|
|||
|
لا يختلف اثنان على أن الاتحاد العمالي العام أراد في تظاهرته أمس احتجاجاً على سياسة الحكومة الاقتصادية والاجتماعية والمالية التي تنتهجها اثبات الحضور النقابي والعمالي، الورقة الصالحة وربما الأخيرة في ايدي العمال والكادحين في مواجهة من يقاسمهم لقمة عيشهم، وربما أيضاً اراد الاتحاد ان يثبت لنفسه اولاً ولتلك القوى السياسية ثانياً انه لم يعد لعبة في ايدي من وجدوا في الاتحاد مطية لتحقيق مصالحهم السياسية الخاصة، بعدما شاءت الظروف السياسية والمناخات التي كانت وربما ما زالت تحيط بالاتحاد ان تجعل من هذا الأخير اداة "مهمة" تستخدم لكل المهمات الا "لمهمة" العامل وأصحاب ذوي الدخل المحدود، حتى لشعر هذا الاخير انه مجرد رقم يجري تداوله في حسابات بعض القوى السياسية التي لم تتوان في جعل الاتحاد فارغاً من مضمونه الا من الشعارات التي بقيت حبراً على ورق. ولعل الصرخة التي اطلقها رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن في ختام التظاهرة التي انطلقت من البربير الى المتحف بمشاركة كل القطاعات والمؤسسات العامة والخاصة في البلاد تعبير واضح عن ضيق صدره من الوعود التي اطلقتها السلطة السياسية للأخذ بالمطالب التي ينادي بها الاتحاد منذ فترة غير قصيرة، وهي مطالب تلبي حاجات السواد الأعظم من اللبنانيين، والتي تبدأ باعتماد سياسة مالية سليمة وتصحيح الأجور بما يتناسب مع غلاء المعيشة، ولا تنتهي باستعادة الدولة لاملاكها البحرية والنهرية، ورفض مشروع قانون الايجار، وحل مشكلة السكن، والحفاظ على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومكافحة الفساد والرشوة، وترسيخ استقلالية الجامعة اللبنانية والنهوض بأوضاعها وأوضاع التعليم الرسمي. وشبه غصن في كلمته امام الحشود التي تجمعت في محيط المتحف الضائقة الاقتصادية بكرة الثلج التي تكبر يوماً بعد يوم، "وان التظاهرة اليوم هي لنقول لا للضرائب ولا للرسوم التي ستسرق لقمة عيش اطفالنا وتحرمنا من حق التعلم والطبابة". كما توقف ملياً عند الزراعة في لبنان التي غدت مهملة ومهمشة نتيجة عدم اقامة مشاريع زراعية تثبت المواطن بأرضه. ودعا الى الاصلاح الاداري الذي يؤمن الخدمة العامة والوظيفة العامة بالكلفة الادنى، كما تطرق الى المؤامرة التي تستهدف السائق من خلال اخراجه من الضمان الاجتماعي، الى الجامعة اللبنانية التي هي لابنائنا الفقراء فضلاً عن اثارته موضوع السكن والضمان الاجتماعي. |