أحد قادة سرايا القدس الميدانيين يتحدث لـ"الانتقاد":
معركة غزة ستكون الأصعب وسيرى العدو قبل أن يسمع

 


فلسطين المحتلة ـ الانتقاد

في وقت بدت واضحاً نية "اسرائيل" توسيع دائرة عملياتها في غزة بشكل كبير قد يصل الى حد الاجتياح الكامل للقضاء على المقاومة في غزة، وعلى رأسها حركتا حماس والجهاد الاسلامي، مستغلة توقع وقوع الحرب على العراق، وفي وقت يميل فيه الخط الرسمي في السلطة للتهدئة، تقف سرايا القدس ـ الجناح العسكري للجهاد الاسلامي مع باقي الفصائل في خط الدفاع الأول عن القطاع.

"الانتقاد" حاورت القائد العسكري للسرايا "أبو الأمين" حول مستقبل هذا الجناح، خاصة مع حجم الضغوط التي يواجهها والأجنحة العسكرية الأخرى، ولا سيما ان عمليات الاحتلال في غزة بدأت بالفعل..

 

الأسماء ليست أبدية 

بداية أبدى أبو الأمين ثقته الكاملة في حتمية استمرار السرايا في عملها، مشيراً إلى أنها بدأت العمل تحت اسم جهاز "القسم"، ثم  تحول الاسم إلى سرايا القدس مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة، بعد تعرض جهاز "القَسَم" لضربات عنيفة من قبل السلطة". وأكّد أن الأسماء لدينا ليست أبدية، فهي قابلة للتغير حسب ما ترتئيه قيادة الحركة، ما دام الاسم العام كما هو والعمل الجهادى هو الهدف وليس الاسم.. ثم ان اختيار الاسم الحالي كان تيمناً بسرايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، التي كان يرسلها فى معظم الأوقات.

وبعيداً عن تشكيلات السرايا الداخلية، تطرق أبو الأمين  الى قضية توقف الأعمال العسكرية للسرايا داخل الأراضي المحتلة عام 48 في الفتره الأخيرة، نافياً أي ضغوط على الحركة لإيقافها. وقال: "من الواضح ان هناك تراجعاً فى وتيرة العمل العسكري لسرايا القدس داخل الأراضي المحتلة منذ عام 1948، لكن هذا ليس مرجعه الى الحوار الدائر في القاهرة، لأن موقف الحركة معلن عنه بوضوح تام قبل الحوار وأثناء الحوار وبعد الحوار، ويقوم على استمرار المقاومة بجميع أشكالها وفي كل الأماكن". وعزا الأسباب الى الظروف الميدانية فقط.

 

 

ليسوا مدنيين 

وحول استهداف المستوطنين في العمليات الاستشهادية وعدم اقتصار العمليات على الأراضي المحتلة عام 67 يقول: "هناك العديد من العمليات التي نفذتها السرايا ضد هذه الأهداف ـ في أراضي فلسطين عام 67 ـ والعدو شهد قبل الصديق لضربات سرايا القدس الموجعة للمحتل الصهيوني، سواء في العمق أو ضد الجنود والمستوطنين أو في عُرض البحر، وكان معظم الاستهداف بالعمل الاستشهادي للحافلات التي تقل الجنود الصهاينة". وحول استهداف من يسميهم البعض بالمدنيين في الكيان الصهيوني قال: "لا نعترف من حيث المبدأ بأن في المجتمع الصهيوني مدنيين، بل هم مغتصبون وقتلة ومسلحون وجنود احتياط".

وفي رده على سؤال حول "كيفية الحصول على السلاح"، يشير القائد الميداني لسرايا القدس الى الصعوبة في الحصول عليه: "نحصل على السلاح من خلال شرائه من السوق السوداء من المهربين بأسعار مرتفعة جداً، حيث يتراوح ثمن قطعة السلاح من 1200 الى 1400 دينار أردني، وثمن الرصاصة ثلاثة دولارات أميركية. وأبرز أنواع هذه الأسلحة "الرشاشات الخفيفة من طراز "كلاشنكوف" و"أم16"، إضافة الى العبوات الناسفة والأحزمة المتفجرة المصنعة محلياً. كما تمكنت سرايا القدس من تصنيع صاروخ أسمته "شهداء جنين"، وكذلك صاروخ مضاد للدروع، إضافة الى بعض قذائف الهاون".

بالحديث عن الأسلحة وخاصة "الهاون" والصواريخ المعدة ذاتياً من قبل الأجنحة العسكرية للحركات، تطرق الى الانتقادات حول استعمال هذه الأسلحة والجدوى منها فقال: "تقوم السلطة وأجهزة أمنها بالتشكيك في جدوى صواريخ القسام وصواريخ جنين وقذائف الهاون، متذرعة بأنها أسلحة استعراضية لا تمتاز بالدقة في إصابة الهدف، ولم توقع إلا القليل من الخسائر وسط العدو. مؤكداً ان قلة الإمكانيات لا تعني عدم إجراء المحاولات، وعلينا أن نتذكر ان صواريخ الكاتيوشا التي استخدمها حزب الله كانت من هذا القبيل ولم توقع إلا القليل من الخسائر البشرية وسط الاحتلال سنوات عديدة، لكنها كانت تثير الرعب وسط مستوطنات شمال فلسطين، وهي تشكل ضغطاً هائلاً على الاحتلال، ما أدى الى انسحابه من جنوب لبنان".

وحول التجهيزات التي تقوم بها سرايا القدس قبل العمليات وخاصة اقتحام المستوطنات، يوضح أبو الأمين: "تُقتحم المستوطنات والمواقع العسكرية بعد رصد طويل لها وتفقد نقاط الضعف فيها وتخير الأماكن الأكثر مناسبة للاقتحام، حيث ان هناك ثغرات لأي عمل أمني. هذا عدا الاصرار وحب التضحية التي تدفع أبناءنا لتنفيذ هذه العمليات التي هي بمعظمها ذات طبيعة استشهادية".

  

أوائل الاستشهاديين 

أما عن الاستشهاديين فيطول الكلام مع قائد سرايا القدس ـ أول مستخدمي هذه العمليات في فلسطين ـ فيقول عنهم: "تنامت بصورة كبيرة ظاهرة الاستشهاديين فى المجتمع الفلسطيني، بحيث أصبحت أكبر من الاحتواء من قبل أي تنظيم، وبالتالي يُتعامل مع الاستشهاديين بالدور الأول فالثاني فالثالث.. والعديد منهم لا يتردد فى تنفيذ العملية لدى تنظيم آخر اذا ما توافرت له الظروف حباً في الشهادة وأملاً في النيل من الأعداء". مشيراً إلى أنه "ليس هناك إعداد خاص للاستشهاديين، إذ إنهم يصلون الى هذه الدرجة من خلال إيمانهم العميق وإخلاصهم وطهرهم وشجاعتهم، لدرجة تدفعهم للبحث بأنفسهم عمّن يتمكن من تجهيزهم للقيام بهذا العمل".

 

السرايا.. اغتيالات واجتياحات 

"بالتأكيد أثرت سياسة الاغتيالات التي استهدفت سرايا القدس على بنيان وتواتر عمليات السرايا"، يشرح أبو الأمين تأثير عمليات الاغتيال التي استهدف من خلالها العدو الصهيوني قادة السرايا وكوادرها بالقول: "لكن سرعان ما يُعوض بقادة ميدانيين جدد يتسلمون الراية ويواصلون المسير.. فسياسة الاغتيالات يمارسها العدو منذ عقود طويلة من دون أن يتمكن من إنهاء المقاومة الفلسطينية، ولن يتمكن من ذلك بإذن الله"، كما أكّد أبو الأمين.

ومع ازدياد احتمالات الاجتياح الكامل للقطاع مثلما حدث في الضفة الغربية، تزامناً مع الحرب الاميركية على العراق، يقول القائد الميداني حول حجم الاستعدادات لدى الجناح العسكري للحركة: "هناك استعداد كبير لدى سرايا القدس لمواجهة الاجتياحات، وهي بالفعل تتصدى للاجتياحات بصورة كبيرة، وتقدم الشهداء فى كل اجتياح في جنين وطولكرم ورام الله وغزة ورفح وخانيونس وبيت حانون.. وفي الاجتياح الاخير لحي الزيتون من مدينة غزة قدمت السرايا قائدين من قادتها شهيدين أثناء التصدى لقوات الأعداء. هذا فضلاً عن التنسيق مع باقي الأجنحة العسكرية ونصب العبوات المتفجرة والكمائن التي تنصب لجنود الاحتلال لدى ترجلهم من آلياتهم".

  

ملاحظات ذاتية

ويصف تطور أداء سرايا القدس وخاصة في هذه الانتفاضة بالقول: "من خلال متابعة أداء السرايا منذ مطلع الانتفاضة نستطيع ان نقول إن مقاومة مجاهدينا بدأت بإطلاق النار ووضع العبوات الجانبية لآليات الاحتلال وناقلاته، ثم العمل الاستشهادي ضد المواقع العسكرية، الى نصب الكمائن للجنود والمستوطنين، الى العمل الاستشهادي في العمق الصهيوني سواء بعمل فردي أو عمل مزدوج.. تبع ذلك عمل مشترك مع بعض القوى وخصوصاً كتائب شهداء الأقصى، إذ نُفذت عمليات إطلاق نار وتفجير سيارة مفخخة بجانب حافلة صهيونية تقل جنوداً، هذا اضافة الى عمليات الاقتحام للمستوطنات. ومن أكثر العمليات نجاحاً كانت عملية الخليل، حيث تمكن ثلاثة من المجاهدين من هزيمة جيش الاحتلال وقتل 12 جندياً من بينهم أربعة ضباط وقائد الخليل العسكري الصهيوني، وكذلك عملية الكوماندوز البحري الاستشهادي، حيث تمكن مجاهدان من السرايا من إغراق زورق دبور صهيوني أمام شاطئ غزة".

 

السرايا والسلطة..

يعتبر أبو الأمين أن طبيعة العلاقة مع السلطة فاترة، "لكننا حريصون جداً على ان لا تصل هذه العلاقة الى الصدام، لأن لنا عدواً مركزياً يجب ان توجه كل جهود المقاومة اليه.. ونحن أعلنا موقفنا واضحاً أننا ضد سياسة الاعتقال السياسي والأمني لمصلحة الاحتلال، ووجهنا إخواننا الى عدم تسليم أنفسهم لأجهزة الأمن الفلسطينية تحت أي ذريعة، لأننا لن نقبل بتكرار الجريمة السابقة للسلطة فى الفترة الزمنية 1994 - 2000م ".

 

 

الحرب على العراق  

يخشى الجميع من الضربة الأميركية على العراق التي تزداد احتمالاتها، فكيف يمكن أن تؤثر على الوضع الفلسطيني؟ فيجيب: "يبدو أن الحرب الأميركية ضد العراق أصبحت فى حكم المؤكدة، وهناك ترقب أن تقوم دولة الإجرام "إسرائيل" باستغلال هذا الظرف لشن حرب شاملة ضد الشعب الفلسطيني، وخصوصاً في قطاع غزة، وهناك استعداد من كل الأجهزة العسكرية للتصدي لهذه المحاولة وتكبيد العدو الخسائر المؤلمة بإذن الله".

ويختم القائد العسكري لسرايا القدس بالقول: "نحن ندرك ان الموت هو نهاية طبيعية لكل كائن حي، لا مفر ولا مهرب له منه، وندرك أن هناك أجلاً محدداً للموت لا يتقدم ولا يتأخر، وهذا يجعلنا لا نهابه، بل نجري خلفه طالبين الميتة الشريفة في ساحة المواجهة، لنُسِرَّ الأصدقاء ونغيظ الأعداء".