|
|||
|
تجسّد الطفولة إحدى أهم المراحل
العمرية في حياة الإنسان، نظراً لما يمثِّله عقل الطفل من أرض بكر يجب
زرعها والاعتناء بها بشكل منتظم ومستمر، لعلّها تعطي ثمراً طيباً في مرحلة
القطاف. وإذا كانت الأرض العربية ـ خصوصاً أرض فلسطين المحتلة ـ مستهدفة عسكرياً وأمنياً من قبل الغرب والعدو الإسرائيلي، فإن تلك الأرض مستهدفة فكرياً وثقافياً في عالم الكمبيوتر، حيث يزوّد الفتية والفتيات يومياً بشتى أنواع الألعاب التي قد تبدو مفيدة في ظاهرها، إلا أنها تحمل في مضمونها هدفاً خطيراً لجعل هؤلاء في المستقبل أشخاصاً "سطحيين" غير معنيين بالقضايا العربية، وخصوصاً القضية الفلسطينية التي تعتبر في المرحلة الراهنة في ظلّ الخطر الكبير الذي يحدق بالمقدسات، قضية كل عربي ومسلم، سواء كان رجلاً أو امرأة أو عجوزاً أو حتى طفلاً.
إزاء هذا الواقع وجّه الانترنت
المركزي في "حزب الله" ضرورة التدخل السريع من أجل "تسليح" الفتية لصدِّ
هذه الهجمة وجعلهم يكبرون على الفكر الجهادي من خلال سلسلة "ألعاب الفتى
المقاوم" وباكورتها "فتى القدس". لا يكاد هدف سلسلة الألعاب يختلف عن هدف
حزب الله ومؤسساته كافة، الذي يتمحور حول ترسيخ فكرة المقاومة في أذهان
الأطفال منذ سنيهم الأولى حتى بلوغهم مرحلة الشباب، إذ يصبحون محصنين ضد
محاولات الاختراق الفكري وقادرين على مواجهة العدو بشكل مباشر. ويعتبر وجود هذا النوع من الألعاب "ضرورة ملحة" بين مجموعة الألعاب التي تغزو الأسواق، والتي يتلقفها الأهل لأولادهم من دون إدراك لما قد تحمله بعض هذه الألعاب المدسوسة من خطر عليهم، نتيجة عدم احتوائها المبادئ والأفكار الرئيسية في تربية الطفل العربي. فتلك الألعاب صُنعت بمجملها لتلائم بيئة الغرب وثقافته من جهة، ولتنقضَّ على "أطفالنا وأولادنا" من جهة أخرى لتغذي عقولهم غير الناضجة بأفكار غير ناضجة. يقول فؤاد رستم أحد العاملين في مكتب الإنترنت المركزي لـ"الانتقاد": "سلسلة ألعاب الفتى المقاوم" فكرة أشخاص كرّسوا أنفسهم لخدمة المسيرة الجهادية التي يعملون ضمن نطاقها، فحاولوا مستعينين ببعض الألعاب المعروفة عالمياً، إيداع المكتبة التكنولوجية المعلوماتية مادّة يستطيع الطفل من خلالها التعرف إلى عدوّه والتدرّب على كيفية مواجهته والدفاع عن أرضه، كي لا تقع في أيدي المحتل الذي يحاول غزوها بشتى الوسائل". ويمثل "فتى القدس" أولى ألعاب السلسلة، ليعلم كل فتى عربي أن القدس أرض عربية مقدسة ومغتصبة يجب الدفاع عنها. وتتضمن المجموعة ثماني ألعاب تتوجه الى الفتية والفتيات ممن هم دون الاثنتي عشرة سنة، منها ما هو فكري حسابي يهدف إلى تنمية الذاكرة لديهم، ومنها ما هو حربي عسكري يدخل ضمن إطار الهدف الأساسي للسلسلة.
الألعاب ـ "صائد الخفافيش" من مجموعة "فتى القدس"، لعبة معروفة عالمياً على صعيد الكمبيوتر. الصائد فيها عبارة عن كرة صغيرة تمثِّل المقاوم، عليها أن تأكل "نجوم داوود" التي تعبِّر عن العدو الإسرائيلي، ضمن مراحل عديدة مبسّطة للصغار. ـ "نحو القدس"، متاهة يدرك الطفل من خلالها الأخطار التي تواجه المقاوم ومدى قدرته على تخطيها وإزالة العوائق التي تواجهه في المراحل التي يعبرها من أجل دخول القدس وتحريرها. أما المواجهة الفعلية فهي في لعبة "هجوم الغرباء"، بين النجوم الإسرائيلية التي تحاول غزو الأرض العربية والمقاوم الذي يقبع متربصاً بها بهدف إسقاطها والذود عن بلاده. بعد اصطياد الخفافيش والوصول الى القدس، لا بد من "تحرير الأسرى" والوصول الى سجن "نفحة" وغيره من السجون الإسرائيلية التي تحتجز زنزاناتها فتياناً ونساءً وشيوخاً ورجالاً، في لعبة يصطدم فيها "فتى القدس" المقاوم بعوائق عليه التخلّص منها لتحرير أكبر عدد ممكن من الأسرى العرب والفلسطينيين. وفي جملة الألعاب التي تعبِّر عن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي الذي ما زال مستمراً، كان لا بد من تضمين المجموعة لعبة "الدفاع الجوي"، التي تبرز من خلالها خلفية لأرض الجنوب تحوم فوقها أنواع مختلفة من الطائرات الإسرائيلية التي تتعرض لنيران المضادات الأرضية. وتمثِّل اللعبة حقيقة واقعة ومستمرة من خلال خرق الطائرات الإسرائيلية بين الفينة والأخرى الأجواء اللبنانية، ومحاولة بث الخوف في القلوب. وبعيداً عن المواجهات بين المقاوم والعدو، تتضمن المجموعة "مهمة إنسانية" تهدف الى تعزيز المعاني السامية والأخلاقية من تضحية وإيثار لدى الأولاد، من خلال محاولة سيارة إسعاف إنقاذ أكبر عدد ممكن من الجرحى خلال قصف عنيف بالدبابات قد يستهدفها. كذلك تتضمن المجموعة لعبتين ثقافيتين فكريتين: "فكر واحسب" و"حديقة الحروف"، تعمد الأولى الى تنمية قدرة الطفل على حل المسائل الحسابية من جمع وطرح وضرب، والثانية تهدف الى ترسيخ بعض الكلمات الإنكليزية لديه. يقول رستم: "ألعاب السلسلة ليست موجهة فقط للفتية، بل تخاطب أيضاً الفتيات في زمن لم تعد مفاهيم المقاومة والمواجهة محصورة بالعنصر الذكوري، بل أصبحت تنطبق على كل إنسان ـ سواء كان رجلاً أو امرأة ـ اختار مسيرة الجهاد طريقاً له، والحرية هدفاً يصبو إليه. اليوم "فتى القدس" وغداً "فتى الجنوب"، كل تلك الألعاب لا ترى في الربح المادي هدفاً لها، بل غايتها إحباط المؤامرة التي تنفذ ضد العرب ـ بغضّ النظر عن هويّاتهم، ـ التي يتطلع الغرب من خلالها الى إضعاف الفتية والفتيات الذين يمثلون استمرارية الحياة الجهادية في المجتمع المقاوم، الذي هو بأمسّ الحاجة الى أبنائه من مختلف الفئات والأجناس لصد الهجمة الغربية، سواء الثقافية أو العسكرية. ميساء شديد |