الجنوب في استقبال ووداع الشهيدين العائدين حمود وزعتر
قاووق: لن نهدأ حتى استعادة كل الأسرى

 


أكف المجاهدين حملتهما، مجداً فوق عرين الوطن المحرر، وبيرقاً يشير إلى الدرب الذي رصفوه بأشلائهم ودماء إخوتهم، وفوق نعشيهما استوى الغار والريحان، وتضوع الجوري، فالعائدان قبل أن يغادرا زرعا في هذه الأرض كل العز والعنفوان.

عاد عمار، فتى الأودية الذي زرع كل هضاب وتلال الجنوب موتاً لجنود العدو، وذعراً للعملاء.

وعاد غسان مشتاقاً إلى دفء أمه، و"مركبا" ومساءات المغاور التي لا يبددها غير الشروق..

وهناك عند بوابة الناقورة كان الكل في انتظارهما، أم غسان وحبات تراب وزهرات قطفتها من جنائن مركبا، ام عمار اخذت كل الحب لعريسها ووعدها له ان تسكنه إلى جوار أخيه هناك حيث يمكنها زيارته عند كل غروب.

اغرورقت العيون بالدموع وارتفعت الهامات شموخاً، فالعائدان فارسان، أخذا بعد ان أفرغا عروقهما من الدماء في ارضهم.

..عادا والعهد كذلك ان لا يبقى أسير او جثة شهيد بيد العدو.

 

الاستقبال في الناقورة 

نظم حزب الله بعد ظهر يوم الاثنين الماضي استقبالاً جماهيرياً حاشداً للشهيدين العائدين الاستشهادي عمار حمود والمجاهد غسان زعتر عند بوابة الناقورة، وبدأت الجموع تحتشد قبل ساعات من موعد الوصول المرتقب يتقدمها مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله فضيلة الشيخ نبيل قاووق وذوو الشهيدين.

وعند الرابعة والنصف عبرت سيارتان تابعتان للصليب الأحمر الدولي الحدود مع فلسطين المحتلة، وبوصولهما إلى الأراضي اللبنانية عزفت لحن الحرية الفرقة الموسيقية في كشافة الإمام المهدي (ع)، ثم تقدمت فرق الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية ورفعت الجثمانين الطاهرين للشهيدين على الاكتاف لتسير بخطوات متئدة وتنزلاها إلى الأرض التي اشتاقتا إليها.

ثم تقدم أخوة الشهيدين في المقاومة الإسلامية ولفوا النعشين برايات حزب الله، بعد ذلك تقدم فضيلة الشيخ قاووق ووضع أكاليل الورد على الجثمانين المباركين.

ثم رفعا من جديد على اكف المجاهدين وأهلهما ليخترقا حشود المستقبلين فتعلو هتافات التكبير ونداءات المقاومة، وترفرف الرايات فوق رؤوس الجموع التي ضاقت بها تلك الساحة الفسيحة.

وألقى الشيخ قاووق كلمة مقتضبة بالحشود أعلن فيها أن استعادة جثماني الشهيدين تندرج في سياق تفعيل المفاوضات الجارية لإطلاق سراح كل الأسرى والمعتقلين وباقي جثث الشهداء. وتقدم باسم حزب الله بالشكر إلى الصليب الأحمر الدولي الذي يقدم المساعدة في هذا الإطار.

ثم نقلت سيارات الاسعاف التابعة للهيئة الصحية الاسلامية جثماني الشهيدين بموكب سيار إلى مستشفى الشهيد صلاح غندور في بنت جبيل.

 

مسيرة التشييع

ويوم الثلاثاء كان يوماً مشهوداً في الجنوب حيث تقاطرت جماهير المقاومة منذ ساعات الصباح الاولى إلى باحة مستشفى الاستشهادي صلاح غندور في بنت جبيل للمشاركة في تشييع الجثمانين، وتقدم المشاركين فضيلة الشيخ قاووق وعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نزيه منصور، رئيس اتحاد بلديات الشقيف ادهم جابر ولفيف من العلماء وحشد من الشخصيات الحزبية والسياسية والفعاليات البلدية والاجتماعية.

بدأت مراسم التشييع عند التاسعة والنصف صباحاً بقيام ثلة من مجاهدي المقاومة برفع جثماني الشهيدين على الاكتاف إلى مكان العملية البطولية التي نفذها الاستشهادي صلاح غندور، بعد ان وضع الجثمانان تكللهما الورود امام المحتشدين أمّ الشيخ قاووق الصلاة عليهما وألقى كلمة جاء فيها: "ان استعادة اجساد الشهداء تؤكد حجم تصميمنا والتزامنا وتمسكنا بعودة كل اسرانا واجساد الشهداء"، لافتاً إلى ان "ما حصل يؤكد ان المقاومة قادرة على ان تفي بوعدها تجاه اسر وعوائل الشهداء والاستشهاديين والاسرى والمعتقلين".

اضاف:" ان ما حصل هو تقدم وانجاز وهذا ما كان ليحصل لولا معادلة المقاومة ولولا حكمة وشجاعة قيادة الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله".

واكد قاووق ان للأسرى والمعتقلين حرارة في قلوب المجاهدين والمقاومين لا ولن تبرد ابداً الا بعودة جميع الاسرى والمعتقلين وعلى رأسهم شيخ الاسرى والمعتقلين الشيخ عبد الكريم عبيد".

واعتبر ان "ما دام اسرانا في السجون الاسرائيلية فالانتصار منتقص، والسيادة منتقصة، والحرية منتقصة، ولن تهدأ الجهود والمساعي ابداً حتى نتمكن من استعادة جميع الاسرى والمعتقلين واجساد الشهداء، وعندها سنقف مجدداً لنركز على ان السيادة لا تزال منتقصة، وان الانتصار لا يزال منتقصاً ما دامت حبة تراب واحدة من ارضنا محتلة لنؤكد حجم التزامنا وتمسكنا بتحرير كامل اسرانا وكامل ارضنا المحتلة".

وختم الشيخ قاووق كلمته بالقول: "من هنا من مدينة الانتصار والتحرير نقف على مقربة من فلسطين لنؤكد ان المقاومة في لبنان كانت إلى جانب الشعب الفلسطيني منذ اللحظة الاولى لانطلاقة الانتفاضة، وكان حزب الله في موقع الداعم والمساند للشعب الفلسطيني، واليوم نؤكد اننا سنبقى إلى جانبهم حتى آخر الطريق ولو تخلى من تخلى من الحكام والانظمة". 

        

مركبا ودبين

ومن بنت جبيل انطلقت مسيرة سيارة باتجاه مسقط رأس الشهيدين في مركبا ودبين، واخترق الموكب العديد من البلدات الحدودية التي اصطف اهلها على جانبي الطرقات ونثروا الارز والورد على الموكب الكبير الذي امتد لكيلومترات عديدة.

وفي بلدة مركبا حيث مسقط رأس الشهيد زعتر كان في استقباله حشود من اهالي البلدة والمنطقة فرفع نعشه على الاكف وسط الهتافات المؤيدة لنهج المقاومة، وجابت مسيرة التشييع شوارع البلدة بمشاركة الشيخ قاووق والنائب منصور ولفيف من العلماء، وصولاً حتى جبانة البلدة حيث ووري الشهيد ثرى بلدته.

واكمل الموكب السيار طريقه إلى بلدة دبين، وتوقف في موقع عملية الاستشهادي حمود على طريق القليعة مرجعيون حيث وضعت عائلته اكليلاً من الورد وقدمت التحية لروحه الطاهرة، وعند مدخل البلدة كان في استقبال رفات الشهيد جماهير غفيرة انطلقت في مسيرة حاشدة تحمل نعش الشهيد، يتقدمها إلى الشيخ قاووق والنائب منصور النائب قاسم هاشم، وضباط من القوة الامنية المنتشرة في الجنوب اضافة إلى ممثلين عن الاحزاب والقوى السياسية وممثلين للمرجعيات الروحية في المنطقة.

وبعد ان ادخل نعش الشهيد إلى المنزل الذي ترعرع فيه طفلا وشاباً، اكمل سيره إلى جبانة البلدة حيث ووري الثرى.

 

نبذة عن حياة الشهيدين:

الاسم الثلاثي: عمار حسين حمود

تاريخ ومكان الولادة: 20/1/1979ـ الباشورة

تاريخ ومكان الاستشهاد: 30/12/1999 نفذ عملية استشهادية ضد قافلة عسكرية للاحتلال الصهيوني على طريق القليعة ـ مرجعيون

****

 

الاسم الثلاثي: غسان محمد زعتر

تاريخ ومكان الولادة: 11/3/1972ـ بيروت

تاريخ ومكان الاستشهاد: 20/11/1998 خلال مواجهة مع الاحتلال الصهيوني في منطقة اقليم التفاح.