|
|
|
لا يبدو
أن في الأفق ما يشير إلى نهاية قريبة للتحقيقات الجارية في قضية سقوط
طائرةUTA في كوتونو، مع تشعب التحقيقات وفقدان الأجوبة عن عدد من الأسئلة
المتراكمة أمام المحققين وتفكك العناصر التي ترتبط بالقضية، بدءاً من
الشركة المالكة، الشركة المشغلّة، إضافة إلى عدد الدول المرتبطة بالحادثة
أو التي لها علاقة، إما لجهة جنسيات الضحايا أو الترخيص للطائرة وإعطائها
الإذن بالإقلاع والهبوط. وفي مقدمة الدول المتضررة يأتي لبنان الذي كان له الحصة الأكبر من عدد الضحايا ـ أكثر من مئة مواطن بين قتيل وجريح ـ إضافة إلى أن الشركة المشغّلة للطائرة (اتحاد النقل الأفريقي ـ UTA) يملك معظم أسهمها لبنانيون، وهذه أسباب كافية لتتقدم السلطات اللبنانية صدارة الدول التي تجري التحقيقات للوصول إلى الأسباب الحقيقية لسقوط الطائرة وتحصيل حقوق ورثة الضحايا، فضلاً عن تحديد مسؤوليات سلطات الملاحة اللبنانية، لكون الطائرة عملت منذ أشهر على نقل الركاب على خط كوناكري ـ كوتونو ـ بيروت ـ دبي. ويجري التركيز في التحقيقات على الجانب التقني المتعلق بالجهة التي تابعت صيانة الطائرة، إضافة إلى تحليل المعلومات في الصندوقين الأسودين في إطار التحقيق الذي تجريه السلطات الفرنسية. ومن المنتظر أن تقدم معلومات الصندوقين ما يمكن أن يسهم في جلاء الكثير من الغموض في القضية. مصادر نيابية أكدت لـ"الانتقاد" "أن الملف حساس ودقيق جداً، حيث ان الأطراف التي ترتبط به متعددة هي: الشركة المالكة، الشركة المشغلة، الركاب الناجون، ورثة الضحايا، الدول، شركة التأمين وقائد الطائرة الذي هو بمثابة السلطة الحاكمة على متنها. وتضع هذه المصادر جملة من الملاحظات حول ما يتسرب من مصادر التحقيق الذي يشير إلى الطريقة التي اتبعت مع ملف الطائرة قبل الحادث. ففي مطار بيروت كانت تجري عملية صيانة للطائرة من قبل أحد الأشخاص، وأحد المسؤولين في المطار يقول في التحقيق إنه أجري كشف على كامل الطائرة باستثناء محركها". وتتساءل المصادر عما إذا كانت صيانة الطائرات قد تحولت إلى أفراد يفتحون على حسابهم، أم المفترض أن تجري من خلال جهاز قانوني متخصص يراعي المعايير الدولية في صيانة الطائرات، التي هي معايير قاسية نظراً لحساسية المخاطر التي تنتج عن أي خلل فني أو تقني". وتعتبر المصادر النيابية أن "ما تتناقله وسائل الإعلام بين الحين والآخر من معلومات عن قضية الطائرة والجوانب الفنية والتقنية، من الممكن أن تخدم عن غير قصد شركة التأمين التي من المفترض أنها تبحث عن أي أمر لترفع المسؤولية عنها تجاه ورثة الضحايا، لذلك من الأفضل توخي الدقة عند نشر أي معلومة". وتؤكد هذه المصادر أن "السلطات اللبنانية وخصوصاً القضائية منها، معنية بالبحث والتدقيق لجلاء الحقيقة من جميع الجهات، لا سيما إذا كان هناك تقصير من قبل الأجهزة المختصة بالإجازة للطائرة بالهبوط والإقلاع، خصوصاً أنه رُفض منحها الإذن في البداية ومن ثم أُذن لها! وأن هناك ما يُحكى عن ضغوط سياسية جرت لمنح الطائرة الإذن". رئيس لجنة الأشغال والنقل النيابية النائب محمد قباني الذي يتابع سير التحقيقات قال في حديث لـ"الانتقاد": "لا بد من أن نعرف أن التحقيق لم ينتهِ بعد، وأن المجهول في هذا الملف هو أكثر من المعلوم، خصوصاً في ما يتعلق بالأسباب الفنية للحادث الفاجعة. ما عُلم حتى الآن هو فقط أمور أولية، منها أن الطائرة مسجلة في غينيا، وأنها هبطت في مطار بيروت مرات عدة حيث كان يجري فحصها". لافتاً إلى أن "السلطات الغينية التي اعترفت بها كطائرة وطنية، أي الشركة الوطنية للبلاد ذات خطوط روتينية، طُلب إليها أن تصلح الأمور التي وجدت ناقصة في الطائرة". وأكد أنه "لا توجد معلومات كافية، وأن كل ما هناك كلام عن وزن زائد، قد يكون صحيحاً، ولكن المعلومات النهائية هي عندما يُحلل ما هو موجود في الصندوقين الأسودين، حيث هناك الخبر اليقين حول أسباب الكارثة". ويعتبر قباني أن "القضاء اللبناني هو الجهة الصالحة، على اعتبار أن الضحايا معظمهم لبنانيون، وهذا يعطي القضاء حق التحرك من أجل التأكد إذا كان هناك أخطاء أو تقصير وسوى ذلك". ويلفت قباني إلى "ان لجنة الأشغال والنقل النيابية ليست لجنة تحقيق قضائية، نحن نتابع التحقيق ونتلقى النتائج ونتأكد من أن التحقيقات والمتابعة الإدارية الرسمية تسير حتى النهاية، وبالتالي الملف مفتوح ولا يمكن من الآن إطلاق أحكام نهائية". وحول عدم قيام شركة طيران الشرق الأوسط بتسيير رحلات إلى دول الاغتراب الأفريقي أكد قباني "أنها شركة تجارية يملكها البنك المركزي اللبناني، وبالتالي قرار تحديد الخطوط كان حتى الآن بموجب تصريحات رسمية صادرة عن الشركة يتحدد بحسب العناصر التجارية ونوعية الخطوط المربحة وغير المربحة. لافتاً إلى أنه الآن بدأ تدخل الدولة اللبنانية، أولاً من خلال المجلس النيابي حيث اتخذنا توصية بتسيير خطوط إلى دول الاغتراب، وثانياً من قبل الحكومة التي بدأت تتحرك من أجل تأمين هذه الخطوط، حرصاً على سلامة اللبنانيين ومصالحهم، ولتأمين اتصالهم المباشر بالوطن". أمير قانصوه
سبعة لبنانيين ما زالوا
مفقودين لا تزال قضية المفقودين على الطائرة المنكوبة على شاطئ بنين عالقة بين مشرحة كوتونو ومختبرات بيروت بانتظار النتائج التي ستظهرها فحوصات الحمض النووي التي تجريها البعثة الطبية اللبنانية التي زارت كوتونو مرتين وحملت عينات من جثث لسبع ضحايا موجودة في مستشفيات كوتونو لمقارنتها بعينات لذوي الضحايا في بيروت. وبحسب مصادر خاصة بـ"الانتقاد" من كوتونو فإن "الإحصاءات الأخيرة لركاب الطائرة اللبنانيين تشير إلى أنه لا يزال هناك سبعة لبنانيين لم يجر التعرف إلى جثثهم، واعتبروا في عداد المفقودين". وتؤكد هذه المصادر أن "هناك ست جثث موجودة في مشرحة كوتونو لكنها مشوهة بشكل كبير ولم يكن بالامكان التعرف إلى هوية أصحابها دون إجراء الفحوصات اللازمة". وتنشط الجالية اللبنانية في كوتونو في البحث عن أحد ركاب الطائرة وهو الطفل عباس عبد المجيد حجازي الذي لم يعثر على أثر له، ويقوم أفراد من الجالية في البحث على طول الشاطئ هناك، كما ان الجالية أعلنت في وسائل الإعلام في بنين عن جائزة مقدارها مليون فرنك إفريقي لمن يقدم أي دليل يزيل الغموض الذي يلف مصير الطفل حجازي. والمفقودون اللبنانيون حسب مصادر الجالية هم إلى الطفل حجازي: حسين ترمس، مهدي عفيف هاشم، علي الحاج علي، خليل جفال، زياد الشريف وعلي الطويل.
ذوو الضحايا: "لا شيء يعوضنا عما فقدناه"، قد تبدو هذه الكلمات على قلتها كافية لتعبر عما يختلج في نفوس ذوي ضحايا فاجعة طائرة كوتونو، فما يريدونه اليوم هو الوصول إلى تحديد المسؤولين عن زهق أرواح أبنائهم الذين غادروا يوما بلدهم بحثاً عن أرزاقهم فعادوا موتى. وهم يعتبرون أن الدولة هي المسؤولة عن إيصالهم إلى حقوقهم وفي مقدمتها الاقتصاص من المسؤول عن الاستهتار بأرواح الأبرياء. عائلة الضحية جوزيف فاهيمي في بلدة رحبة العكارية هي على حالتها منذ يوم الحادثة. أجواء الحزن تمنع شقيقته سعاد من إكمال حديثها لـ"الانتقاد"، فيبادر زوجها كريم إسفر إلى الحديث لافتاً إلى أن "هناك ثغرات يلحظونها في سير التحقيقات، كالسماح لأحد مالكي الطائرة بالسفر أو عدم الضغط للحصول على المعلومات التي طلبتها النيابة العامة من غينيا". ويؤكد أن "المطلوب من الدولة هو السير بجدية أكبر لتحديد المسؤولين، وأن على القوى السياسية الفاعلة أن تضغط لتحرير المواطن من حالات الإهمال التي يتعرض لها". وإذ يؤكد أن خسارة الأرواح لا يعوضها شيء يعتبر أن "التعويض هو بوضع حد لمن يتاجر بأرواح الناس، والوصول إلى المجرم والاقتصاص منه، وهذا هو جزء من التعويض". "علي الطويل هو أخي ولا يزال مفقوداً" بهذه العبارة يبادرنا حاتم شقيق علي الذي لم يجر التعرف بعد إلى جثته، ويقول: "لا شيء واضح في مسار التحقيق، ما نريده نحن أن لا يخفى أي شيء في هذا الملف. نحن نصرّ على الكشف عن صاحب الحقيبة الكبيرة الذي سمح لطائرة بهذه المواصفات أن تنزل إلى بلدنا." أـ ق |