|
|||
|
أمر مؤسف جداً أن يفقد المرء عزيزاً تعرض لحادث سير في الهرمل لكنه قضى نحبه في الطريق الى أقرب مستشفى مجهز على بعد ستين كيلومتراً في مدينة بعلبك. وكم يترك في النفس شعوراً بالمرارة عندما لا يكون عزيزك هو الشخص الوحيد الذي تركه الحرمان والاهمال يواجه قدره قبل أن تمتد اليه يد طبيب أو حتى مسعف.
المؤسف أكثر من ذلك أن تستأجر الدولة مبنى لتتخذه مستشفى
حكومياً دون أن تجهزه بالمعدات اللازمة، ونظراً لتحول الهرمل الى مدينة بكل
المقاييس وبعد مساع كبيرة لبناء مستشفى يليق بالقضاء ككل الذي يضم عشرات
القرى المحيطة قررت الحكومة في العام 1997 بناء مستشفى كبير، وبعد ما يقارب
العامين انتهى العمل بالبناء بشكل كامل على أن تتسلمه الدولة من المتعهد،
لكنها والى اليوم لم تفعل ذلك ولم تجهزه لاستقبال المرضى بحجة أو بأخرى. هذه ببساطة واحدة من المشكلات التي تواجه منطقة الهرمل على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية، فالمنطقة ظنت أن خروج البلد من الحرب الأهلية سيخرجها من الحرمان وانها ستركب قطار الانماء، ولن تعود كلمة الاهمال ملازمة لهذه المنطقة تحضر مباشرة فور ذكرها. لكن وعلى الرغم من كل ما أنفقته الحكومات المتعاقبة في المشاريع فإن الهرمل لم تحظ الا بالنزر اليسير، وهو بالتالي أيضاً محاصر ولم ينطلق للعمل على الرغم من مرور سنوات على انجازه، مثل المستشفى الحكومي، والسراي الحكومي أيضاً، ويستطيع من يقصد الهرمل هذه الأيام ان يتعرف الى موقعها في سلّم اهتمامات الحكومة، من الطريق المؤدي اليها الذي ما زال كما هو منذ أكثر من ربع قرن، اللهم الا ما حاولت بلدية المدينة فعله من خلال امكانياتها المتواضعة حيث أنجزت المراحل الأولى من تحسين المدخل الجنوبي للمدينة. ومع دخول فصل الصيف فإن الأسئلة حول حاجات المدينة تعود لتطرح نفسها، فالهرمل تعتبر منطقة اصطياف ومقصداً للسياح المتنزهين لما تحويه من مواقع جذب ابتداءً من نهر العاصي ووصولاً الى الجبال الغربية بما فيها من أحراج تتنوع بأشجارها وجمالها، لذلك فإن الاهتمام يجب أن ينصب على مختلف القطاعات لتصب مواردها في هدف تنمية المنطقة ورفع مستوى الخدمات فيها. يقع مبنى سراي الهرمل الجديد وسط المدينةن وقد بني بطريقة حديثة ورائعة، وقصة هذه السراي أصبحت على كل لسان في الهرمل حيث بدأ العمل بها في العام 1999 بعد ازالة المبنى القديم واستمر العمل ثمانية عشر شهراً حتى انجزت طبقاً للاتفاق الذي جرى بين الدولة والمتعهد الذي طالب مراراً بتسلمها الى أن قررت الدولة تسلمها اوائل العام الحالي. ولا يخفى على أحد الجهد الكبير الذي بذله نواب كتلة الوفاء للمقاومة ونواب منطقة بعلبك الهرمل في انجاز هذين المشروعين الحيويين (السراي والمستشفى) اللذين تحدث عنهما الاهالي مستغربين عدم افتتاحهما. وجاء سؤال أحد أبناء الهرمل عبد الناصر الساحلي عن الخدمات التي تؤمنها الدولة للهرمل بدءاً من المستشفى وانتهاءً بالسراي وفي كل القطاعات الخدماتية. فالمستشفى انجز ولم يشغل حتى الآن والحجج متوافرة، أبرزها عدم تعيين مجلس ادارة ليتسلم مهامه في التجهيز والتشغيل، وانهاء معاناة الأهالي الذين يقطعون مسافات كبيرة لتستقبلهم المستشفيات الخاصة المتعاقدة مع وزارة الصحة التي تستطيع تجهيز وتشغيل مستشفيات حكومية عدة من الأموال الطائلة التي تدفعها للمستشفيات الخاصة. ودعا الساحلي الدولة التي تسلمت مبنى السراي الجديد أوائل العام الحالي لافتتاحه سريعاً لتخفيف العبء عن الناس، كما دعا نواب المنطقة للاسراع بالاتصال بوزارة الداخلية والطلب اليها المباشرة في تجهيز المبنى بالاثاث والعمل بالسرااي. وهموم المنطقة نجدها على لسان كل مواطن في الهرمل، والشواهد متوافرة أيضاً، ومنهم موسى محفوظ الذي طالب الحكومة بايلاء الهرمل الاهتمام اللازم ولا سيما انها اصبحت مدينة كبيرة بسكانها وتحتاج الى متطلبات المدن، وان يتم التجاوب مع أهالي الهرمل ومطالبهم حتى يشعروا انهم جزء من هذا الوطن وهذه الدولة الغائبة دائماً عن مطالب منطقة بعلبك ـ الهرمل. أما عماد الجوهري فأشار الى مجموعة قضايا اضافة الى المستشفى والسراي ومنها الواقع السياحي الذي لم تهتم به الحكومة كما يجب، وكانت المبادرة الاولى في هذا الخصوص للمجلس البلدي الذي حسّن الواقع السياحي واعطى للمواقع السياحية والأثرية الاهتمام اللازم، كما ان الدولة لا تعطي الموضوع الزراعي في الهرمل أي اهتمام حتى اليوم، وهذا القطاع يعتاش منه الناس بنسبة كبيرة. الاستاذ محمود الساحلي (متقاعد رسمي) تمنى على الدولة ان تحذو حذو القطاع الخاص في توجهه نحو الهرمل كمدينة مهمة، وأثنى على خطوة افتتاح مصارف خاصة في الهرمل معتبراً ذلك انجازاً حضارياً يوفر على الكثيرين من أهالي القضاء وخصوصاً الموظفين مشقة السفر الى بعلبك أو زحلة وحتى العاصمة لقبض رواتبهم، لكنه اعتبر ذلك أن لا يحل المشكلة.
المجلس البلدي
في حزيران/يونيو من العام 1998 اختار أهالي الهرمل ممثليهم في المجلس البلدي المكون من واحد وعشرين عضواً فأنجزت البلدية خلال ما يقارب الخمس سنوات مجموعة كبيرة من المشاريع وأعادت الهرمل الى واجهة الاهتمام من خلال المطالب المستمرة والملحة الى الوزارات المعنية عدا عن العمل البلدي. ويوضح رئيس البلدية الحاج ابراهيم شاهين ان موضوع المستشفى الحكومي الجديد مرتبط بتشكيل مجلس الادارة الذي تم التوافق عليه من نواب المنطقة والقوى السياسية الفاعلة في الهرمل وهناك وعد من النواب بطرح الموضوع في مجلس الوزراء. وفي موضوع السراي قال شاهين ان المفاتيح سلمت لقائمقام الهرمل منذ ثلاثة أشهر، وعمل هو على رفع كتاب لوزارة الداخلية لتأمين الحاجيات اللازمة مشيراً الى أن السراي تضم جميع المؤسسات الرسمية الموجودة في الهرمل، كالقائمقامية، ومكاتب قوى الامن ووزارة الزراعة، الدفاع المدني والمحكمة المدنية وغيرها. أما القطاع السياحي في الهرمل فهو يشكل احد مصادر رزق المواطنين وخصوصاً المجاورين لنهر العاصي، الذي وللأسف لم يدرج على لوائح الاماكن السياحية الا مؤخراً، وتتمتع منطقة العاصي بمناظر خلابة وروعة وجمال وقد فوجئ الكثير من السياح ممن وصلوا الى المنطقة بذلك. واضافة الى النهر هناك قاموع الهرمل الأثري وقناة زنوبيا ومغارة الراهب، وصخرة نبوخذ نصر وغير ذلك من الآثار المعتبرة في الهرمل. ويقول شاهين ان البلدية اهتمت بهذا القطاع وهي تعمل على تأمين الأرصفة والانارة، فالهرمل تعتمد علىهذا القطاع لانه مصدر عيش لفئة كبيرة من المواطنين الذين يعتمدون سابقاً على القطاع الزراعي الذي دمرته الدولة بعدم مساعدة المزارعين وتأمين أبسط المتطلبات. وأشار شاهين الى ان البلدية راجعت الوزارات والمؤسسات وقامت بالتعاون مع هذه المؤسسات مثل مؤسسة الاسكان التعاوني في بعض المشاريع مثل انشاء بركة قرب قاموع الهرمل وهي تجميلية يمكن الاستفادة منها في ري الاشجار التي تقوم البلدية بزراعتها، وقد قامت وزارة الزراعة مؤخراً بتلزيم منطقة القاموع واقامت الأرصفة الحجرية وتدعم البلدية بعض الرياضات البيئية التي تقام في مجرى نهر العاصين وكذلك المهرجانات التي تقوم بها الجمعيات المحلية. اشار الحاج شاهين الى مشكلة عدم وجود مكتب ضمان اجتماعي في الهرمل، وقال ان البلدية رفعت كتاباً لمديرية الضمان لافتتاح فرع في الهرمل لتخفيف العبء على المواطنين وانتقالهم بشكل دائم الى بعلبك لانجاز معاملاتهم. اعلن شاهين عن قيام بلدية الهرمل بمراجعة وزارة الاشغال العامة لاضافة اشغال وتوسيع على طريق الهرمل ـ القصر واقامة أرصفة، شاكراً الوزير على تأمين المبالغ المطلوبة واعطائه الأوامر للتنفيذ كما شكره لدوره في توسيع مدخل الهرمل. وطالب الحاج شاهين المسؤولين الاسراع في اتمام هذه المشاريع الحيوية وكذلك العمل على جعل بعلبك الهرمل محافظة ادارية. ولا بد من القول ان مشاريع الهرمل الحالية والمستقبلية تحتاج الى قرار رسمي بانجازها وليس افتتاح السراي والمستشفى أول الغيث من وضع الدولة قدمها الاولى في المدينة، فالمواطنون ينتظرون ان يقوم رئيس الجمهورية اللبنانية العماد اميل لحود بوضع الحجر الأساس لسد العاصي ما يضمن مصلحتهم في ري الاراضي العطشى. وباختصار على الدولة ان تطبق الشعار الذي رفعته عقب انتهاء الحرب الأهلية تحت عنوان الانماء المتوازن في المنطقة المحرومة منذ عهد الاستقلال. جهاد قانصوه |