|
بريد القراء |
|
إنها غزة وإنه عبد العزيز هي غَزّتي أنثى الزهر ثكلى وأعرفها لكنها وتر المثاني والسور في كل يومٍ تستقل الروح والذكرى وتجلس في رواق الأمنيات بلا ضجر مسكونة بالنار والزيتون ينتفض الحنين بسروها وتنام آلهة الحجر.. تقتات من أعشاب غربتها ويسيل من أغصانها دمع الشجر هي غزتي.. كم قالها عبد العزيز وأردفت من خلفه الطرقات والرايات تهزج بالظفر تتناسل القبضات تاريخاً وجغرافيا وتحوك من دمها مغازاتٍ الى شفة القمر عبد العزيز رأيته متوضئاً بدم الشهادة عندما مرج الزهور اخضر فيه وشكَّ رايته على تربِ الجنوب محدداً جهة البسالة والسفر والآن لما أغمضت عيناه فوق تراب قامته حزيناً كان في فمه تعاويذ وفي يده عناوين لياسمين وكل مواقع الشهداء وأذكره يصيح بملء فيه: هذا الدم القاني سيكتب تحت أفقِ الشمس ملحمة الفداء فالموت من أجل القضية حرفة النبلاء حتى وإن عمي العرب وتكالبوا خلف الأرائك والمواعيد السعيدة سيسددون الى الشعوب الصابرة كل الفواتير القديمة والجديدة وسيحفرون قبورهم بنيوبهم ويشيدون بيوتهم من رمل خيبتهم ويسجل التاريخ فوق سوادهم أنهم عاشوا وماتوا صاغرين ما أوجفوا خيلاً لهم ما أوقدوا ناراً لضيفان القرى ماتوا كما عاشوا يعدون السنين وتمزقوا إرباً فجال الذئب بين صفوفهم وتبددت أرزاقهم في العالمين ما عدت تسمع نخوة العربي تهتف لم يعد في الساح معتصم يرد الروم أو يزجي الصفوف الآن في يدنا قصائدنا تمائم للغد الآتي جسور تقتل الجبن المعشش في ضمائرنا نعلقها على شباك منفانا لكنها تبقى قصائد فارغاتٍ من فتوتها إذا لم تستعد خيبر إذا لم تصنع السيَّاف والخنجر ولم تُسقط ـ جزاء جنونه ـ القيصر د. حسن جعفر نور الدين |