حزب الدعوة الإسلامية يحذر من عمل القوى العراقية المرتبطة بالاحتلال
ويؤكد أن مرحلة الضغط باتجاه رحيل الاحتلال لها أهمية كبرى


طهران: حبيب فياض 

شدد حزب الدعوة الإسلامية ذو الامتداد الشعبي الكبير في العراق على مواجهة تداعيات الاحتلال الأميركي للعراق، وذلك عبر تشكيل قيادات موحدة تتعاون في ما بينها من أجل درء الأخطار المقبلة.

وفي مقابلة خاصة مع "الانتقاد" مع القيادي في حزب الدعوة الاستاذ علي الأديب الموجود في طهران أشار الى أن القوى السياسية ستكون المعين والذراع للحوزة العلمية في النجف الأشرف من أجل ترسيخ المواقف الشرعية الصائبة وامتداد تأثيرها في مختلف الشؤون، وفي ما يلي نص الحوار:

 

ـ بداية، حبذا لو تحدثوننا عن الخطوط العامة لبرنامج عمل حزب الدعوة الإسلامية بعد سقوط نظام صدام حسين؟

يعتمد برنامجنا في الوهلة الأولى على الحضور الميداني في جميع المناطق العراقية، وخاصة المناطق الوسطى والجنوبية، إيماناً منا بأن الحضور الفعال مع الجماهير يضع الحزب وكوادره على تماس مباشر مع الأحداث أولاً بأول، لتحسس مشاعر الناس وآمانيهم وما يريدون تحقيقه، خاصة وقد خرجت جموع الناس للتو من كابوس طالت سيطرته على معتقداتهم ومقدساتهم وحياتهم، ولم يتح لهم فرصة التعبير كما يعتقدون ويريدون.

ولا شك في أن الحضور الميداني الفعال يعيد للقواعد ثقتها ببرنامج الحركة الإسلامية، ويشد أعضاءها ومريديها الى محور ذي مبانٍ واضحة وأهداف محددة ويعيد ارتباطها بالقيادة العلمائية والإسلامية.

وفي المرحلة الثانية وهي العمل على إيضاح وبيان المواقف المطلوب اتخاذها بشأن الأوضاع الراهنة والأحداث الجارية، وما ينبغي عمله وما ينبغي رصده في الساحة الداخلية المتحركة على ضوء حضور القوى المسيطرة عسكرياً على أرجاء العراق، وبالمقابل على ضوء حركة القوى السياسية الوافدة من الخارج وحركة الشارع العراقي.

ونحن بصدد المساهمة في بناء مؤسسات المجتمع المدني التي لم يتم لها فرصة العمل في النظام البائد من أجل إنماء الحالة الشعبية وتكييفها ضمن أطر منسجمة تتم من خلال إعلان المطالبة بالحقوق وتعزيز المواقف الأساسية لأبناء الشعب في مواجهة الحالة الطارئة.

من جهة ثانية، سوف نسعى لبناء ائتلاف إسلامي والعمل على مختلف المستويات لتوحيد المواقف والخطوات تبعاً لما تتطلبه الظروف والأحداث، خاصة لناحية تأليف حكومة وطنية انتقالية مؤقتة تمهد لاستفتاء الشعب على دستور دائم للبلاد بإرادة العراقيين، وبعيداً عن أية قوى أجنبية.. كما ان الضغط باتجاه رحيل القوات العسكرية المحتلة من أرضنا سيكون له أهمية أكبر، وإن توعية الجماهير لهذه المطالب وتوظيف حركتهم باتجاهها مسألة ذات أهمية كبيرة وحيوية خاصة.

 

ـ هناك الكثير من الكلام عن أن الأميركيين بصدد إثارة فتن عرقية ومذهبية في العراق على نحو يخدم مصالحهم، برأيكم ما هي الخطوات المتاحة لمواجهة مثل هذه المخططات؟

لا يشك أحد بأن القوى الأجنبية الطامحة للاستحواذ على العراق والمنطقة بصدد التعرف الى نقاط الضعف والخلل في البيئة السياسية والاجتماعية للبلاد، وهي مهتمة لتوظيف نقاط الوهن لخدمة مشروعها الطويل الأمد الذي تسعى لتحقيقه خدمة لأهدافها ومخططاتها الاستحواذية، وخيارنا الوحيد في مواجهة هذه الإثارات هو السعي لتشكيل قيادات موحدة ومنسجمة تنفتح على المجتمع وعلى مكونات التركيبة الاجتماعية والسياسية المتعددة لتتعاون معها من أجل درء الأخطار باعتماد أسلوب تخفيض مستوى الحساسيات والخلافات، مع الانتباه الشديد لعمل القوى المحلية المرتبطة بأجندة المحتل الأجنبي الطامع، والعمل على نشر ثقافة التوحد بين الجماهير والتأكيد على ضرورة الالتزام بها.

 

ـ برأيكم كيف سيتعاطى الشعب العراقي مع الاحتلال الأميركي ـ البريطاني.. بمعنى هل هناك إمكانية لقيام مقاومة مسلحة تعمل على إخراج المحتلين من العراق.

أعتقد أن نمط تعاطي الشعب مع قوى الاحتلال يرتبط تماماً بأسلوب تعامل هذه القوى مع طموحات وآمال شعبنا، وكل الخيارات ستكون مفتوحة بدءاً من الخيار السياسي القائم على الحضور الجماهيري في الساحة والتضامن السياسي بين قواه الوطنية.

 

ـ هل تعتقدون أن القوى المجاورة للعراق تستطيع أن تلعب دوراً على مستوى إعادة بناء العراق وتسريع انسحاب القوات الأجنبية منه، خاصة بعد مؤتمر وزراء خارجية الجوار العراقي الذي عقد في الرياض؟

الدول المجاورة للعراق قادرة على لعب دور بنّاء في إعادة إعمار وبناء البلاد، وهي مطالبة بالتعاون مع السلطة الوطنية العراقية القادمة، وأن تحقق الكثير في هذا المجال، وخاصة أنها تستشعر خطر انفراد القوى الأجنبية بتبني مشروع مارشال في إعادة بناء العراق لتحتكر لنفسها الامتيازات والمنافع، وإن إعادة العلاقات الإيجابية بين العراق والمحيط الإقليمي مسألة ذات أهمية بالغة لبناء اتحاد إقليمي فاعل يضع في أولوياته منع احتراق المنطقة والهيمنة عليها.

 

ـ هل تراهنون على دور ما تلعبه الجمهورية الإسلامية في المرحلة الراهنة على صعيد الوقوف الى جانب الشعب العراقي، وتوفير مقومات الصمود له في مقابل الاحتلال الأجنبي؟

دور الجمهورية الإسلامية في إسناد حركة الشعب العراقي والوقوف الى جانبه مهمة دينية وسياسية وأمنية، فالشعب العراقي يرى أن مشتركات العقيدة مع الجمهورية الإسلامية تستلزم الاصطفاف الى جانبه في محنته وصياغة مستقبله وفقاً لمصلحة الجانبين، وإيران قوة إقليمية كبيرة تحظى باحترام كبير لدى أبناء شعبنا.

من جهة ثانية، فإن إعادة بناء جبهة الصمود الإقليمي في مواجهة مخططات النظام السياسي العالمي الآحادي القطب المتمثل بالولايات المتحدة والهادف الى فرض هيمنة واسعة على المنطقة ومقدراتها تعتبر غاية في الأهمية لحفظ استقلال المنطقة وأمنها، إذ تعرضت هذه المنطقة الحيوية والاستراتيجية في العقود الأخيرة الى حروب عديدة وتوترات متنوعة كان وراء إثارتها أصابع استعمارية ونيات غير سليمة.

وفي حال نجاح مخططات قوى الهيمنة لفرض سلطة عميلة في العراق ومرتبطة بعجلتها سيؤدي ذلك مرة أخرى الى زعزعة الأمن الداخلي للجمهورية الإسلامية، وقد بدت طلائع هذه الخطة من خلال قرار القوات الأميركية في العراق بتوظيف عناصر الميليشيا الإيرانية المعارضة والمقيمة في العراق في ضبط الأوضاع الأمنية في مناطق شمالي البلاد، الأمر الذي يشير الى خطورة واضحة على الأمن القومي الإيراني، ويزعزع الآمال الوطنية العراقية في بناء استقلالهم السياسي.

 

ـ هل من المتوقع أن تتصدى الحوزة العلمية في النجف الأشرف للعب دور على مستوى توجيه الشعب العراقي وحثه على مواجهة قوات الاحتلال؟

الحوزة العلمية في النجف كانت وما زالت المنارة التي يهتدي بها أبناء شعبنا لأخذ التوجيهات في حركتهم الشاملة إزاء الأحداث الكبرى والخطيرة وتحديد المواقف الأكثر حساسية. وهي مطالبة بلعب مثل هذا الدور لأنها تتمتع باحترام مختلف شرائح المجتمع وتضطلع بالمسؤولية الشرعية في تحديد مسارات الجماهير خاصة عندما تعصف بالبلاد الرياح العاتية وتواجهها المخاطر الخارجية.. والقوى السياسية والإسلامية ستكون العون والذراع لهذه المؤسسة من أجل ترسيخ المواقف الشرعية الصائبة وامتداد تأثيرها في مختلف النواحي.