خوفاً من اتهامه بالإرهاب الفكري:
الإعلام العربي يرفض عرض الشتات


دمشق ـ خاص

تمر أمتنا العربية والإسلامية هذه الأيام بمرحلة صعبة ومعقدة لا تُحسد عليها تجاه ما تتعرض له من مخاطر وتحديات بعد التداعيات الأخيرة التي عصفت بالمنطقة. ومع كل هذا وفي ظل ازدياد الهجمة الأميركية الصهيونية، نرى الإعلام العربي غائباً بشكل أو بآخر عما يدور حوله، تاركاً الساحة الإعلامية لغيره، يسرح ويمرح فيها كما يشاء.. والسؤال الذي يطرح نفسه وتتداوله الجماهير: ما فائدة هذا السلاح إن لم يكن فعالاً في الأوقات الصعبة والحرجة؟

 

الإعلام المضاد

لا شك في أن الجميع يعرف أعمالاً درامية تحمل في طياتها رسائل وطنية سامية كان لها تأثير كبير في تغيير نظرة العالم تجاه قضايا الأمة العادلة، وخاصة عندما قدمت لهذا العالم بعض الحقائق المجهولة لديه وجعلته يتنبه الى أن الشرق مهد الحضارات والأديان، وأن الشعوب العربية والإسلامية تحمل أصالة الماضي. وسط هذا النفق الإعلامي الدرامي تضيء بين الحين والآخر شموع وقناديل تتمثل منبع الحضارات الإنسانية، ومن هذه الأعمال المسلسل المصري "فارس بلا جواد" الذي عُرض العام الماضي وأثار ـ برغم ضعفه في تناول الأحداث ـ سخط أميركا والصهيونية، وقامت الحرب الدبلوماسية والإعلامية ولم تقعد لمنع عرضه بحجة معاداته للسامية.. وقبله عدد من المسلسلات العربية مثل "رأفت الهجان".

واليوم يُعرض مسلسل "الشتات"، المسلسل الأقوى عربياً وعالمياً، الذي سيعيد المواجهة والحرب الى الساحة بشكل أوسع بين العرب وأميركا والصهيونية، نظراً لما يحمله هذا العمل التاريخي من بعد سياسي وإعلامي واجتماعي. وهو عبارة عن دراما سياسية موثقة تستعرض نشوء الحركة الصهيونية بأبعادها السياسية والاقتصادية والعقائدية من خلال الأفكار الصهيونية السرية والأساليب القذرة والخبيثة التي اتبعها اليهود الخزر للسيطرة على العالم وإقامة كيانهم المصطنع في فلسطين، وكيف "دبلجو" أكاذيبهم ولوّنوا صورهم السوداء بألوان حزينة للهيمنة على العالم. ومع أن هذا المسلسل يضع الحقيقة تحت ضوء الشمس، ترى الإعلام العربي يتجاهله، ما يدعونا الى وضع علامة استفهام كبيرة عن أسباب رفضه ومحاربته.

يتناول المسلسل حياة أشخاص كانوا بمثابة اللبنة الأساسية في نشوء هذه الحركة، وهم الأشخاص الحقيقيون الذين ساهموا فعلياً في ترجمة أهدافها من العام 1812م الى عام 1948م، عام احتلال فلسطين. المسلسل يقع في ثلاثين حلقة تلفزيونية يمثلها نخبة كبيرة من نجوم الدراما السورية.

كما يسلط العمل الضوء على الأخطار الصهيونية أكثر بمشاكلها الدولية عمقاً وتعقيداً وتفردها عن مشكلات العصر بالفلسفة العقائدية والأسس الفلسفية والركائز الدينية التي تستند إليها..

يعكس المسلسل الصورة المشرقة للعرب والمسلمين بطريقة إيمائية، ويثبت للعالم أجمع أنهم ليسوا عنصريين كالصهاينة، وأن العرب يحترمون الناس جميعاً، ودينهم يدعو الى المحبة والمساواة بين الناس، لم يفرق بينهم على أساس اللون والجنس والانتماء الجغرافي، ولكن هذا الدين يدعو الى رفض الظلم ومقاومته.

كما يتعرض العمل لقراءة نفسية الشخصية الصهيونية عبر مراحل مختلفة، وسيتعرف المشاهد والمتابع والمهتم في سياق العمل الى شخصية اليهودي التقليدية التي تتسم بست سمات رئيسية هي: القلق، الشك، الخوف، الشعور بالدونية، الحرص على التمايز وعدم الثقة في غير اليهودي. وفي سياق العمل تتكشف الأساليب والأكاذيب الشيطانية التي مارسها "هرتزل" من أجل تحقيق حلمه في إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

كما تُكشف الأساليب الإجرامية التي تبعتها الحكومة اليهودية العالمية السرية لفرض سيطرتها على العالم، إضافة لفضح الطقوس التلمودية وإجرامها وعنصريتها واضطهاد اليهود "للآخرين، ويفضح العلاقات الحميمية بين روتشيلد وبلفور ووايزمن التي أدت الى إعطاء وعد بلفور، الوعد المشؤوم..

تبدأ الأحداث في غرفة سرية مظلمة، حيث راح روتشيلد الجد ـ الرجل الثاني في الحكومة السرية اليهودية ـ يوزع قلب أوروبا على أولاده الخمسة، وكأنما هي إرث أجداده، ثم يدعوهم بدل الحفاظ عليها الى تدمير دول قلب أوروبا: النسما، ألمانيا، فرنسا.. إلخ.

فلا سبيل الى الانتقام من تلك الدول التي ظلمت اليهود على مر السنين إلا بالتحكم بها وتدميرها، "كل الناس خُلقوا من نطفة حمار نتن إلا الشعب المختار"، بهذه الكلمات يلفظ روتشيلد أنفاسه الأخيرة، حاثاً أولاده على تدمير العالم من حوله، بدعوى أن اليهود شعب مظلوم ولا بد من الانتقام ممن ظلموهم.. ثم ننتقل بعد مرور عدة سنوات الى باريس، لنرى تأثير كلام الجد روتشيلد واضحاً على ما يدور هناك. فالضابط اليهودي ألفرد درايفس الذي يخدم في الجيش الفرنسي يقوم بالتجسس لمصلحة الجيش الألماني، وحين يُقبض عليه نرى الشرفاء من الفرنسيين يُتهمون بتهم شتى، في حين تُبرأ ساحة درايفس الجاسوس.. لنكتشف أن الأصابع اليهودية بدأت تتحرك كأخطبوط ذي أذرع كثيرة وطويلة في الحكومة الفرنسية.

ثم تظهر على الساحة ثلة من اليهود رجالاً ونساءً راحوا يعملون في الدعارة، وعلى رأسهم الصحافي الشهير تيودور هرتزل، أحد أهم الداعين الى فكرة لمّ الشتات، مستخدماً فتاة اسمها جين للوصول الى مراميه القذرة.. لتتنحى قصة درايفس جانباً ويظهر هرتزل على الساحة الدرامية، فنراه لا يوفر وسيلة للحصول على المال من "جين"، في حين كانت بوادر فكرة العودة الى أرض الميعاد تظهر لديه، لتبدأ رحلاته في البحث عمن يسانده في تحقيق ذلك. أما "جين" فهي امرأة يهودية هربت مع أخيها حاييم من غيتو روماني إثر زواج فاشل بابن حاخام ذلك الغيتو، الحاخام سارنوف، الأمر الذي حذا بسارانوف الى تعذيب والد ووالدة "جين"، فيقتل الأب وتخرج الأم للبحث عن ابنتها "جين".. في حين يهرب ولدهما الصغير ليعود ويظهر فيما بعد بدور جابوتنسكي، قائد فرقة الهاجانا التي تعسكر في فلسطين.

أما تيودور هرتزل فيصطدم بدعواه تلك مع عدد من الرؤساء والملوك، وأهمهم السلطان عبد الحميد الذي يطرده من قصره حين يدرك خطر دعوى هرتزل تلك، في وقت كان هرتزل يبتز "جين" المرة تلو الأخرى.

يموت تيودور وتتعاظم فكرة إنشاء الدولة اليهودية، ويؤمن بها الشبان وتكثر الهجرات الى فلسطين وتتعاظم.. ولكن السؤال الأهم الذي يطرحه المسلسل: هل كانت فلسطين حقاً ـ أرض الميعاد ـ الجنة التي كانوا يحلمون بها؟!

يشارك في العمل أكثر من (250) ممثلاً رئيسياً وآلاف الكومبارس، ويجسد الشخصيات في العمل عدد من نجوم الدراما السورية منهم: عبد الرحمن أبو القاسم بدور "روتشيلد"، عباس النوري بدور "ألبير"، هاني الروماني بدور "بلفور"، خالد تاجا بدور "هرتزل" مي سكاف بدور "جين"، أمانة والي، رندة مرعشلي، تيسير إدريس "تيودر هرتزل"، عبد الهادي صباغ، سحر فوزي، سعد مينة، ميلاد يوسف، وائل نجم، سليم شريقي، سليم صبري، صالح الحايك، أحمد منصور، نرا مراد وفليدا سمور