مسؤول ملف العلاقات الإعلامية في حزب الله الشيخ حسن عز الدين :
عمليات المزارع جزء من معادلة الردع لإجبار العدو على إعادة حساباته

 


العمليات الأخيرة التي نفذتها المقاومة الإسلامية في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة فاجأت العدو الصهيوني الذي دأب  في المرحلة الأخيرة على التصعيد، وتوسيع عدوانه في  محاولة لتغيير قواعد الصراع. وإذا كانت النتائج الميدانية للعملية تتمثل في إصابة مواقع العدو المستهدفة بدقة وجرح جندي صهيوني، فإن نتائج ودلالات وأبعاد ما جرى يتجاوز تلك المواقع ليطال، إلى وضع المنطقة، الصراع الدائر مع العدو، وليشكل مؤشراً على أنه إذا  كان العدو يريد تغيير المعادلات، فإن هذه العمليات تشكل جزءاً من معادلة الردع التي قد تجبره على إعادة حساباته وفق ما يقول مسؤول ملف العلاقات الإعلامية في حزب الله الشيخ حسن عز الدين.

 

وينطلق عز الدين في قراءته للعمليات الأخيرة وأبعادها من نقطة أساسية  مشيراً بداية إلى أنها ليست مفصولة إطلاقاً عن السياق الطبيعي لتحرير الأرض المحتلة، وجعل المحتل الصهيوني لا يشعر بالاستقرار والأمان ودفعه إلى الخروج من الأرض المحتلة، وتأكيد التزام المقاومة بالعمل على تحرير ما تبقى من أراضٍ محتلة.

وهو إذ ينفي أن يكون للعمليات الأخيرة أي علاقة بملف الأسرى وعملية التفاوض لإطلاقهم، وخصوصاً أن هذا الملف له آلياته المتبعة وهو يتعلق بالأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، ويؤكد التزام المقاومة  الدفاع عن سيادة لبنان وحقوقه في أرضه ومياهه، ومنع العدو من تحقيق أطماعه.

ويضيف: لكن ذلك لا يلغي أن لهذه العمليات في توقيتها واللحظة السياسية والإقليمية، نتائجها ومفاعيلها ودلالاتها. ومن هنا يمكن الحديث بداية عن معركة واحدة ومصير واحد يجمع جميع القوى الممانعة والدول التي تقف في وجه السياسات الأميركية، إذ يحاول العدو الاستفادة من هذه اللحظة الإقليمية لتعزيز قدراته وتوسيع رقعة العدوان ظناً منه أنه يستطيع أن يغير المعادلات التي فرضتها المقاومة الإسلامية على امتداد الصراع مع العدو الصهيوني.

وفي سياق المعركة الواحدة، يتابع  عز الدين، أنه لا يمكن التغاضي عما يقوم به العدو من عدوان مستمر في فلسطين المحتلة لا سيما في هذه المرحلة، وتوقف المفاوضات السياسية ووضع "خارطة الطريق" على الرف، وانسداد الأفق السياسي بين السلطة الفلسطينية والعدو، ما يعني أن الأمور أصبحت معقدة ميدانياً وهذا ما ترجم تصعيداً أمنياً خطيراً  في غزة ورفح وما رافقه من قتل وتدمير وتهجير للفلسطينيين  في ظل صمت عربي رسمي تجاه الشعب الفلسطيني والانتفاضة.

وبالإضافة إلى ما تقدم  تأتي الغارة الصهيونية على "عين الصاحب" قرب العاصمة السورية دمشق لتكون أول عمل عدواني منذ ثلاثة عقود على سوريا، ونتيجة الضوء الأخضر الأميركي لممارسة ضغط مباشر على سوريا لإجبارها على التخلي عن التزاماتها المبدئية تجاه القوى المناهضة لأميركا و"إسرائيل" والتي التزمت خيار المقاومة لاسترداد حقوقها.

ويشير عز الدين هنا إلى أن لبنان يعتبر جزءاً من الصراع العربي الإسرائيلي، وهو ما زال ملتزماً الدفاع عن نفسه ودعم القوى والدول التي ترفض الانصياع للإملاءات الأميركية الصهيونية، وحزب الله كونه  يعتبر نفسه جزءاً من هذه المعركة لا بد أن يتحمل مسؤولياته، وهو لا يمكنه أن يقف متفرجاً، كما على كل الآخرين من قوى وأحزاب ودول أن تتحمل مسؤولياتها تجاه العدو. ويذكر مسؤول العلاقات الإعلامية باعتداءات العدو المتكررة والتي بلغت الذروة  بانتهاك  السيادة اللبنانية يومياً براً وبحراً وجواً، وهذه الممارسات تؤكد أن المقاومة لا بدّ من أن تتحمل مسؤولياتها بالدفاع عن الشعب اللبناني وسيادته.

ويتابع أن  ما جرى يؤكد وحدة المعركة والمصير وأن الصراع لا يمكن تجزئته، والعدو يتحمل وسيتحمل مسؤولية توسيع العدوان، والإقدام على أي عمل يؤدي إلى توتير المنطقة، وهنا  على الأمم المتحدة ومجلس الأمن أن يلجما العدو عن المضي قُدماً في التوتير، وبالتأكيد المقاومة لن تتخلى عن مسؤولياتها،  وهي لن تخضع لتهديدات العدو، بل على العكس هذه التهديدات ستزيدها عزيمة، خصوصاً أننا أصحاب الحق وسندافع عنه بكل قوة، والمقاومة جاهزة ومستعدة ومتنبهة لهذه المخاطر، وهي تأمل من كل القوى في المنطقة أن تقوم بدورها وتتحمل مسؤولياتها.

ويلفت الشيخ عز الدين إلى أن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة والاتهامات الموجهة لحزب الله  بالتحضير لشن هجوم على المواقع الصهيونية، ما هي إلا محاولة لقذف الكرة في ملعب الآخرين والإبقاء على مستوى التوتر، إضافة إلى كون العدو يعيش دائماً هاجس الخوف والقلق نظراً ما لمعادلة الردع  التي أرستها المقاومة من تأثير سلبي على قدراته .

 وأعرب عن اعتقاده بأن العدو يحاول توسيع رقعة عدوانه بشكل شامل، ولكن عليه أن يحسب ألف حساب، وهو يدرك حجم ومخاطر مثل هذا العمل،  وإن كنا نعتقد أن شارون ومن معه قد لا يتورعون عن القيام بمثل هذه المغامرة. ولكن  إذا كان العدو يريد تغيير المعادلات، فإن هذه العمليات تشكل جزءاً من معادلة الردع التي قد تجبر العدو على إعادة حساباته.