فضيحة تلزيم تأهيل طريق صور ـ الناقورة:
نموذج عن الهدر والسرقات... والمحسوبيات


فضيحة كبيرة ومزدوجة في ملف تلزيم تأهيل طريق صور ـ الناقورة الدولية كشف عنها عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب عبد الله قصير في مؤتمره الصحافي الذي عقده أمس الأول الأربعاء في مجلس النواب، وجهها الأول يتعلق بمحاولة جهات نافذة في السلطة ارساء المناقصة على متعهد محسوب عليها بمبلغ اثنين وثلاثين مليون دولار، وهو السعر الاعلى المقدم من بين أربع عشرة شركة متقدمة لهذا العرض وبزيادة اثني عشر مليون دولار عن السعر الواقعي الذي حددته الجهة المانحة للقرض المخصص لتمويل هذا المشروع.

والوجه الآخر للفضيحة هو المماطلة خمس سنوات في اتمام هذا التلزيم بطريقة صحيحة، وبالتالي معاقبة ستين قرية جنوبية ترتبط حركة أهاليها وتنقلهم اليومي بهذا الطريق المليء بالحفر على امتداد ثمانية عشر كيلومتراً.

اضافة الى ما كشفه النائب قصير في مؤتمره الصحافي فإن مصادر متابعة لهذا الملف كشفت لـ"لانتقاد" مزيداً من خفايا هذا "الملف الفضيحة" الذي تورط فيه مسؤولون نافذون وشارك في هذه الصفقة مجلس الإنماء والاعمار، وهو ما تؤكده الجهة المانحة للقرض أي بنك التنمية الاسلامي الذي رفض اكمال السير في منح القرض بعد أن أبلغه المجلس انه سيعطي المناقصة للمتعهد الذي قدم عرضاً بإثنين وثلاثين مليون دولار، وهو العرض الأغلى بين الشركات التي شاركت، وقد استند بنك التنمية في رفضه الى دراسة أعدها حول هذا المشروع بينت ان كلفته الحقيقية لا تتعدى في أحسن الحالات العشرين مليون دولار، وبالتالي هناك اثنا عشر مليون دولار هدر وسرقة، وهو المبلغ الذي تؤكد المصادر ان المتعهد المحظوظ (م ـ د) وعد باعطائه للجهة النافذة في السلطة مقابل ضمان فوزه بالمناقصة التي جرى تطييرها في اللحظة الاخيرة.

روت مصادر متابعة لـ"الانتقاد" تفاصيل هذا الملف وقالت ان طريق صور ـ الناقورة هو طريق دولي وله الأفضلية في التأهيل، ولم يجر التعاطي مع هذه المسألة بالشكل المطلوب والذي تستحقه، وهذه المشكلة مزمنة حيث دفع على تأهيل الطريق عام الفين أربعمئة وعشرة ملايين ليرة، وفي حينه احتج بعض نواب المنطقة على وزير الأشغال بأنه يجري كل عام دفع مثل هذا المبلغ على طريق لم تعد تتحمل الصيانة حيث لا تبعد الرقعة عن الأخرى أكثر من مترين.

وبرغم ذلك استمر هدر الأموال على الصيانة غير المجدية بمئات الملايين من الليرات.

وتلفت المصادر الى أن الزفت الموجود على هذه الطريق يعود الى ما قبل الاستقلال، وأنه في المرة الاولى جرى تلزيم الف وثمانمئة متر من الطريق، وكان هناك محاربة للمتعهد الذي نفذ هذه المساحة لأنه اقترح (المتعهد) ان يُلزم هذه الطريق بكاملها مقابل سبع مليارات ليرة بدون أقنية وعشرة مليارات مع أقنية، أي ما يوازي ستة ملايين دولار ونصف المليون، واذا افترضنا ـ ودائماً بحسب المصادر ـ "ان هذا المتعهد يُبالغ أو مواصفاته ليست جيدة فالمسألة لا تتعدى ضعف هذا المبلغ، وهي خمسة عشر مليون دولار.

أما المبالغ المطروحة الآن فهي  تبدأ من عشرين مليون دولار وتنتهي بإثنين وثلاثين مليون دولار.

والجهة الممولة التي هي بنك التنمية الاسلامي قد تدخلت لايقاف فض العروض لأنها اعتبرت أن المبلغ المقرر لهذه الطريق هو أعلى بكثير من القيمة الحقيقية لها، وهناك إثنا عشر مليوناً زيادة لأن القيمة الحقيقية يجب ان لا تتعدى الخمسة عشر مليوناً، وفي أسوأ الحالات عشرين مليون دولار، بينما الكلام عن اثنين وثلاثين مليوناً، وهذا يستند الى دراسة اعدها البنك موجودة لدى مجلس الانماء والاعمار.

فضلاً عن ذلك ـ تتابع المصادر ـ وهناك كلام انه بعد تقديم العروض من الشركات لمجلس الانماء والاعمار جرى ضغط عبر اتصالات من جهة سياسية على المتعهدين وطُلب منهم ان يسحبوا عروضهم وتحديداً طُلب من 12 شركة سحب عروضها من أصل 14 شركة حتى تبقى المسألة محصورة عند شخص او اثنين، وعندما فشلت هذه العملية في المرة الاولى اعتمدوا مبدأ ثانياً وهو من أصل الشركات الأربع عشرة أن يكون هناك ثماني شركات لبست أكثر من تسميات لمتعهد واحد المطلوب إرساء المناقصة عليه.

وتوضح المصادر ان هذا المتعهد المحظوظ بدأ بشق قنوات على جانب الطريق بطريقة مزرية وبدائية كي يُثبت أنه هو "بل" يده بالطريق ويعمل بها، وبالتالي ممنوع على غيره من المتعهدين استلام هذه الطريق.

وفي هذا الاطار يقال ان هذا المتعهد "تعهد" للجهة السياسية الداعمة له بأن يقدم لها عشرة ملايين دولار اذا فاز هو بالمناقصة أو التزم المشروع بأي طريقة كان، اضافة الى ذلك فإن هذا المتعهد قام بتجميع مئات الاطنان من البحص في منطقة تقع على الطريق نفسها على قاعدة انه يحضر نفسه لتأهيل هذه الطريق مع لفت الانتباه الى أن نوعية هذا البحص رديئة جداً.

والآن بعدما انتقل أمر المشروع الى مجلس الوزراء بعد وقف الجهة المانحة للقرض عرضها، ترى المصادر المتابعة "ان هناك محاولة الآن لحشر مجلس الوزراء واقرار عقد بالتراخي تحت لافتة ضيق الوقت وعدم اتمام المناقصة".

وابدت المصادر خشيتها من أنه بعد كل هذه البرمة والتأخير أن يرسو التلزيم على المتعهد نفسه المدعوم من احدى الجهات السياسية التي كانت وراء هذه المشاكل فتكون قد وصلت الى هدفها ونفذت خططها وصولاً الى ارساء المشروع على هذا المتعهد.

وتختم المصادر ان الصورة الحالية للفضيحة تتلخص بالاتي:

"يبدو ان مجلس الانماء والاعمار متواطئ مع المتعهد والجهة السياسية التي تدعمه، حيث أبلغ الى بنك التنمية الاسلامي أنه سيأخذ العرض المقدم باثنين وثلاثين مليون دولار سلفاً، وقبل فض العروض لأنه عرض "مرتب وواقعي أكثر من غيره"، عندها يرد بنك التنمية برسالة يرفض فيها الأمر ويوضح ان سقف المشروع عشرين مليون، والاثني عشر مليوناً هي زيادة غير مبررة، لذلك هو ليس موافقاً على فض العروض المطروحة في هذا المجال.

هلال السلمان

 

قصير
 تدخلات سياسية طيرت المناقصة لمصلحة متعهد مدعوم
 

عقد عضو كتلة  الوفاء للمقاومة النائب عبد الله قصير مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب كشف فيه أن سبب تطيير المناقصة ووقف فض العروض لتأهيل طريق صور ـ الناقورة، "تدخلات سياسية كانت تعمل من أجل تحويل المناقصة الى مسألة شكلية من أجل ترتيب فوز أحد المتعهدين المدعومين".

وأشار قصير الى أن الجهة الممولة اعتبرت ان الأسعار الموضوعة غير حقيقية، وفيها زيادات تبلغ نحو 14 مليون دولار، وان الحل المطروح حالياً هو التلزيم بالتراضي عبر مجلس الوزراء.

ودعا الى تلزيم الطريق بأسرع وقت ممكن، وان لا يسمح لأي تدخلات سياسية لدعم هذا المتعهد او ذاك، وان يتم التلزيم ضمن شروط ومواصفات منطقية وعلمية وموضوعية، وان تتم الرقابة والتشديد على التنفيذ بشكل سليم وسريع ودون أي زيادات على الأسعار الحقيقية لمثل هذه المشاريع، وقال "ان هناك معلومات موثوقة تشير الى ان الكلفة الحقيقية للمشروع يجب ان لا تتعدى 15 مليون دولار وفق افضل المواصفات بينما المطروح حالياً أسعاراً تصل الى 32 مليون دولار.