بريد القراء


حسين محمود حربة شاعر من ضيعتي

حسين محمود حربة وحسين ديب يونس من أسرة بريد القراء، وهما دائماً يبعثان الينا بمحاولاتهما الكتابية، ونحن عادة لا نتأخر في نشر معظم رسائلهما.. مؤخراً وصلنا ديوان شعري لحسين حربة مرفقاً بقراءة نقدية ليونس.. اننا اذ ننشر مقالة يونس مسرورين بالتطور الحاصل في لغة الاثنين، نؤكد حرص "بريد القراء" على تشجيع الاقلام الشابّة والموهوبة.

 

"ليس عندي نظرية لشرح الشعر، ولو كان عندي مثل هذه النظرية لما كنت شاعراً"، هذه مقولة شاعر يحكي قصته مع الشعر، إنه نزار قباني.

الشعر عنده رقص، والكلام عنه علم مراقبة الخطوات، فهو يقول: "حين أكتب شعراً أرقص، ولا يعنيني أبداً أن أقيس خطواتي، لأن مجرد التفكير بما أفعل يفقدني توازني"..

هذا الرقص بكل أجزاء النفس وبكل خلجاتها الارادية واللاإرادية، وبكل طبقاتها الظاهرة والمستترة، نراه مع شاعر يغامر في بحار الكلمات، ويغوص في محيط اللغة، ويدخل سرداب المعاني العميق بالسحر، والساحر بالجمال، والجميل بالحب غير المتناهي.

قصائد "حربة" تطمح الى تفسير العالم وتغييره، وتكشف عن عالم مجهول لم يُعرف بعد.

كان له من الشعر حياة وثورة، ومن الفن جمال وروعة، ومن الأدب مدرسة تبوح بأسرار الكتابة الجميلة وبأسرار النفس  الكاتبة، فكان له "نوّار".

"نوّار" تجربته الأولى وباكورة أعماله، صدر عن دار مختارات في أيار/ مايو 2003. وهو يرمز من خلال "نوّار" الى "المرأة وما تعانيه من الرتابة والضياع في غسق الأوهام وطقوس اللعنة، فتصبح المرأة قضية، حركة عنيفة، ثورة خارقة، معجزة"..

يقدم حسين حربة كتابه "نوّار" مع خالص الحب والتقدير ليصل الى قلوب كل الناس.

فيه قال الدكتور يوسف فرج في مقدمته لهذا الكتاب: "نوار هو شهر الحصاد والغلال، أما نوار حسين حربة فهو الثورة ليحل في بلدنا النقاء، لنبعد عنا الفساد والمفسدين من كبيرهم الى صغيرهم، فقد ملأوا المجتمع ودجلوا على الناس، فسلبوهم أغلى ما عندهم عن طريق الكذب والرياء".

وأضاف في تقديمه: "شعر حسين حربة فيه ألق الشاعر المحب الذي يريد الشعر في سائر الألوان والعوالم، فهو لا يعرف الحدود، يحاكي الأقمار والنجوم والأضواء والشموس".

من هنا ندرك أن الشعراء يكتبون ولا يدرون كيف، كالرقص الذي عناه نزار قباني. فالشاعر كالسمكة التي لا تدري كيف تسبح، والعصفور كيف يطير..

هذه ولادة لكتابٍ جديد، وبداية لشاعرٍ يطرق درب الشعر بخطى ثابتة، ينقم بحلاوة العبارة وينقد بفعالية الكلمة، ليصل الى الذروة.. والله ولي التوفيق.

ــــــــــــــــــــ

بطاقة حب الى "الانتقاد" و"المنار"

 

مناراً كنت وستبقين المنار

عهداً وجدت ووفيت العهود

وضاءة كنت في ليل الدمار

فاقطفي الآن من طيب الورود

انتقاداً أصبحت، فيا له من وقار

 

منهل للفكر أنت ومحل للوعود

فياضة في حجم العطاء فشكراً

أعطيتني في ثورتي حلو الصمود

اقبلي مني إحساس شاعرٍ

للظلم أبداً لا يرضى وجود.

مريم باجوق

ــــــــــــــــــــ

 

الإرهاب مفهوم وإشكاليات

 

الارهاب مفهوم شامل أخذ مكاناً محورياً في الخطاب السياسي اليوم، نظراً لتوظيفه بالدرجة الاولى.. بمعنى ان الاهتمام بهذه الظاهرة لم يكن نتيجة للأحداث، بل كان نتيجة لاستخدام تلك الأحداث في سبيل الحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية والاقتصادية.

وبالقليل من البحث والتقصي نجد أن ضحايا الارهاب لم يكن أولهم ضحايا سبتمبر ولا كان أكثرهم من قتلوا في ذلك اليوم.. ولكن المجهود الاعلامي والسياسي والعسكري الاميركي جعل كل ما يعارض المصالح الاميركية او يهدد هذه المصالح هو فقط ما يصب في خانة الارهاب.. مع الاستمرار في التجاهل المتعمد للإرهاب الموجه لدول العالم العربي والعالم الاسلامي، حيث نجد إرهاباً ثقافياً وإرهاباً فكرياً وإرهاباً اقتصادياً.. إضافة طبعاً للإرهاب العسكري. ولعل أخطر جوانب موضوع الارهاب بالمفهوم الاميركي أنه يستغل فرصة أحداث معينة للحصول عالمياً على إقرار مفتوح بحقوق غير محددة، ونافذة من دون الاستناد لأي مشروعية ومن دون الحاجة الى أي مرجعية قانونية.. بمعنى أن يصبح القرار وحق التصرف في أي مكان في العالم حقاً مباحاً للقوات الاميركية، يسبقه تمهيد مدروس كالذي حدث قبيل الحرب في أفغانستان وقبيل الحرب في العراق.

ومن هنا نجد لزاماً علينا نحن العرب، قادة وسياسيين ومفكرين، أن تكون لدينا رؤيتنا  الخاصة.. ومواقفنا الصلبة الشجاعة دون الاشنغال بالحروب الجانبية، ودون الانسياق في اللعبة الاميركية التي تستفيد من دماء الضحايا للحصول على أكبر قدر من المكاسب.

أسماء حجازي

ــــــــــــــــــــ

 

اللحاق بركب عملية السلام خيار أم اختيار؟!

 

من الملاحظ أن الرئيس بوش اضطر الى اللحاق بركب الرؤساء الاميركيين الذين سبقوه وتدخلوا بأنفسهم في عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية، ابتداءً من نيكسون مروراً بكلينتون، وأخيراً ها هو بوش يواجه الخيار نفسه، خصوصاً اذا دققنا في سياسته من البداية، فإننا نجدها جاءت طبق الأصل لسياسة والده، وكأن الذي لم يستطع الأب إكماله جاء الابن ليكمله، ابتداءً من حربه ضد العراق ومحاولة أخذه بالثأر.

لكنا نجده يقف في منتصف الطريق ليعرض لنا خارطة لطريق مجهولة يعيد من خلالها نظره في سياسته تجاه عملية السلام.

فتارة تجده يعلن الحرب، وحيناً آخر يعلن السلام.. هذا ليس خياراً انما اختيار منه، ليواكب مجموع الرؤساء الأميركان الذين سبقوه في ركب السلام.. لذا نجد ان فكرة عملية السلام هي وليدة اللحظة برغم تاريخية الوجود، لأنها مرهونة سياسياً برؤية بوش للسلام في الشرق الأوسط، الأمر الذي يدعونا للقول إن عملية السلام المطروحة حالياً هي عملية اختيار وليس خياراً تاريخياً يفرض نفسه نابعاً عن حاجة للوجود.

انها حاجة شخصية معنونة ترضي مروّجيها فقط ولا ترضي الفكرة أبداً كحقيقة على أرض الواقع، لأنها معنونة بعناوين لا تنتقل من دائرة النظرية الى التطبيق، وهذا حسب اعتقادي من أهم الأسباب التي جعلت من السلام أضحوكة ومعجزة وفشلاً ذريعاً، لأنه مرهون بشعارات وهمية لا بوقائع عملية.

حياة العز

ـــــــــــــــــ

أشلاؤه

 

بعثر في المهجر

قنبلة فجر وتفجر

الصمت المطبق يتكلم

ويبوح بأسرار أكثر

بحزام ناسف يا عرب

دخل بصهيون كالخنجر

قد فجر ثورة وتفجر

أشلاؤه

بعثر في المهجر

أزهار بقبور تنثر

عنوان شهادة ومعطر

شهداء بالعمر صغار

أعطونا درساً بالأحمر

خطوا بدمائهم كلماتٍ

يفهمها الأكبر والأصغر

تضحية عنوان شهادة

برائحة البخور الأعطر

خلفاء ما فهموا العبرة

وناموا بسرير أحمر

هجروا الدرس منذ عصور

وجريح ينزف في المهجر

 

 

عروبة يفقدها الوطن

وشهيد بالقلم يذكر

أين الأيام وقد مرت

والثورة كادت تتفجر

أطفأها ظلم الحكام

بسلاح ويديره عسكر

سؤال يطرحه التاريخ

ويجيب القلم والدفتر

يشير الى بلد منسي

ويذكر بفدائي فجر

أشلاؤه

بعثر في المهجر

قطرات دم تنزل عطراً

مرة مسك.. مرة عنبر

قطرات دم

عبر التاريخ تتفجر

وطبيب بلادي على المنبر

يعطينا الحكمة في وقت

لا نملك ثمن السكر

ويحاول إبعاد الشبان

عن درب الله الأكبر

يقول الإرهاب حرام

القاتل بجهنم يحشر

مقاومة تصبح إرهاباً

من يعطينا ثمن السكر

نعطيهم شهداء الأرض

او ثورة كادت تتفجر

يا حاكم بلدي المتواضع

صحح أفكارك او تخسر

سأنادي بالصوت العالي

أنت الأبتر.. أنت الأبتر

شهيد ويجود بدمه

بسجل الإرهاب يذكر

الموت القادم للخلفاء

أنهار دماء او أكثر

إيمان يولد مع بسمة

من أم لشهيد فجر

أشلاؤه

بعثر في المهجر

علي خليل الحسين