|
|||
|
لو طبق المرسوم 7919، عام 91 لكانت قيمة بدلات الاشغال للأملاك البحرية بحدود 9464 مليون ليرة، ومبالغ التسوية 100 مليار ل.ل بند الأملاك البحرية غاب عن موازنة العام 2002، وعاد في موازنة 2003 بـ75 مليار ليرة، ثم غاب في موازنة 2004؟
جهات نافذة مستفيدة من إبقاء الأملاك البحرية سائبة ومن حرمان الخزينة من
أموالها! بدأت هيئة تحديث القوانين في المجلس النيابي برئاسة النائب السابق أوغست باخوس مناقشة موضوع التعدي على الأملاك البحرية العمومية، ويعتبر هذا الموضوع من المواضيع الحساسة والشائكة الذي لم يجد طريقه للحل على الرغم من المداولات. وتتركز اهمية الأملاك البحرية العمومية في الواردات المالية الكبيرة التي توفرها للخزينة فيما لو نجحت الدولة في استثمارها وتسوية أوضاعها. من المثير للاهتمام أن تحديد الأملاك العمومية ومنها الأملاك العمومية البحرية وكيفية إشغالها جاء في القرار رقم 144/د تاريخ 10 حزيران/ يونيو 1925 الصادر عن المفوض السامي الفرنسي في سوريا ولبنان الكبير وبلاد العلويين وجبل الدروز الجنرال "سراي" ومع ذلك لا يزال ساري المفعول. وقد نص القرار المذكور على "أن هذه الأملاك لا تباع ولا تكتسب ملكيتها بمرور الزمن"، ومن ضمن ما شمله شاطئ البحر حتى أبعد مسافة يصل إليها الموج في الشتاء، وشطوط الرمل والحصى. ويحق للدولة والبلديات منح إجازات الإشغال الموقت لسنة واحدة قابلة للتجديد بالرضى الضمني على أن يعين في الإجارات المرسوم وبدلات الإشغال". لكن في الرابع والعشرين من حزيران/ يونيو 1966 حدد المرسوم الرقم 4810 تنظيم إشغال الأملاك البحرية، وهذا المرسوم نص على الآتي: "تبقى الأملاك العامة البحرية باستعمال العموم ولا يكتسب عليها لمنفعة أحد أي حق يخول انتقالها لمصلحة خاصة إلا في حالات استثنائية بأن يكون المشروع ذا صفة عامة وله مبررات سياحية أو صناعية، ولا يسمح بانشاءات دائمة سوى ما يعود للتجهيزات الرياضية والتنظيمية على أن لا يتعدى معدل الاستثمار السطحي لهذه التجهيزات 5% ولا يعلو البناء فوق مستوى الأملاك البحرية أكثر من 6 أمتار مع عامل استثمار أقصى 0,075 وعلى طالب الترخيص أن يكون مالكاً بعقار متاخم للقسم المراد إشغاله من الاملاك العامة البحرية.
بدلات جديدة وبقي هذا المرسوم معمولاً به حتى العام 1992 الى أن ألغت حكومة الرئيس رفيق الحريري الأولى، المادة الأولى من المرسوم رقم 12841 تاريخ 25 أيار/ مايو 1962 وحددت بمرسوم يحمل الرقم 2522 للعام 1992 بدلات جديدة للتراخيص الممنوحة لإشغال أملاك عمومية بحرية، حيث قسم المرسوم الشاطئ اللبناني الى ثلاثين موقعاً لكل منها تخمين مختلف، وتبدأ الأسعار بـ10 آلاف ليرة لبنانية للمتر المربع الواحد من حدود لبنان الشمالية الى الحدود الشمالية لمنطقة المنية العقارية وتنتهي بـ2,500,000 ليرة لبنانية للمنطقة الممتدة من الطرف الشمالي لمكب النورماندي الى الطرف الجنوبي لعقطار فندق "أبيلا" في منطقة الجناح. ولأن موضوع الأملاك البحرية بقي مدار تباين في وجهات النظر وخلاف داخلي، أصدرت الحكومة في 2 شباط/ فبراير 1996 المرسوم رقم 7919 الذي تضمن إحالة مشروع قانون تسوية المخالفات على الأملاك العمومية البحرية الى مجلس النواب وجاء فيه: أن يكون الإشغال الفعلي للأملاك البحرية قد حصل قبل 1/1/1995، وعلى طالب تسوية المخالفة أن يسدد البدلات المستحقة عن سنوات الإشغال الحاصل قبل تطبيق هذا القانون. لكن هذا القانون لم يطبق، ولو أقر فإن بدلات الإشغال ستكون بحدود 9464 مليون ليرة نظراً لاعتماد المعدلات المنصوص عنها في المرسوم 2522/92، أما مبالغ التسوية فقد مرت بنحو 100 مليار ليرة.
محاولة تسوية وتكررت محاولة تسوية الأملاك البحرية مرة أخرى حين أحالت الحكومة في 22 أيار/ مايو 2000 وفق المرسوم 3062 مشروع قانون تسوية المخالفات على الأملاك البحرية الى مجلس النواب وجاء فيه: أن يكون الإشغال الفعلي قد حصل قبل 1/1/1994 وفي سبيل تسوية المخالفات تم اقتراح فرض غرامات تختلف لسنوات حصول المخالفة. وكان يؤمل لمشروع القانون هذا فيما لو نفذ أن يدر مبلغاً بسيطاً على الخزينة يقدر بـ40 مليار ليرة في حين تقدر مبالغ التسوية بـ50 مليار ليرة تسدد في 3 سنوات إلا أن حكومة الرئيس رفيق الحريري درست في جلستها يوم الخميس 15 شباط/ فبراير 2002 مشروع قانون لتسوية المخالفات على الأملاك البحرية وأحالته الى لجنة وزارية لدراسته تمهيداً لإقراره وإحالته الى مجلس النواب مجدداً، مع الإشارة الى أنه قد تم حذف البند المتعلق بالأملاك البحرية الوارد في مشروع قانون موازنة العام 2002. وكانت تقدر الحكومة عائدات تسوية المخالفات البحرية والايجار السنوي في حال اعتماد هذا القانون بـ75 مليار ليرة في العام 2003.
من يمنع إقرار القوانين؟ ومن الواضح وفق ما تقدم أن هناك عاملاً قوياً يمنع إقرار أي قانون أو تطبيقه لتسوية أوضاع الأملاك البحرية العمومية، وأن هذا العامل يستمد قوته من جهات سياسية نافذة مستفيدة من إبقاء الأملاك البحرية العمومية سائبة ولا تستفيد منها الدولة إلا بالقدر اليسير جداً، هذا إذا استفادت، في حين أن هذه الأملاك تدر أموالاً طائلة تغذي الخزينة بمبالغ كبيرة هي احوج ما تكون إليها الآن. واللافت أن المراسيم والقوانين التي صدرت منذ العام 1992 حتى الآن والمتعلقة ببدلات إشغال الأملاك البحرية كانت مجحفة وظالمة بحق الخزينة ومتعاطفة مع شاغلي الأملاك البحرية بشكل غير قانوني بحيث ان قيمة التحصيل تصل فقط الى 9,5 مليار ليرة سنوياً، وهو بدل منخفض لا يتوافق مع قيمة الأملاك المشغولة اليوم.
حرمان الخزينة ومن الثابت أن الحكومة تتعاطى مع هذا الموضوع بكثير من الحرص على حرمان الخزينة من أموال مستحقة من الأملاك البحرية لمصلحة استمرار إشغال هذه الأملاك من قبل جهات متعددة ولا سيما أن مشروع التسوية المقترح يتضمن مادة تجيز الإشغال لمدة 15 عاماً مع دفع بدل إضافي نسبته 10% وهذا ما سيؤدي الى خسارة الدولة لعائدات كبيرة خصوصاً في ظل الارتفاع المرتقب لأسعار العقارات الساحلية في لبنان في غضون السنوات المقبلة، وأن اعتماد 1/1/1992 كتاريخ لحصول المخالفات سيؤدي الى خسارة الدولة لأموال باهظة عائدة الى السنوات السابقة، وخصوصاً أن معظم الاشغالات قد حصلت منذ العام 1991 وحتى العام 1995. ومما يذكر أن بعض التراخيص التي منحتها الحكومة بإشغال أملاك بحرية خلال الأعوام 1990 ـ 2001 جاءت خالية من النص الصريح على بدل الاشغال والاكتفاء بتحديد هذه البدلات استناداً الى المرسوم الساري المفعول رقم 2522/ 92 ما أدى الى تخفيض قيمة البدلات المفروضة. لكن المثير للاهتمام والانتباه والذي يطرح علامات استفهام هو لماذا لا تزال قضية الأملاك البحرية بلا حل، وشاغلوها بشكل غير قانوني فوق القوانين، لا بل لماذا تفصل القوانين والمراسيم بما يتناسب مع مصلحة هؤلاء الذين يسيطرون على هذه الأملاك، ولماذا لم يرد موضوع هذه الأملاك في موازنة العام 2004 كمصدر مالي جيد للخزينة؟ ومن الواضح أن الأملاك البحرية والعمومية بشكل عام ستبقى ثرواتها منهوبة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، وستبقى الخزينة بالتالي محرومة من مئات مليارات الليرات سنوياً. ح.ع |