|
|||
|
تنظر الى لوحته.. تتجاذبك الوجوه من كل جنب، حتى في أكثر اللوحات ازدحاماً بالبشر ترسو الوجوه وحدها على شاطئ الذاكرة.
تحكي ملامحها قصة النيل الرملي والطمي، يرويها الفنان جورج
بهجوري بخطوط سهلة عميقة ترسم وجوهاً مصرية أصيلة ابتدعتها ريشة فنان مهاجر
يحمل في قلبه حضارة مصر وتراثها.. يستوعب ثقافات الغرب وتقنياته فتقهرها
نفسه العاشقة، وعلى أوتارها تعزف سيمفونية حب مصرية.
رسم زوجة أبية بطريقة كاريكاتورية وهو في الرابعة من عمره، وفي المدرسة تحولت "الشخبطة" الى اللوح والطباشير في محاولات لرسم الأستاذ في الفسحة بين الحصتين أثناء تبادل الأساتذة، وكانت هذه المحاولة مغامرة تؤدي في الغالب الى غضب الأستاذ الذي يوقفه في الزاوية ويديه الى فوق.. إلا أنها كانت تكسبه جماهيرية ومحبة بين زملائه. واستهوته اللعبة ما دامت مكسباً: يخسر واحداً (الأستاذ) ليكسب جميع الطلاب. واستمرت مشاغباته حتى وصل الى كلية الفنون، حيث اكتشفه الفنان "بيكار" وهو ما زال في السنة الأولى، فعرفه الى الكاريكاتوري الأرمني صاروخان، ومن بعده زهدي أبو العينين سكرتير تحرير "روز اليوسف" الذي قدمه للسيدة "فاطمة اليوسف".. وبعدها بدأ الرسم لمجلة "روز اليوسف"، وبدأت الصحافة المصرية تكتشف لوناً جديداً في الكاريكاتور. ومع صدور "صباح الخير" كان البهجوري أول الواطئين لهذا الكوكب مع صلاح جاهين ثم بهجت وحجازي ورجائي وإيهاب وناجي. كان تطوير الرسم الكاريكاتوري وسواساً عند البهجوري، وقد استطاع توليف شخصية تحاكي المدارس التشكيلية، خصوصاً في رسمه للبورتريه الذي حصل من خلاله على عدة جوائز من إسبانيا ويوغوسلافيا وفرنسا.. صدر لجورج البهجوري عدة كتب أولها "بور سعيد"، ومن بعده "السادات"، ثم "بهجر في المهجر". باريس طول الإقامة في باريس لم تفارق جورج البهجوري كراسة الرسم، بل ترافقه أينما ذهب.. في المقهى والمطعم والطريق والرصيف والحدائق.. وقد أنجز هناك آلاف الرسوم ومئات اللوحات بما يصنع جسراً من الورق يمتد بين القاهرة وباريس. يقول البهجوري: "باريس حالياً بدأت تسقط نتيجة فشل الاتجاهات الحديثة في الفن، ومن هنا بدأت فكرة العودة الى الواقعية والتأثيرية وغيرها.. لقد أصبحت كعجوز تكذب ولكن تتجمل.. والبطل حالياً في الفن هو انتصار البوستر في المترو، لوحات صرحية ضخمة قمة في الإبهار والزخرفة والثراء، ذلك لأن الإعلان يعتمد على الكذب، لذا هو متقدم جداً.. أما الفن الحقيقي فهو في تراجع يوماً بعد يوم. الفن المتعدد الفواصل عند البهجوري بين الكاريكاتوري والرسم والنحت والكتابة فواصل وهمية أو غير موجودة، ويستطيع المتأمل أن يكتشف تداخل الأساليب في اللوحة الواحدة. نحن اذاً أمام فنان يختزل الفضاءات الواسعة والعريضة من البشر في مجموعة من الوجوه المتباينة والمختلفة التي تقدم صوراً لعوالم البهجوري التي تشكل تفاصيل تجربته الممتدة منذ خمسة وثلاثين عاماً. يقول عن الاختزال: "كان هاجسي منذ البداية، كنت دائماً أبحث عن تجريد العمل الفني من كل الزوائد، أخاف عليه من الترهل.. وأعتقد أنها تنتقص ليس من قيمته الفنية فقط، بل من قدرته على الوصول والتوصيل". إنه البهجوري فرع من شجرة بيكاسو، فنان استطاع إخراج الوجوه المصرية القديمة من المتحف ليغرقها في زحام القاهرة. عبد الحليم حمود
قالوا عنه ـ "...... يصبح عالمياً.. من تلقاء محليته" نجيب محفوظ ـ "لأنه ولد قبل 1500 سنة، لذا تراه طفلاً في شباب ثياب الخمسين" يوسف عبدلكي ـ "رأيت في رسومك وجوه الغيوم التاريخية.. معاصرة" جان بول سارتر ـ "لا يرسمك.. انه يقول رأيه فيك" غالي شكري ـ "غمرتني بالأصفر الدافئ، فتحولت الفرشاة في يدي الى وتر" البياتي ـ "يرسم بخيوط الشعر" بلند الحيدري |