أسماء القدس


إعداد : نافذ أبو حسنة

تقول الموسوعة الفلسطينية:

القدس مدينة عربية من المدن المعروفة منذ أقدم عهود التاريخ، وقد سُميت بأسماء متعددة على مر العصور.

توجز هذه الكلمات القليلة بحوثاً كثيرة لما تزل متواصلة للكشف عن أسماء بيت المقدس الكثيرة والمتعددة، كثرة وتعدد ما مرت به المدينة من أحداث وعهود منذ نشأتها الأولى.

في موضع آخر تذكر الموسوعة اسمين من أقدم أسماء القدس، مشيرة الى أن أقدم اسم لها هو "أورشاليم"، نسبة الى الإله شالم، أي إله السلام لدى العموريين الكنعانيين، أما اسمها الآخر فهو يبوس.

لعب اختطاف اليهود لاسم "أورشاليم" وتحريفه دوراً كبيراً في خلق التباسات واسعة حوله وحول نشأته الأولى ، فيما ظل اسم يبوس واضحاً لا لبس حوله.

أطلق اسم يبوس على القدس، نسبة الى اليبوسيين من بطون العرب الأوائل في الجزيرة العربية، وهم سكان القدس الأصليون.. نزحوا من جزيرة العرب مع من نزح من القبائل الكنعانية حوالى الألف الثالث قبل الميلاد، وسكنوا التلال المشرفة على المدينة الكنعانية القديمة.

ورد اسم "يبوس" في الكتابات المصرية القديمة الهيروغليقية باسم "يا بثي" و"يا بتي"، وهو تحريف للاسم الكنعاني.

بنى اليبوسيون قلعة حصينة على الرابية الجنوبية الشرقية من يبوس سُميت حصن يبوس، الذي يعد أقدم بناء في مدينة القدس. أقيمت حوله الأسوار وبرج عالٍ في أحد أطرافه، للسيطرة على المنطقة المحيطة بيبوس، للدفاع عنها وحمايتها من غارات العبرانيين والمصريين. وقد أقام الحصن الملك اليبوسي سالم، الذي تفترض بعض الدراسات أن اسم المدينة: أورشاليم "جاء مستخدماً من اسمه، فيما تربط دراسات أخرى هذا الاسم بملكي صادق أول من ذكر اسمه من ملوك اليبوسيين.

تتملك الحيرة عدداً كبيراً من الباحثين عن سبب اختيار الكنعانيين هذا الاسم "أورشاليم" لمدينة القدس. فكلمة "أور" التي تعني في اللغة السامرية "مدينة"، لها معانٍ مختلفة في السامرية الكنعانية، وهي لم تسبق تسمية أي مدينة في بلاد كنعان، حتى لو من باب تقليد الاسم على جاري العادة في حينه.

"أور" الكنعانية تعني النور، وإذا لم يكن المقطع الثاني مرتبطاً باسم "سالم" الملك الكنعاني، فإنها تعني "نور السلام" أو نور الإله شالم، إله السلام وليس مدينة السلام.

الرواية المتداولة تربط الاسم "بملكي صادق"، وأنه كان محباً للسلام، متعبداً معتكفاً، ومن حبه للسلام وعبادته جاء اسم المدينة "أورشاليم".

والثابت هنا أن ما جاء ذكره عن اسم المدينة في التوراة المحرفة، هو تحريف للاسم الكنعاني القديم. أي ان اسم المدينة هذا سابق على الاسم الذي حرفه اليهود. وهم هاجموا المدينة مراراً وعجزوا عن احتلالها، لصلابة المدافعين عنها وقوة حصونهم.

في العبرية يلفظ الاسم يروشالايم، وقد ورد ذكرها في التوراة ستمئة وثمانين مرة، غير ان التوراة تطلق على المدينة أسماءً أخرى كثيرة هي: "مدينة العدل"، "شالم"، "مدينة الله"، "مدينة القدس" و"مدينة السلام"، وتذكرها باسم "يبوس" أو مدينة اليبوسيين.

أما تأكيد الاسم الكنعاني المحرف فخدعة يهودية صهيونية، ترتبط بالمزاعم اليهودية حول بناء اليهود للقدس، الأمر الذي لم تثبته لا وقائع التاريخ ولا الحفريات التي شهدتها المدينة، على نحو لم يحدث في أي مكان آخر في العالم.

للقدس أسماء كثيرة أيضاً، ففي الكتابات المصرية المعروفة بنصوص اللعنة والتي يرجع تاريخها الى القرنين التاسع عشر والثامن عشر قبل الميلاد، يطلق على المدينة اسم "روشاليموم"، وهذه الكتابات  تذكر أسماء ملوك الكنعانيين والعموريين من خصوم المصريين، كانوا يحكمون دولة المدينة "أورشاليم".

عام ثلاثة وستين قبل الميلاد، هاجم الرومان المدينة وابتنوا على أنقاضها المدمرة مدينة جديدة باسم إيليا، نسبة الى الامبراطور إيليوس هدريانوس.

وحملت في العالم مئة وتسعة وثلاثين اسم "إيليا كابتولينا".

وعندما تولى قسطنطين عرش الأباطرة سنة ثلاثمئة وثلاث عشرة للميلاد وأصبح مؤسس الدولة البيزنطية في القسطنطينية، أصبحت إيليا مدينة بيزنطية، وبنت أمّه هيلانة كنيسة القيامة فيها عام ثلاثمئة وخمسة وثلاثين للميلاد.

في اسم إيليا يقول ياقوت الحموي: بكسر أوله واللام وألف ممدودة. اسم بيت المقدس قبل: بيت الله.. وحكى "الحفصي" فيه القصر، وفيه لغة ثالثة حذف الياء الأولى فيقال "إلياء" بسكون اللام والمد.

قال أبو علي: وقد سُمي بيت المقدس إيلياء بقول الفرزدق:

وبيتان بيت الله تحت ولاته

وقصر بأعلى إيلياء مشرف

بقي اسم إيلياء يطلق على القدس حتى الفتح العربي الاسلامي، حيث سُميت القدس او المقدس، أي البيت المقدس والمطهر، الذي نتطهر به من الذنوب. وسميت كذلك للبركة التي فيها، قال الشاعر:

لا نوم حتى تهبطي أرض القدس

وتشربي من خير ماء بقدس

وقد أراد بذلك الأرض المقدسة على ما جاء في تاج العروس ولسان العرب. والقدوس هو الطاهر المتنزه من العيوب، ولم يجىء منه إلا "قدوس" و"سبوح" و"ذروح".. وقد تكرر ذلك التقديس في الحديث، والمراد به التطهير، ومنه الأرض المقدسة. قيل هي الشام وفلسطين.

وسُمي بيت المقدس ويقال: بيت المقدس و"البيت المقدس" و"بيت القدس". وفي الحديث: "لا قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويّها"، أي لا طهرت. ويقول ياقوت الحموي: "المقدس في اللغة: المنزه. وقال الزجاج: معنى نقدس لك أي نطهر أنفسنا لك. وكذلك نفعل بمن أطاعك نقدسه، اي نطهره. وقال: ومن هذا قيل للسطل القدس، لأنه يتقدس منه أي يتطهر. قال: ومن هذا البيت المقدس.

 بيت المقدس، الاسم بمعانيه الرائعة، هو الاسم الذي يطلق على المدينة اليوم، تزاحمه المزاعم الصهيونية باسم محرف عن الاسم الذي أطلقه بناة المدينة الأوائل على ما ابتنوه.

وللمدينة أسماء أخرى متعددة لا تتعدى كونها تابعة أو صادرة عن اسم لمكان جغرافي أو اسم شخص، أو اسم أطلق من قبل ملك ما، أو اقتباس من اسم سابق وهكذا.. فالبعض يطلق عليها اسم "أوريسلم" بسين مهملة. وورد في ألواح تل العمارنة اسم "أرسلمو" الذي يعود الى القرن الرابع عشر قبل الميلاد.

ما ينبغي تأكيده مرة أخرى، ان الاسم الذي يطلقه اليهود الصهاينة على المدينة هو اسم محرف عن اسمها الكنعاني، وهو اسم سابق على وجودهم، وفوق ذلك ليس اسماً دينياً، وإنما أطلقه اليبوسيون الكنعانيون على مدينتهم. وأما حشره في التوراة على النحو المعروف، فيراد منه إضفاء الصبغة الدينية على الاسم القديم وجعله في مرتبة قداسة دينية.

وحسب ما يذكر د. فليب حتي في كتابه: تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين، "فإن أصل الاسم من الكنعانية "بأورشالم"، بمعنى ردع شالم مؤسس، "وهو على ما ذكرنا إله السلام عند الكنعانيين".

عدا ذلك هناك بعض الشطط في أصل تسميات القدس، من قبيل أنها تحريف لقديشتا اليونانية، وهي في كل حال بيت المقدس، وريثة المدينة اليبوسية الأولى.