بريد القراء


مهداة الى سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء

من أنتِ!

يا خامسة أهل الكساء

كنت تسبحين في عرش الله

فالله عز وجل يرضى لرضاكِ

ويغضب لغضبك.. من أنتِ!

يا حورية إنسية، يا صدّيقة

ويا شهيدة.. فأنت قبل الولادة

كنت المحدثة.. وبعد الولادة كنت

أم أبيك.. وكنت أماً لسيدي

شباب أهل الجنة.. وكنت حاملة

بذاتك الطهر يا زهراء..

كنت خير زوجة للإمام..

دافعت عن أحقية الإمامة فخافوا

من كلامكِ.. فقاموا بسلب أرضك "فدك".. وما أدرانا ما فدك!

أتذكر كل هذا فيشدني الحنين

الى إمام غائب عنا.. وأدعو الله بأن يعجل ظهوره.

رنا خليل دبوق

ــــــــــ

 

مسك الشهادة
مهداة الى روح الاستشهادي الكبير رائد عبد الحميد مسك

وأتى المساء ومشى.. عانقه الزيتون وغفا على ترنيمة الوجه العابق من تراب العشق فلسطين.. حمل كل خارطتها وألوانها يعرفها شبراً شبراً، ليس بحاجة الى خارطة دليل.

وصل رائد والمسك يرشح ويتناثر من كل جنباته، استفاقت القدس، وعندما شمت أريجه عرفته وعرفت يديه، فسبحت باسم الله وقالت: سبحان من أسراه الى الغربي..

ووصل.. ها هو يعلن دمي وعشقي وصلاتي..

ومضى المقدسي، هو الآن يتوهج نوراً وناراً.. تحسسته القدس والحارات..

مشى مع المساء، عانقته البيوت وعانقها، وَشَمَّها وشَمَّته، وقال لها: سنرجع يوماً الى حيّنا.. سنرجع.. بهذا حدثتني الطيور وغنّت..

يمّم وجهه شطر الجانب الغربي من مدينته.. يسرج دمه من نتف الضوء المتدلية.. من أغصان الشمس ويعلن قيامه.. أنا الفلسطيني الجليل.. الأرض لنا، والشجر والمطر والحجر والبشر.. نحن، الفلسطينيين، نخرج من جذور الزرع، ونرحل الى وطن نعشقه حتى آخر نبض الشرايين.. ومع المساء مشى، وأنشد لفلسطين هتاف الوجد.. إليك نجيء يا وطني، الى وجدك إذا مسته ريح هواك..

فوق الأرض.. فوق البحر نمتد.. وإن متنا فلا تحجبنا عن عينيك.. بل الى عينيك نرتد.

مع المساء دوّى.. تناثر المسك.. زغردت صبايا القدس.. عفرن أوشحتهن بمسك الشهادة وهمسن باسمه.. هو رائد.. فهب الياسمين يرسمه قلباً وجدائل لعرسه..

كان دمه يتصدر الخبر الأول في الفضائيات والإذاعات والصحف والمجلات.. هو خبر فلسطين.. أميرة القرار والبيان.

هذا وجهه الآن.. هذا دمه واليدان.. وجنى الجنتين دان..

قالوا لم يبقَ منه شيء.. قالت القدس: وكيف يبقى وهو المسك الذي تضوّع على شفاه القادمين الى عرس الشهادة!..

هو الآن في الجانب الغربي، يغفو ويعفر قبة الأقصى بمسك الشهادة.

عماد عواضة

ــــــــــ

 

يا عباس
مهداة الى القائد الشهيد السيد عباس الموسوي (قده)

أطلق شذاك فروحك الأزهار

عبقاً تفوح عطره زخار

أعطاك رب الكون منه كرامة

بوركت تسمو قد علاك وقار

عيناك في حلك الظلام مشاعل

وضاءة تصفو لها الأبصار

روح البلاغة من كلامك تستقي

وتبوح لحناً باسمك الأوتار

حارت بك الكلمات دونك مدحة

الشعر فيما أنت بات يحار

هذا ضريحك للأنام منارة

ومحجة يهدى بها ومزار

أيقنت أن الحق درب شائك

صعب المنال تحفه الأخطار

لا يرتقيه الخانعون لذلة

ويهابه الفجار والأشرار

بذلوا الدماء وأنفقوا لم يبخلوا

طلبوا الكرامة فاستقام مسار

هذي رجالك بالدماء توضأت

وصلاتهم في العالمين منار

لن ننساك يا "عباسنا" ذاك قرارنا

وخيارنا للصادقين فخار

إبراهيم محمود زين الدين

ــــــــــ

 

 

الكارثة فوق برميل بارود

مهما كانت الذرائع التي يتلطى وراءها التدخل العسكري الأميركي البريطاني في العراق، فإنها لا تستطيع تجميل صورة هذا التدخل أو التستر على طبيعته العدوانية، وعلى هذا الغزو المباشر بما يمثل من احتلال لآبار النفط العربية من جهة، ومن تحضير لشن عدوان آخر على بلد عربي من جهة أخرى. وسواء كانت مخاوف المستعينين بالقوات الأميركية البريطانية صحيحة أو في غير محلها، فإنها لا تستطيع إنكار أن الاستعانة بأجنبي عدو ضد شقيق عربي تمثل سابقة خطيرة في العلاقات العربية العربية، لأنها فتحت أبواب الوطن العربي أمام غزوات استعمارية جديدة بحجة حماية بعض العرب من البعض الآخر.. والنتيجة دائماً تكون فرض الهيمنة الاستعمارية، ليس فقط على الثروات العربية، وإنما أيضاً على القرار العربي. وما حصل في قمتي شرم الشيخ والعقبة خير دليل على ذلك. فلقد فرضت أميركا نفسها وصية على قرار عدد من أصدقائها العرب، سواء عن طريق الهيمنة السياسية أو عن طريق الهيمنة الاقتصادية.. ويبدو أنها ترى الآن أن اللحظة مناسبة لفرض هيمنتها العسكرية بشكل مباشر، فهؤلاء الجنود القادمون بأعداد كبيرة الى الأرض وعشرات السفن المدمرة وحاملات الطائرات المتطورة، لن يكتفوا فقط باحتلال العراق، بل سيعملون على إبقاء حال التوتر قائمة باستمرار في المنطقة، لتبقى المخاوف العربية التي استعانت بهم قائمة أيضاً، ولتبقى المنطقة العربية فوق برميل بارود، الخسارة في انفجاره أولاً وأخيراً عربية.

د. ناصر عبادين ـ مصر  

 

السيد الحاضر
لمناسبة تغييب الإمام السيد موسى الصدر

 

سيدي.. الحبر يتوجع كلما أتى آب، ينكسر قلبه على ضفاف الكلمات، وينأى وحيداً يبكي سيده الذي عفّره بعلم الأنبياء وورّثه كل مداد العلم الممتد من الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء.

نبحر اليك وأنت ممعن في الصلاة والقيام، تشرق وجهاً شمساً وقمراً بدرياً، تتألف نوراً في مداد الحياة. كلما اقتربنا منك أدركنا الفجر، وعباءتك تمتد تسرج كل خيول الضوء الى ينبوع العشق ونوار النهار.. أيها السيد المنار يا أبجديتنا، يا أحرف المجد في كتاب العزة، يا أمة، يا وطناً، يا شعباً، يا حلماً، يا ربيع كل الفصول، يا عشق المحرومين والمستضعفين، يا أمن اليتيم، يا رعشته، يا قلبه ودفئه وحنانه، يا تراب الفلاحين، يا حقلهم وزيتونهم وقمحهم، يا صوت المستضعفين أنت، يا صدى المقاومة، يا رصاصتها الأولى، وأنت الذي قلت لنا قوموا الى السلاح يرحمكم الله، فهذا العدو على الحدود يشهر أنيابه الزرقاء، وخوذاته الفاشية تحتشد.. سأخلع ردائي وأصبح فدائياً لأدافع عن هذا الجنوب الذي ستتحطم أحلام "إسرائيل" على صخرته.. وقلت لنا: "إسرائيل" شر مطلق، تهيأوا، تدربوا، السلاح زينة الرجال..

كأنك كنت تقرأ الحاضر وترسم المستقبل، كأنك كنت تقرأ مقاومة مدادها كل هؤلاء الشهداء، منهم من رأتهم عيناك قبل الأفول، حيث شرعت مع حبيبك الدكتور مصطفى شمران ببناء القواعد الأولى للكمائن في بنت جبيل والطيبة، ولتكون أنت المرابط الأول والموجه والقائد، ولتعلن للكل وجهة البوصلة في قتال العدو الصهيوني ولتقول: ان السلم الأهلي أفضل وجوه الحرب مع "إسرائيل".. افتخرت بشهادة فلاح شرف الدين شهيد المواجهة في الطيبة، ورحت تؤسس المعسكر الأول الذي سيحمل السلاح، ولتمتد القافلة ويشرق نور الثورة الإسلامية في إيران الذي سمّيته حلم الأنبياء، وسميت ثورة الشعب الإيراني المسلم نداء الأنبياء بقيادة الإمام الخميني.. انتصر الحلم يا سيدي وكبرت مقاومتك وكبر تلاميذك الذين اغترفوا من حبرك أحرف العبادة والإيمان والجهاد، ويمشي إليك محمد سعد وخليل جرادي وزهير شحادة وسعيد مواسي وموسى طه وحيدر وبلال وأحمد وعامر وعمار وأحمد قصير وحسن قصير وعامر كلاكش وعمار حمود، يمضون يشعلون أرجاء الدنيا جمراً ورصاصاً في وجه الاحتلال.

وليتك يا سيدي ترى الشيخ راغب حرب وهو يخلع رداءه ويترجل مقاومة في رجل، ويعلن: "الموقف سلاح والمصافحة اعتراف".

وليتك ترى السيد عباس الموسوي الذي رأيته واحتضنته تلميذاً في المدرسة الدينية في صور، كان يافعاً يحب المقاومة وفلسطين، ليتك تراه يقود جموع المجاهدين ويعلن لواء المقاومة والشهادة..

قضّ مضاجعهم يا سيدي وراح يترجم لنا مفردات كلماتك: "إسرائيل شر مطلق".. راح يحمل لواء الإمام الخميني الولي والقائد والملهم ويعلن: "يجب إزالة إسرائيل من الوجود".

وليتك ترى عمامة شيخ الأسرى الشيخ عبد الكريم عبيد وهي تتمرد على قضبان السجن والسجان، وليتك ترى حبيبك وتلميذك "أبو علي مصطفى الديراني" يتمرد على القيد ويأسر سجانيه بإرادة وصبر، وأما حبيبك جواد قصفي فما زال الفجر الى شروق الشمس.

سيدي، كنت لنا حلماً نعشقه ونرعاه، نحملك في قلوبنا سيداً وعالماً ثائراً وإماماً، كنا نبدد غربتنا بوجودك، أتيت إلينا بعمّتك المشرقية، رحنا نخف الخطى خلفك وأنت ممعن في عيون المحرومين والمستضعفين.. أنت الحلم المسروق يا سيدي كما فلسطين.. منعوك عنّا، أرادوا أن ينتزعوا الحلم، كبر الحلم وانتصر الإمام الخميني، وكنت ابناً له كما سمّاك الإمام.. يا حلماً ستبقى لنا قضية نجاهد من أجلها، وستبقى لنا صلاة تؤم جموع المجاهدين، وستبقى صلاتك ما بين قناة السويس في مصر وكفرشوبا في الجنوب، ستبقى صلاتك بوابة العروج للعاشقين نحو القباب هناك في الأقصى.. ما أجمل صلاة العاشقين تحت القباب يا سيدي وأنت فيهم! ليتك ترى القدس اليوم، كيف المؤمنون الذين حدثت عنهم، انهم شرف القدس هم الذين ستتحرر على أيديهم، وأنت قلت: بعمامتي وجبّتي سأجاهد من أجل فلسطين..

سيدي لكأنك البحر يخفق في أديم هذا التراب، يلفظ كل الطغاة والمستكبرين، ويعلن أن لا مكان للطواغيت في هذا العصر.

يا سابق عصرك.. تمتد عمراً في كتاب المقاومة والقدس..

ظنوك رقماً ينتزعه الطغاة، ما عرفوك أنك المتجذر في خلجات ونبض الشمس، وأنّى لهم أن يحجبوا عينيك عن شرفات المجد.

أنت لون الحرف والكلمة في كتاب الوله الى كربلاء والقدس..

يا موسى عصرك والعصا لم تسقط من يد المستضعفين، وأنت الذي قلت سأبقى عيناً وقلباً وسيفاً عن المعذبين في الأرض.. يا وجع الأمة، يا تأوه نوافذ الفقراء في أحزمة البؤس، لكأنك الصبح تترنم على أكتافه.. يا سيد المجد والعمامة الجليلة، يا هجرة الطيور العائدة، تسكننا وتسكن مقاومتك والوطن والقدس..

سلام عليك يا وارث علم الأنبياء..

عماد عواضة