بريد القراء


عبق الشهادة

 

الى روح القائدين أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي 

وأطلبها.. أشدُّ لها الرحالا

وأسأل كل تشييع وصالا

أزجُّ لها ـ لأحضنها ـ بصدري

لعل رصاصهم يهمي زلالا

واندفع اندفاع الطفل يلغو

بأحرفها إذا ما الطفل آلا

ويشتعل الهيام كزهر لوزٍ

على شفتي فأطلبها دلالا

هنا انفجرت مياه في التمني

هنا ارتفعت شوارعهم نضالا

هنا سيل الكتوف يطوف فيه

من الشهداء ما نرجو اقتبالا

أقبلهم وأحسدهم جميعاً

ألست أنا الجدير بها مآلا

أُلغّم قامتي عشقاً وأسمو

أمام جنانها نخلاً طوالا

وتفتلني البروق تشدُّ روحي

لباب القدس أنقشها جمالا

إذا الظلماء ما احتكت بقلبي

أجرُّ صواعق الشرر اقتتالا

أنا ـ يا ربّ ـ مئذنة جموح

بزرقتهم تخط لها مجالا

وتركض كالبراق لها صهيل

يفجّر في ضمائرهم سؤالا

نزمجر كلما استلقى شهيد

على الأكتاف نلثمه ابتهالا

ونغرس في يديه الشوق شعراً

عسى يلقيه في العَليا منالا

لعلي قرب عرش الله زهر

تردده الملائكة اختيالا

أقبلهم وأحسدهم جميعاً

الى الشهداء نبكّر الرحالا

وأحسدهم.. لبسمتهم بياض

كخيط الفجر ينسجنا فعالا

وأحسد شلوهم في الأرض ينمو

منابر أو منائر أو نصالا

وأحسدها الجراح تنز ضوءاً

تسلَّق أضلع النخل اتكالا

وأحسد دمع أحباب عليهم

أيا شهداء دمع الروح سالا

خذوا قلبي سراجاً في طريق

على جنباته نمضي ثقالا

أنا الزيتون مشكاتي قباب

على الأقصى وأغصاني تُعالى

تسلقت المعارج فيض شوقٍ

صداه يدق في النفس اكتمالا

هنا التاريخ يسجد حيث غابوا

يلامس جبهة الأرض اشتعالا

يمد جذوره أعلى فأعلى

ويُطلق في السماوات الرجالا

أنا والله أكمدها بنفسي

وأنسج من خلاياي الخيالا

ألا تهدي بالاستشهاد صبَّاً

تمرغ روحه أملاً عُضالا

تسرّب في الزخارف رسم آيٍ

يُشبّك جسمه رمزاً مُحالا

تسلَّق في التهجد غصن ساجٍ

فسال الوجد في الدعوات سالا

أليس دعاؤه إذناً ليعدو

بقرب الضوء فجراً للثكالى

ألامس ذكره قبل انطلاقٍ

وأغرسه بأضلاعي ذُبالا

قبيل الفجر أشعله بدمعي

فتلضمني المآذن: أي تعالى

أبيع الروح منتشياً، وحيفا

تزف لقامتي الحور اكتحالا

أحمد بشير العيلة