوها شكلاً من غير مضمون، وسيّدوا عليها أتفه التافهين.. وأوصيكم بالفقر.. وبالفقر أوصيكم.. فلا تتركوا سبيلاً لإفقار شعوبكم من دون أن تسلكوه، ولا عملاً فيه الشرّ والفساد إلا وتعملونه.. فبالفقر تذلون تلك الشعوب وتقتلون حياتها وحيويتها.. وبالفقر ـ وأجهزة استخباراتكم ـ تجعلونهم عبيداً لكم.. إلا من جعل العزة تاجاً والكرامة رباً.. والأنفة والأخلاق منهاجاً.. فأولئك خوفي ومخافتي.. فعليكم بهم.. ارصدوهم وارقبوهم.. ومن خرج منهم عن طوقي فاقهروه.. اقهروه.. اقهروه.. فإن بذرة الفناء لأورشليم ثابتة فيهم ومنهم..

فرّقوهم.. شتتوا جمعهم.. ازرعوا الفتن في ما بينهم.. مزّقوهم فرقاً وشيعاً.. وزكوا التناحر بين صفوفهم.. ولتكن أبواب سجونكم مفتحة للمتمردين فيهم.. ورصاصكم وأعواد مشانقكم لكل من لم يرض بأورشليم منهم.. واجعلوا لكل ذلك حجة وذريعة.. فإنهم المسيطرون وأنتم من يحكم ويقضي.. وأنتم من أصبح لكم الأمر من بعد أمري..

اضربوا بيد من حديد.. بجبروتكم وقهركم أرهبوهم.. وإلى بيوتهم اتبعوهم.. لا تدعوهم يعيشون بسلام.. ولا تتركوهم ينعمون بالأمان.. فإنهم إن عاشوا كذلك فسيجدون فسحة للتآمر عليَّ وعليكم.. أهينوهم.. أذلوهم.. وليبق سوطكم مشرعاً أمام أعينهم ترهيباً وتهديداً كيلا تأمنوا خطرهم.. حاربوهم.. حاربوا فكرهم.. حاربوا أخلاقهم.. حاربوا نفوسهم واستقرارهم.. حاربوا اقتصادهم.. حاربوا مصالحهم.. وحاربوا نهضتهم وعقيدتهم..

وأوصيكم بالفساد في الأرض، فلا تتركوا طريقاً للفساد إلا وتمشون فيه.. ولا وسيلة للإفساد إلا وتعملون بها.. هذه دعوتي لكم ووصية الأرملة السوداء أمّكم..

استبدّوا.. استبدّوا.. وليكن شعاركم الاستبداد والفساد، تحيَ أورشليم وتحيوا معها..

يا أحفاد هرتزل.. أحييكم.. سيروا على خطاه.. وقّروه واجعلوه رمزاً ومثلاً.. ضمن زرعه الذي زرع وصنعه وما صنع.. أمثاله ومن معه.. ترعرعت أغصان أورشليم.. فأضحت شجرة بعد أن كانت بذرة.. نشأت بسماء النفاق وارتوت بماء الفساد حتى آلت الى ما آلت.. بذرة كانت في نفوس الخنازير والقردة.. وكلّ من اقتفى لهم أثراً..

وحذار.. ثم حذار.. من أمة جعلت قاهري في خيبر أسوتها.. ذلك العلوي الذي كسر لأورشليم شوكتها.. ومن بعد كان الحسين قدوتها..

ثم يا ويليتا من أمة جعلت كربلاء منهجها.. فافتدت في سبيل مبدئها فلذة أكبادها ومهجها.

كربلاء فيهم عشق.. وعشق حسينهم ولّد عندهم حزناً مخلّدا.. فأضحوا إخوة الموت.. يحبهم ويحبونه.. يريدهم ويريدونه.. وأمسى الموت عندهم حياة.. فيا ويلتا من أمة كان الحسين قائدها.. ينير في الديجور ظلمتها.. يفجّر فيها من لدن الحق ثورتها.. ضد ظلامها وطاغوتها..

أبنائي.. يا عبيد أورشليم.. أنا أورشليم أوصيكم: إنّ حياتي من حياتكم وبقائي من بقائكم، وكلنا نعيش معاً.. مصيراً واحداً.. فعليكم بخدمتي ما استطعتم الى ذلك سبيلاً..

وإياكم والتمرد عليَّ.. فقد رأيتم ما حصل لمن تمرّد عليّ منكم.. بركاتي لكم وإلى الأمام.. فأنا أورشليم إسرائيل وأرضي من الفرات الى النيل..

حسين نور الدين الحموي

 

ـــــــــــــــــــــــ

الى علي
مهداة الى قمر الاستشهاديين علي منيف أشمر وإلى شهداء العديسة

 

في عتمة الليل نظرت الى السماء وبدأت أتكلم مع النجوم عن القمر.. قمرٌ قد أتى من الأرض وتربع في السماء فما غاب عنا وعن قريته العديسة، وعند كل غروب شع نوره إليها لينير درب العاشقين.. هل يمكن أن يرحل وهو ابن العشرين! نعم، لقد رحل عنا وسكن بالعلى.

ذو الفقار هذا الاسم الذي أحببته هو سيف الكرار، كنت جندياً من جنوده واختارك شهيداً وضمك مع الحسين والشهداء. علي أشمر كل يوم نتذكرك مع كل مجاهد نراه وكل استشهادي. كتبت إليك هذه الكلمات الى فارس اختاره الله ليكون شهيداً فترك ملذات الدنيا، ورحل فترك الأهل والأحبة.. مسجد الإمام الرضا قد اشتاق إليك، اشتاق الى وجهك البسّام الذي شع نوراً وجمالاً.. فسلامي إليك يا علي، وسلامي الى ملاك الذي غادر عنا وحسام الاستشهاديين قد أكمل الطريق، وبفضل دمائهم الزكية انتصر لبنان بشهدائه..

رنا دبوق قبيسي

 

ـــــــــــــــــ

تحية لك يا فلسطين

مهداة الى شهداء فلسطين وشهداء خربة سلم الأبية

هنيئاً لك يا فلسطين في علاك

شبابك اليوم أضحت فداك

انتفضوا وساروا على نهج أنبيائك

فلسطين لا تسألي أين العرب؟

لا يأخذك لوم ولا عجب

أبدل سيفهم بحطام من قصب

ولسانهم من خشب

اصرخي: برغم هول العذاب

لن نصمت أيها العرب ونخوة العرب

فلسطين لا تسألي أين الأشقياء والضعفاء

لا تستوحشي من قلة الأصدقاء

انسجي من لهب المعاناة..

ومن مآقٍ فيها البكاء..

ومن أزيز الرصاص وساحات الفداء

انسجي حبلاً لله من القلوب الى السماء

فكلنا فداك يا فلسطين، ودمنا فداك أيها القدس الشريف..

 

أمل شري

ــــــــــــــــــــــــ

"الزعيم"

الزعيم مسرحية كوميدية بطلها زعيم الكوميديا العربية الفنان القدير عادل إمام. فيها من المواقف والمشاهد الطريفة المضحكة الكثير الكثير التي تفضح حقيقة مرة وتكشف عن واقع أليم للحياة السياسية في عالمنا العربي. في هذه المسرحية الناقدة قد يظن ويعتقد البعض أن زعيم الكوميديا العربية قد "زوّدها حبتين"، وأنه قد تجاوز حدوده في نقده البنّاء. حيث عمل من الحبة قبة، وجلّ من لا يخطئ. فخطأ الزعيم اجتهاد وفضيلة وله مبرراته، فهو اذا أخطأ له أجر واحد يثاب عليه، وإذا أصاب تضاعف أجره وثوابه. الحقيقة إننا كشعب عربي نعيش مسرحية الزعيم يومياً، الساذج البسيط منا يضحك ويقهقه بينما الحكيم فينا والعاقل يبكي وينتحب. فكلنا قد سمع عن الزعيم العربي الذي فاز بالاستفتاء من أجل رئاسة الجمهورية، ليس بأكثرية الأصوات المطلقة فقط، كما هو متعارف عليه ومعمول به في جميع الأقطار العربية،  فهذا الزعيم قد كسر هذه القاعدة المقدسة بإصراره على الفوز الساحق بنسبة مئة في المئة. وطالعتنا الأخبار بأن "الزعيم الجماهيري" قد اكتشف فجأة أنه غير عربي، وإنما ينتمي الى عالم وجنس آخر، وأنه أعلن أنه بريء من العرب والعروبة.. علماً بأن هذا الزعيم الأخ المجاهد لا يجيد سوى اللغة العربية فقط قراءة وكتابة، وهي لغته الأم التي ورثها عن آبائه ومن أجداده. وجميعنا قد فجع بالخبر المؤلم والمحزن، وهو أن ما يزيد عن خمسين سجيناً من فقراء القوم البائسين قد قضوا حرقاً في أحد السجون العربية داخل زنزاناتهم نتيجة الإهمال والتقصير. 1600 سجين هم مجردون من أي حقوق، حشروا كالحيوانات حشراً في زنزانات قدرتها الاستيعابية فقط 800 إنسان. أيها الزعيم المبجل نسأل عظمتكم وجلالتكم، أين العدالة والإنسانية؟ أين حقوق البشر والإنسان؟ هل هي في خبر كان؟ فذلك زعيم نفطي عربي قد وضع ثلث أراضي إمارته الخليجية الصغيرة تحت تصرف الأميركيين يناورون فيها ويتدربون، وذلك من أجل الاعتداء على شعب عربي شقيق مغلوب على أمره.. فهذا الواقع السياسي اليائس والبائس الذي يعيشه عالمنا العربي يرغمنا كلما أعدنا الكرة لمشاهدة الزعيم ومسرحيته على البكاء والنحيب عوضاً عن الضحك والابتسامة، فقد أدركنا الآن متأخرين أن مسرحية الزعيم ليست مسرحية كوميدية فكاهية هزلية، بل هي تراجيديا مُرة موجعة ومحزنة لواقع عربي سياسي تعيس مخزٍ وأليم.

د. قاسم اسطنبولي

ـــــــــــــــــــ

 القمر والقدر

 

مهداة الى الشهيد هاشم حسين منسي "ساجد"

 

كالبرق الخاطف عبرت

سريعاً كان الرحيل

هاشم..

ولبست برعشيت ثوبها الأسود

نضبت مياه العين.. وتفجرت المآقي أنهاراً

وانحنت سنابل البيدر.. وجرى الدمع طوفاناً

يا بلسم الجراح.. أيتمتها..

من يبلسم جراحها..

من يمسح دمعها..

من يكفكف آلامها..

رحلت هاشم.. وذكراك باقية

رحلت.. والأحزان جاثمة

مضيت مع غروب الشمس.. وبقيت شمسك ساطعة..

هجرت مع قدوم الليل.. فكان لسان عيونك بارقة..

هاشم.. عام مضى.. فقصدت الرثاء

لكن ما عسى لهذا القلم البائس ان يخط؟..

فالليل لم يعترض يوماً على غياب القمر..

ونحن استسلمنا لمشيئة الباري والقدر

باسل العاملي

ـــــــــــــــــــ

الزمن المناسب

 

هذا هو زمن الجهاد، هذا هو زمن الشهادة والشهداء..

لدينا شعوب تعشق الشهادة بغض النظر عن تفكير رؤسائنا وملوكنا وأمرائنا، بل عندنا الأكثر أهمية، وهي الشعوب التي تسعى بكل ما تملك من قوى وإمكانيات في سبيل دحر الصهاينة الغزاة، الذين كانوا وما زالوا يقتلون إخواننا وأخواتنا وأطفالنا بالجملة على أرض فلسطين.

ولهذا ففي عصرنا الحاضر وخاصة مع بداية الحرب على دول المنطقة، فإن أيامنا هذه هي أفضل ما يمكن أن نستغله من أجل الدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم، وإعادة أرض العرب والمسلمين الى أهلها، من أجل أن تنعم المنطقة بالأمن والاستقرار. وإن أفضل وسيلة يجب استخدامها هي الاتكال على الله سبحانه وتعالى، وبدعم من الشعوب العربية والاسلامية المجاهدة.

ندى بسام سلمان