|
|
|
أعلن نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم أن التفاهم
مع حركة أمل في مدينة بعلبك تعثر على الرغم من الجهود المكثفة التي بذلت من الطرفين
وجرى التفاهم على تنظيم الاختلاف وعلى المنافسة الحرة من قبل الطرفين، ويتفق كل طرف
مع من يراه ملائماً ومنسجماً مع لائحته، مشيراً إلى "أن العقدة الرئيسية كانت حول
من هو الرئيس لما للرئاسة من رمزية"، مؤكداً أن "المسألة ليست مسألة شخص، إنما
مسألة ما يعبر عن هذا الشخص من دلالة"، وأوضح "أننا لم نجد شخصاً يمكن أن يتفق عليه
الطرفان ويكون بنظرهما مقبولاً لأهل بعلبك، لأن المواصفات الشخصية في الرئاسة ليست
مواصفات أي شخص إنما هي محصورة بعدد معين لا بد أن تتوافر فيه مجموعة من الشروط،
وهذا أمر طبيعي". ولفت سماحته إلى "أن اللائحة التي يرعاها حزب الله تضم البعث وممثلين أساسيين عن العائلات البعلبكية المعروفة، وأن الأسماء تؤكد التنوع في اللائحة وتضم مجموعة من الكفاءات التي تغني المجلس البلدي"، إضافة إلى أن المرشحين السنّة لهم تمثيل معقول في عائلاتهم، مشدداً على أن الانتخابات البلدية في مدينة بعلبك هذه المرة لا تشبه صورة انتخابات الدورة الماضية. وأعلن سماحته أن حزب الله تمكن من الوصول إلى لائحة توافقية مع الرئيس حسين الحسيني والعائلات في شمسطار مع الأخذ بعين الاعتبار بعض الشخصيات الأساسية التي لها وزنها في شمسطار، وهي فعاليات ثقافية مهمة ومؤثرة. وأبدى الشيخ قاسم الذي يتولى ملف الانتخابات البلدية في منطقة البقاع ارتياحه إلى مجمل الوضع الانتخابي في المنطقة وإلى مكانة حزب الله في هذه القرى، مشيراً إلى أن حزب الله يتابع وضع 56 بلدية في قضاء بعلبك الهرمل والبقاع الغربي، مشيراً إلى أن لدى حزب الله خمسة أنماط من التعامل مع القرى مراعاة لخصوصيات هذه القرى، أولها قرى يرعى الحزب تشكيل لوائحها بشكل كامل، وثانيها قرى يتحالف فيها مع قوى سياسية وحزبية وعائلية، وثالثها قرى يشارك فيها بعدة أعضاء، ورابعها قرى تركها للعائلات، وخامسها قرى التزكية حيث لا تنافس فيها. ورسم سماحته المشهد الانتخابي في القرى البقاعية في حديث أجرته معه "الانتقاد" قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، وهنا نصه.
*ما هي الخلفية التي حكمت السعي إلى التوافق مع حركة أمل وإلى أين وصلت الأمور؟ انسجاماً مع التوجه الذي صدر عن لقاء القيادتين في حزب الله وحركة أمل إثر اجتماع الأمين العام السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري في أولوية التنسيق على أعلى المستويات من أجل الوصول إلى اتفاق كمبدأ وله الأرجحية على سواه، عملنا جاهدين خلال الأسابيع الماضية على عقد اجتماعات مكثفة بين مسؤول المنطقة في حزب الله ومسؤول المنطقة في حركة أمل لمناقشة الوضع في بعلبك علّ النقاش يوصل إلى لائحة مشتركة تجمع العائلات والحزب والحركة والأطراف الفاعلة على الساحة البعلبكية، ولما وصلت الأمور إلى الطريق المسدود وجدنا أن رفع مستوى الحوار قد يكون مجدياً لتحقيق الائتلاف والتحالف. وقررت قيادة حزب الله أن ترسل رئيس اللجنة الانتخابية في البقاع (الشيخ نعيم قاسم) للنقاش مع الطرف الآخر وهو الوزير علي حسن خليل المفوض من قبل أمل في هذا الشأن في مناقشة مفتوحة تضع الإئتلاف على السكة المطلوبة، لكن للأسف تعثرت المفاوضات وتوقفت عند مجموعة من النقاط، ولم يكن بالإمكان حسمها. *ما هي نقاط الخلاف الأساسية التي جعلت الائتلاف متعذراً؟ أبرز نقاط الخلاف كانت على من يكون الرئيس؟ نحن كان لنا وجهة نظر وحركة أمل لها وجهة نظر أخرى، ولم نجد رئيساً يمكن أن توافق عليه الحركة والحزب في آن معاً، وبقي الخلاف مستحكماً على هذه النقطة مع أننا وصلنا لتحديد الأسماء النهائية في اللائحة، لكن لم نحسم الخيارات إنما حصرنا وعرفنا مواضع الخلاف. من خلال عدم الاتفاق على الرئاسة توقعنا أن ينجر الخلاف على التفاصيل الأخرى، ورأينا أن الانطلاقة غير قابلة للتطبيق العملي على الأقل لأنه لنا وجهة نظر فيما ينسجم مع مزاج أهل بعلبك وللأخوة في حركة أمل وجهة نظر أخرى. أمام هذا الواقع كان لا بد من تنظيم الاختلاف ومن المنافسة الحرة من قبل الطرفين ليتفق كل طرف مع من يراه ملائماً ومنسجماً مع لائحته في منطقة بعلبك، وعليه بدأ من صباح يوم الأربعاء تشكيل اللوائح من الجهتين على قاعدة أن الفترة الزمنية الفاصلة عن الانتخابات أصبحت قصيرة ولا بد من إنهاء هذا الموضوع، وحددنا موعداً الخميس الساعة السادسة لإعلان اللائحة بشكل نهائي وبصورتها العامة. *لماذا التركيز دائماً على الائتلاف طالما أن المنافسة منطقية؟ نحن حرصنا من البداية على أن يكون الائتلاف موجوداً ليجنب المدينة مفاجآت قد تحصل كما حصل في عام 1998، وأيضاً من أجل أن نجمع كل الأطراف ليتمثلوا بما ينسجم مع قدرتهم التمثيلية واختيارات عوائلهم، لكن لم ننجح في هذا. وأعتبر أن متابعة الانتخابات أمر طبيعي لأنه استحقاق لا يمكن تجنبه وقرار لا بد من اتخاذه بأي وسيلة من الوسائل، فإذا كان الأصل أن يعبر كل طرف عن قناعاته منفرداً طالما أنه لم يتمكن من الاتفاق مع الآخرين فلتكن المسألة عادية وطبيعية كما جرت في مناطق أخرى، وليفز صاحب الاختيار من قبل هؤلاء الناخبين، ونحن نقبل بأي نتيجة يفرزها التنافس الذي سيحصل بين لائحتين وربما أكثر إذا وجدت أطراف أخرى تريد أن تعبر عن نفسها بطريقة منفردة أو لوائح جزئية أو كلية. * لماذا التركيز على مسألة الرئيس، هل هي على علاقة بشخصه أم بمسائل أخرى؟ في الأصل مسألة الرئيس هي المسألة الجوهرية وربما كان بالإمكان تجاوز العقد الأخرى التي لها علاقة بأسماء المرشحين وتقويم اختيارات عائلاتهم لهم أو القبول بانتماءاتهم، وهذا البحث لم نتعمق فيه، إنما بقينا في دائرة الحديث عن الرئاسة لما تشكله من رمزية. المسألة ليست مسألة شخص، إنما مسألة ما يعبر عنه هذا الشخص من دلالة، وقد أعلنا في وقت سابق (منذ ثلاثة أسابيع تقريباً) أننا نريد رئيساً في بعلبك لا يكون حزبياً من أجل فتح فرصة الخيارات أمام الأطراف المختلفة لنتعاون معها، ومنها حركة أمل، كي نصل إلى قواسم مشتركة فلا تكون مشكلة الرئيس عقدة، إذ ان البعض قد يضع مؤاخذات على الرئيس الحزبي وبالتالي لخصوصية بعلبك وجدنا أن التنازل عن هذه الفكرة هو أمر إيجابي وملائم ويشكل جامعاً مشتركاً يطمئن ويريح الأجواء أكثر ويسهل عملية الاتفاق. لكن عندما جئنا لطرح الأسماء وجدنا عدم قبول ببعض الأسماء التي تعتبر قريبة منا بشكل أو بآخر وهي غير حزبية، ولم نجد شخصاً يمكن أن يتفق عليه الطرفان ويكون بنظرهما مقبولاً لأهل بعلبك لأن المواصفات الشخصية في الرئاسة ليست مواصفات أي شخص إنما هي محصورة بعدد معين لا بد أن تتوافر فيه مجموعة من الشروط، وهذا أمر طبيعي، وعليه رأينا أن الاستمرار في المسألة لن يقدم شيئاً وقررنا في النهاية أن نسير في لائحتنا. *جرى الحديث عن تدخل سوري لحصول الإئتلاف بين حزب الله وحركة أمل ما هي حقيقة الأمر؟ حصلت مداخلات متكررة من الإخوة السوريين للمساعدة في إمكانية حصول الائتلاف بين حزب الله وحركة أمل، وترجمت أخيراً بلقاء على مستوى عالٍ ضم العميد رستم غزالة والعقيد علي صافي من جهة، ومن جهة ثانية نائب الأمين العام لحزب الله والمعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين الخليل ومسؤول المنطقة في الحزب، ومن جهة ثالثة الوزير علي حسن خليل عن حركة أمل ومسؤول المنطقة في الحركة، واستمر اللقاء زهاء ثلاث ساعات تقريباً كمحاولة أخيرة لإيجاد حلول للمشاكل العالقة. وطرحت مجموعة كبيرة من الاقتراحات لكن لم ينجح أي اقتراح توفيقي فكانت النتيجة التي حسمت عند الأطراف صبيحة يوم الأربعاء الماضي عند الساعة التاسعة صباحاً بأن الائتلاف متعثر ومتعذر وليكن هناك انتخابات بعد أن بذلت كل الجهود الثنائية بين الحزب والحركة والإقليمية التي رعاها الإخوة السوريون في اللقاء الأخير.
*ما هي طبيعة اللائحة التي يرعاها حزب الله ومع من تتحالفون فيها؟ اللائحة التي يرعاها حزب الله تضم حزب البعث وممثلين أساسيين عن العائلات البعلبكية المعروفة. ونحن بالتالي نعتبر أنفسنا قد سلكنا طريق اختيار خيارات العائلات إضافة إلى الاتفاق الحزبي مع حزب البعث، وعليه يمكنك أن تلاحظ من الأسماء هذا التنوع الذي أردناه في لائحتنا والذي يقدم مجموعة من الكفاءات التي تغني المجلس البلدي. *هل جرى تجاوز إشكالات الدورة الإنتخابية الماضية وخصوصاً في ما يتعلق بالطرف السني في المدينة، وهل تشبه الدورة الحالية الدورة الماضية؟ هناك فرق كبير بين انتخابات البلديات عام 98 وهذه السنة بالنسبة لبعلبك. في الدورة السابقة لم تكن المشكلة بين السنة وحزب الله، إنما كان هناك قرار سياسي كبير جداً بمنع حزب الله من أن يربح أو يفوز مناصروه في انتخابات بعلبك، وكنا في حينه قد اتفقنا مع ثمانية مرشحين كجزء لا يتجزأ من اللائحة، وهم من أهل السنة وفجأة قبل ثمانٍ واربعين ساعة ينسحب هؤلاء دفعة واحدة، فاضطررنا إلى اختيار بعض المرشحين الذين بقوا من دون لوائح، وهذا ما شكّل نقطة ضعف في لائحة حزب الله، لكننا نعلم تماماً أنها نقطة ضعف مفتعلة وسياسية، ولم تكن في دائرة المسألة المذهبية، لأن إدارة الموضوع كانت إدارة سياسية بامتياز، ومع ذلك عملنا هذه السنة لنتجاوز تلك الإشكالات التي كانت آنذاك، وخلال السنوات الست حصلت متغيرات كثيرة وانطلقنا أيضاً بخطاب يحمل القدرة على الاستقطاب والتوحيد أكثر مما سبق، وبالتالي عندنا مجموعة من الإخوة السنة في لائحتنا لهم تمثيل معقول في عائلاتهم، ولا أعتقد أن الأمر يشابه في هذه النقطة الانتخابات الماضية بأي صورة من الصور، إضافة إلى أن المرشحين الآخرين عندهم درجة من المقبولية والقوة في عائلاتهم أكثر مما كان عليه الأمر في الانتخابات الماضية. إذاً هناك مجموعة من الظروف الموضوعية التي تبرز خصوصية هذه السنة، كخصوصية إضافية وهي إيجابية بالنسبة للحزب، أضف إلى ذلك أننا اخترناً رئيساً غير حزبي، واتفقنا أن يكون هناك تداول للرئاسة بين أخوين من المرشحين هما الأخ محسن الجمال وبسام رعد، وهذا أيضاً يعطي قوة تمثيلية للائحة ويضيف إليها مع اختيار الأعضاء التي تعبر عن التمثيل العائلي بشكل واسع. هذا كله يعطي قوة وفعالية للائحة لم تكن بهذا المستوى في سنة 98. *هل يفهم من كلامكم أن القرار السياسي السابق لم يعد موجوداً؟ على الأقل لاحظنا من خلال مجموعة مؤشرات أن الحرية في الانتخابات متوافرة بهذه المرحلة، وأن الجو في بعلبك غير مضغوط بأي اتجاه، وأن المرشحين يعملون بوتيرة تقديراتهم الذاتية بصرف النظر عما يمكن أن يصاحب طريقة الترويج للانتخابات من أعمال. *ما هو أسوأ ما تتوقعونه في بعلبك؟ دعنا نتحدث عن الآمال لا عن التخوفات. نحن نأمل انتخابات هادئة، وهو تصميم كل الأطراف في الواقع. في الدورة الماضية وعلى الرغم من حماوة الانتخابات كانت في مظهرها العام معقولة، لكن غلّفتها بعض الحساسيات المذهبية التي لم تكن مناسبة. لا اعتقد أن هذه الأجواء موجودة في هذه المرحلة، بل إن المناخات العامة هي مناخات تنافس موضوعي، وآمل أن تثبت انتخابات يوم الأحد هذه الآمال. *بعد إعلان لائحة مدينة الهرمل، كيف تقوّمون وضع اللائحة التي يرعاها حزب الله؟ إجمالاً مستوى النفوذ لحزب الله عند العائلات في الهرمل كبير جداً لدرجة أنه يتعذر أن تجد إمكانية توافر منافسة حقيقية، وبالتالي شكل حزب الله رافعة جمعت العائلات والقوى الموجودة هناك من أجل أن تكون اللائحة قوية ومتينة، وعادة ما تنجح لائحة الهرمل بآلاف الأصوات وهذا ما جرى في المرة الماضية، ويكفي أن نقول ان مدينة الهرمل هي مدينة الشهداء بحكم هذه الطينة وهذه المحبة وهذا التأييد العارم لحزب الله. *وفي مدينة شمسطار، ما هي الصورة الانتخابية فيها ومع من توافقتم؟ تم الاتفاق مع الرئيس حسين الحسيني على لائحة ائتلافية بين حزب الله والرئيس الحسيني على أن تضم رئيساً غير حزبي ونائباً للرئيس حزبياً (حزب الله) وأن يتم اختيار الأفراد في المجلس البلدي من عائلاتهم، وهذا ما تم على المستوى العملي. وقد تشكلت اللائحة وما زال هناك تفصيل أو تفصيلان. ونحن نعتبر أن لائحة شمسطار هي لائحة توافقية مع الرئيس الحسيني والعائلات، وكذلك أخذ بعين الاعتبار بعض الشخصيات الأساسية التي تهتم بمثل هذه المحطات والتي لها وزنها في شمسطار، وهي فعاليات ثقافية مهمة ومؤثرة. *الملاحظ في البقاع الغربي أن المشهد العام يغلب عليه التوافق مع تنافس محدود في بعض القرى، ما هو تقويمكم؟ أجواء البقاع الغربي جيدة بالإجمال فقد تحققت تزكية في بلديتين في يحمر وقليا، وتوجد مساعٍ لترتيب معين في ميدون يصل إلى تزكية. أما في مشغرة فقد حصل توافق مع القوى المسيحية الموجودة هناك والفعاليات العائلية، وطرح حزب الله أن يكون ثمانية مقاعد للمسيحيين وعشرة مقاعد للشيعة على أن يكون الرئيس مسيحياً ونائب الرئيس من حزب الله على الرغم من أن عدد الناخبين المسيحيين هو أربعة آلاف تقريباً وعدد الناخبين الشيعة خمسة آلاف تقريباً. الهدف من هذه التركيبة إعطاء صورة لها انعكاس سياسي، وتثبيت التعايش في بلدة قدمت المجاهدين والشهداء وضحت كثيراً لإعطاء تجربة رائدة ونموذجية في هذا الحقل. وحصل تحالف بين حزب الله وحركة أمل في بلدتين في لبايا وسحمر، أما في بلدة عين التينة فحزب الله يرعى لائحتها بالكامل. هذه الصورة عن البقاع الغربي تبرز أنها منطقة هادئة تقريباً، ونمط الانتخابات فيها ليس نمطاً حاداً، وإن كان يوجد بعض التنافس وهو تنافس مشروع، وهناك بعض اللوائح الموجودة والتي لها الحق الطبيعي في أن تكون مشاركة في هذا الاستحقاق.
*ما هي الآلية التي اعتمدها حزب الله في التعاطي مع القرى وكيف راعى خصوصية كل قرية؟ لقد حرصنا أن لا يكون التعاطي مع كل البلدات بنمط واحد. هناك بلدات رعاها حزب الله بشكل كامل وشكل لوائحها ونسق إدخال مندوبين وممثلين للعائلات والقوى فيها. وهناك نموذج آخر تحالف فيه حزب الله مع قوى أخرى بحيث كانت هناك شراكة ولو بنسبة ما في الاختيار. أما النوع الثالث فقد ترك للعائلات بالكامل ولم يتدخل حزب الله خاصة عندما تكون القرية بكاملها من عائلة واحدة إذ ان الخلاف غير مشروع، بل يكون التنافس مؤذياً ومؤلماً، لذا تركنا الخيار للعائلات وجلسنا جانباً بعد أن عجزنا عن التوفيق، وحيث توفقنا لتقريب وجهات النظر اجتمعت العائلة وقررت خيارها، لكن في النهاية نحن نعتبر أن هذا الاختيار هو خيار للعائلات بالكامل وليس لحزب الله دالة خاصة في هذا الموضوع سوى بعض المساهمات. أما النموذج الرابع فقد شارك فيه حزب الله ببعض الأعضاء، أي ان اللائحة ليست لحزب الله وليست لائحة التحالف معه إنما هي لائحة لجهة أو قوة سياسية أو عائيلة أو قروية ولحزب الله شخص أو إثنان أو ثلاثة أعضاء في المجلس البلدي لا أكثر ولا أقل. أما النمط الخامس فهو نمط التزكية حيث لا حاجة للحديث عن تنافس إذ لا يوجد مرشحون إلا العدد المطلوب للبلدية, وفي بعض التزكيات كان للحزب دور أساسي ورعاية مباشرة، وتزكيات أخرى حصلت بشكل طبيعي. إذاً لا يوجد نمط واحد لهذه البلديات، وإن شاء الله سنحاول في الساعات المقبلة أن نصنف هذه البلديات ونعلن لوائحها بعد أن تكتمل الصورة النهائية في بعض البلدات التي لم تحسم خياراتها بشكل نهائي بعد. في المجمل نحن كلجنة انتخابية مركزية في حزب الله في البقاع نتابع 56 بلدية بقاعية ضمن هذا التصنيف الذي يقسمها إلى خمسة أنواع من البلديات. *ألا تخشون من تضرر صدقية حزب الله من خلال الانخراط في الاستحقاق البلدي لدى البعض خصوصاً أن التعامل يكون مع عائلات تتحكم بها الحساسيات والعصبيات واختلاف الأمزجة وما إلى هنالك؟ العمل في الانتخابات البلدية يدخل إلى خصوصية كل بيت، وبالتالي تولد أحياناً بعض الحساسيات الشخصية أو العائلية خاصة عندما يكون هناك اختلاف في تقويم سلامة الاختيار، أو تكون هناك طموحات تارة مشروعة واخرى غير مشروعة. لكن لا تستطيع رفض حق أي انسان أن يتصدى ويعتبر نفسه معنياً في هذه الانتخابات. في بعض الأحيان لا تنجح كل الأدلة بإقناع البعض بخطأ اختياراتهم أو في أولوية وأفضلية أشخاص آخرين، وهذه مشكلة تواجهنا في بعض الحالات. وربما اتخذ البعض منا موقفاً لأننا لم نناصره خاصة إذا قدرنا أن نصرته في الانتخابات لا تنسجم مع رؤيتنا للأولوية سواء كانت تلك الأولوية للأفضلية أو الأولوية لظروف البلدة واختيارات عائلاتها، وعليه ستكون هناك بعض الآثار السلبية الطبيعية من هذه الانتخابات لاختلاف تقويم الأفراد ونظرتهم إلينا في كيفية أدائنا، لكنه استحقاق لا بد منه، ولا يمكن أن يوفق أي انسان بمثل هذا الاستحقاق من دون أن تحصل بعض الخسائر. وأذكر لك الآن أننا كلجنة انتخابية نتابع 56 بلدية، يعني أننا نتابع بالحد الأدنى نحو 600 عضو بلدي في مقابل أربعة أضعاف هذا العدد من المرشحين، علماً بأننا لم نتدخل في الانتخابات الاختيارية وتركنا الأمر للعائلات والأحياء في المدن الكبرى لأنها أكثر خصوصية من الانتخابات البلدية، وتدخل على النسيج الاجتماعي الخاص جداً بين الأقارب، وهي مشكلة حقيقية عند الاختلاف. إذاً عندما نتابع بلديات يصل تعداد المرشحين فيها إلى 2500 شخص مع المحازبين والمؤيدين لهؤلاء والانطباعات التي تتشكل عند مناصريهم ومؤيديهم فإن لك أن تتصور حصول بعض الملاحظات أو السلبيات أو الأخطاء، وهذا أمر طبيعي، وأنا طبعاً الآن أتحدث فقط عن بلديات بعلبك الهرمل، إضافة إلى بلديات البقاع الغربي، فما بالك إذا اضفنا بلديات المناطق الأخرى كالجنوب وجبل لبنان والمناطق التي لنا فيها وجود أو تأثير. هذا الأمر طبيعي ونعمل دائماً للاستفادة منه في تجارب أخرى وفي مواقع أخرى أو في الموقع نفسه. *ماذا تقولون للمرشحين والناخبين الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع الأحد المقبل؟ من حق كل مرشح أن يعبر عن نفسه وحضوره، ومن حقه أيضاً أن يبرز كفاءاته وأهليته، لكن ليس من حق أحد أن يتهم خصمه بما ليس فيه أو أن يدلّس الحقائق ويزروها ويكسب بالنقاط الإعلامية ما خسره في نقاط الأهلية. إذا سارت الانتخابات على قاعدة الحق المشروع للمتنافسين، فهذا يعني أننا سنخوض انتخابات شريفة وحرة ولينجح من ينجح وليفز من يفز، وعلينا أن ننهي مفاعيل الانتخابات بعد إعلان النتائج في صناديق الاقتراع. فكل الاجتماعات والاهتمامات التي كانت تحصل من أجل التهيئة للانتخابات يفترض أن تنتهي معها وتعود الحياة طبيعية بعد هذا الاستحقاق لأنه استحقاق لا يستحق أكثر من هذا الاهتمام خلال مرحلة زمنية محدودة لا أن تتجاوزها إلى كل تفاصيل العلاقة والاهتمامات خلال السنوات الست حتى الانتخابات البلدية المقبلة. على كل حال توجد حيوية كبيرة في الانتخابات، وآمل أن نتوصل إلى الوقت الذي تختار فيه كل العائلات معيار الكفاءة، ما يجعل الفرص أوسع مما قد تكون عليه في بعض القرى، علماً أن هناك الكثير من القرى فرصها جيدة وكفاءاتها كبيرة وكثيرة. وأتمنى أن يتوجه الناخب إلى اختيار الأكفاء واختيار من يشعر معه بأنه يحقق هدفاً من خلال اختياره ويؤدي وظيفة إيجابية في تعيينه في هذا الموقع البلدي لما له من حساسية على أموال ومصالح الناس. حاوره: سعد حمية |