ثلاثة عشر معتقلاً لبنانياً في سجون صدام:
مصيرهم المجهول ازداد غموضاً مع الغزو الاميركي

 


اثنا عشر عاماً بالتمام والكمال مرت على المعتقلين اللبنانيين في سجن النظام العراقي المخلوع دونما أن يطلق سراح أي منهم، أو يعرف عنهم شيء سوى "بصيص" معلومات كانت تسرّب من حين لآخر، غير أنه وبعد أن وطئت أقدام الغزاة أرض الرافدين ازداد غموض مصير هؤلاء، خاصة بعد أن قطعت سبل الاتصال بهم عبر وسيط كان جُند لهذه الغاية..

ثلاثة عشر مواطناً لبنانياً جرى اعتقالهم في العراق والكويت (أثناء اجتياحه من قبل النظام العراقي المخلوع) وعلى فترات متقطعة بين عامي 80 و91 دون تهمة أو محاكمة معلنة، وحتى من دون إعلان رسمي عن ظروف اعتقالهم، وهم علماء دين وطلبة ومواطنون عاديون.

ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلة طويلة من المعاناة لذويهم لمعرفة مصيرهم واطلاق سراحهم، فشكلت لهذه الغاية لجنة حملت اسم "لجنة اهالي المعتقلين اللبنانيين في العراق"، غير أنها تعرضت لمضايقات كبيرة من قبل النظام، وجرى استدعاء بعض اعضائها للتحقيق والاعتقال، ما حملها على المغادرة وتشكيل لجنة أخرى عرفت باسم "اللجنة الوطنية لدعم المعتقلين اللبنانيين في العراق" في أوائل العام 93.

باكورة اتصالات هذه اللجنة كانت مع وزارة الخارجية اللبنانية أيام الوزير فارس بويز، وكون العلاقة اللبنانية ـ العراقية بدت فاترة حينذاك اصطدم هذا الملف بكثير من المعوقات حالت دون الوصول الى نتيجة، ويقول رئيس "اللجنة" حسين جعفر في حديث لـ"الانتقاد" "انه كان هناك فرصة أخرى أمام الدولة اللبنانية لمفاوضة النظام العراقي بشأن المعتقلين وذلك عندما قام الدبلوماسيون العراقيون في لبنان باغتيال أحد وجهاء المعارضة العراقية، لكن للأسف الشديد بدت الدولة مقصرة في هذا المجال، الا اننا استمرينا في اتصالاتنا مع الفعاليات اللبنانية الأخرى والصليب الأحمر الدولي ومنظمة الامم المتحدة فضلاً عن اطلاق حملات اعلامية منظمة انما من دون جدوى".

الزيارة الاولى التي قام بها وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف الى لبنان كانت في العام 99 حيث فاتحه المسؤولون اللبنانيون بالموضوع، يومها أقرّ الصحاف بأن لدى العراق ثلاثين معتقلاً لبنانياً، وأنه سوف يعمل بجهد على إطلاق سراحهم؟!!

ويضيف جعفر، المعتقلون اللبنانيون صنفان: الاول أُعتقل ما قبل العام 91 في العراق والكويت، والثاني ما بعد العام 91 حيث تم اعتقالهم في أعقاب الانتفاضة الشعبية التي حصلت أول آذار لحظة انتكاسة النظام العراقي، ويذكر جعفر في هذا المجال أن قوات من النظام العراقي بقيادة قصي صدام حسين قامت باعتقال أعضاء الحوزة العلمية مع ابنائهم واخوانهم، وتم نقلهم من محافظة النجف الأشرف الى مديرية أمن بغداد قرب وزارة الخارجية التي كانت تحمل اسماً وهمياً (المنشأة العامة للطرق والجسور) حيث كان يوجد مجموعة كبيرة من الأسرى الكويتيين وبعض العرب والأجانب وظلوا هناك لمدة سنتين".

ويضيف جعفر "في العام 94، أحد الوسطاء الدوليين وهو تاجر سلاح دولي مشهور، كان يعمل على تسليح العراق، كنا قد كلفناه أن يتوسط لنا انسانياً بهذا الموضوع باعتبار هذا الرجل تربطه علاقة وطيدة مع "سبعاوي" وهو مدير الأمن العام، وأخ غير شقيق لصدام حسين، فأخبرنا ان المعتقلين اللبنانيين موجودون في معسكر الجبانية، وهم بصحة جيدة ولكن مشكلتهم انهم مع الأسرى الكويتيين، على اعتبار ان الافراج عنهم مرتبط بالافراج أولاً عن المعتقلين الكويتيين، وقال له "السبعاوي" بالحرف الواحد "هذا الملف ليس بيدي بل بيد صدام مباشرة".

واستمر وصول المعلومات عن معسكر الجبانية لغاية شهر 12/2002 والكلام لـ"جعفر حيث "علمنا انه جرى نقل بعض المعتقلين اللبنانيين والكويتيين الى معتقل الرضوانية الذي يقع خلف مطار صدام مباشرة"، ويكشف "أن هذه المعلومات سرّبها احد العراقيين وكان يعمل في احدى نقاط الحراسة في معسكر الجبانية، وكانت تربطنا به علاقة صداقة عندما كنا في العراق، وهذه المعلومات كنا نحتفظ بها خشية ان يتسرب أي شيء للطرف العراقي الذي قد يبادر الى ايذاء المعتقلين أو نقلهم الى أماكن أخرى".

ويقول جعفر "ان المعركة التي حصلت بين القوات الغازية وقوات النظام في مطار صدام لم تكن معركة لأجل السيطرة على المطار (وهذا كلام للاعلام) بل كانت معركة السيطرة على المعتقلات والقصور التي تضم نحو 350 ألف معتقل من مختلف الجنسيات، وهذا ما يشكل أوراق قوة بيد الغزاة للمفاوضة عليها مستقبلاً".

واليوم بعد سيطرة قوات الاحتلال على العراق فإن "لجنة دعم المعتقلين اللبنانيين في العراق "تحمل قوات الغزو المسؤولية الكاملة عن سلامة المعتقلين وتطالبها بإطلاق سراحهم فوراً، وخصوصاً ان هذه القوات قد احتلت معتقلات الرضوانية قبيل سقوط بغداد بأربعة أيام، وتكتموا على ذلك، أما احتلالهم لمديرية أمن بغداد فقد كان قبل سقوط بغداد بيوم واحد، والتكتم نفسه استمر مع سيطرتهم على القاعدة الجوية في الجبانية حيث يوجد معظم المعتقلين اللبنانيين والكوبيين والعرب والاجانب الاسيويين.

وما هو التحرك الجديد ازاء اطلاق سراح المعتقلين اللبنانيين يقول جعفر: انهم بصدد اثارة الموضوع اعلامياً لدى مختلف المحافل الدولية واعلان حالة تعبئة عامة لحمل الدولة اللبنانية على ابداء مزيد من الاهتمام فضلاً عن القيام بحملة تبرعات مالية بغية صرف مكافآت مالية لكل من يساعدنا على جلاء مصير المعتقلين.

حسين عواد