بريد القراء


خفافيش الظلام

في ذكرى الوفاء لأبي عبد الله الحسين (ع)، ارتكبت خفافيش الظلام مجزرتها المرعبة بحق أتباع أهل البيت (ع). ان هذا العمل إذا دل على شيء، فهو يدل على عقدة نقص في نفوس هذه القوى الظلامية. إن الحسين (ع) عندما استشهد في كربلاء كان يؤكد لله عز وجل، ان دين الله هو الإسلام، وأن دين الله عز وجل هو الحق الذي يعلو ولا يُعلى عليه. ان دين الله عز وجل هو التضحية بالغالي والنفيس في سبيل الحفاظ على مضمون وروح القرآن الكريم. ان هذه الرسالة يجب أن نعممها على العالم أجمع بأسلوب حضاري وأخلاقي وعلمي، لنظهر قدرة الخالق عز وجل. وما تضحيات الحسين (ع) وأتباعه في كربلاء إلا رسالة للأمم من أجل العمل بهذه الروحية في سبيل إحقاق الحق وإزهاق الباطل، حتى لو كان الأعداء كثراً والمناصرون قلة. ان إرث كربلاء هو المحرك الأساس للعمل الاستشهادي في سبيل الله عز وجل.. ان قوى الظلام وما تمثل مهما كثرت جرائمها، هي الوجه الآخر لكربلاء، أي الخصم يزيد وأتباعه المشركون قتلة الأئمة الأطهار، وما عمل أتباع يزيد إلا وسام شرف لكل شهداء هذه المجزرة.. ان وعد الله قادم، وإن الله لا يخلف وعده.. ان الامام المنتظر لهو الفرج لكل المستضعفين في العالم أجمع.. إن دين الله هو الإسلام.. إن القرآن الكريم هو دستور الله.. إن الإمام الموعودين بظهوره، هو من سيطبق وعد الله بإحقاق العدل لسكان المعمورة من شرقها لغربها، وإننا لمنتظرون.

صلاح مهدي نور الدين

ــــــــــــــــــــــ

 

حيّوا معي لبناننا

حيّوا معي لبناننا الأزل

بعودة الميامين أبطاله النُجُبْ

حيّوا معي هذي الوجوه وقد

عادت بفخرٍ وعز يملأ السُحبْ

طيور للسلام.. كأنها

أمضت سني القهر لا هم ولا عطب

تحدت زنازين الظلم في كل موقعة

جمارٌ ثائرة بلا نار ولا حطب

أهلاً بكم والأرض قد فقدت

فلذات أكباد والعيش قد صعب

أهلاً بكم والديار ما وسعت

من الفرحة قلوباً والحزن قد ذهب

يا شيخنا وإمام الأبطال في سجنهم

كنت مدرسة للإيمان والصبر محتسب

علَّمت بفكرك النيّر إخواناً لك برحت

ان للحق طريقاً حمراؤه الشهب

أبا علي.. أعلَّمت سجانك أنك

مُحطم القيد لا شك ولا عجب

عقداً من الزمان وقد انقضى

وقلب سجَّانك ملؤه الرعب والكرب

ياسين أيها الشهيد الحي إنك

ثائر على القيد والطغيان لا عجب

أعطيت دروساً في النضال لمن هوى

وغنت سفوح الشيخ والكل قد طرب

جزّار يا بن بيروت الأبية قل لها

شموخنا منك وميزان الحق انتصب

طال الزمان وها قد عدنا أعزة

وحُبك في القلب كان الزاد واللقب

حيّوا معي أميناً على الحق منتصباً

أدى الأمانة بإخلاص وقد دأب

قطف النصر تلو النصر ملتمساً

نصراً من الله فكان ما طلب

سلامٌ من القلب للقنطار أرسله

هذا الأبي فخر لبنان والعرب

وأقول لمحتلي خسئت ولم تنل

من عزم أبطالٍ جاوروا السُحُب

رفاق لكم في الأسر ما زالوا

إيمانهم، وعودهم صلباً كما الحطب

وعداً من الأمين وقد قُطع

وتحقيق الوعد حاصل لا عجب

عقود وبنو صهيون تمزق بلادي

والظلم مستفحل والجور والكرب

لنا مقاومة في الجنوب أشدها

بجمار ثأر نيرانها لهب

يا أمتي كان لبناني ولم يزل

منارة نصرٍ للسيف والأدب

وليعلم صهيون من الذي

أورث بجهلة الحقد والخطب

سلامٌ لكم أيها الأبطال في سجنكم

إخوة النصر في تشرين وفي رجب

فهذه الدنيا عقود من الظلم وقد أشرفت

شروق شمس الحق والصبر قد وجب

شوقي بو جابر ـ بعقلين ـ الشوف

ــــــــــــــــــــــ

الشجرة الخبيثة من دون علاج

الوطن العربي عالم واسع يحب الخير والسلام والمودة لجميع شعوب العالم، ويحترم الرأي العام، إلا أنه يكره الغدر والخيانة والتفرقة بين أبنائه. ومع هذا في بداية القرن العشرين، زرعت شجرة لا تسقى إلا بالدم في قلب الوطن الكبير، وحولت الساكنين حولها الى ضحايا لسقياها. وكلما اشتد عود أبناء الوطن الصغير، تبكي صاحبة الشجرة وتشكو الى أهلها في الخارج، فيتدخلون ويقولون: أنتم عرب وتحبون إكرام الضيف ونصرة الضعيف، ويجب احترام تلك الأسرة.. فكبرت الشجرة وتحولت الى بستان كبير، والأسرة مجموعة من سكان أصليين والذين يروون تلك الشجرة بدمائهم هم الغرباء. فيقف الوطن الكبير مذهولاً أمام ذلك ولا يعرف ما هو الحل؟ هل بالتقسيم؟ وكل أسرة تعيش وحدها؟ أم معاً؟ فلم يستطع عالم أو طبيب ولا حتى محلل اجتماعي معرفة ذلك المرض الذي انتشر من ثمار تلك الشجرة.. دارت الأيام وتحول السكان الحقيقيون الى لاجئين عند إخوانهم، وأصحاب الشجرة الملعونة صاروا السكان الأصليين. وأصيب الوطن الكبير بداء الجمرة الخبيثة التي دخلت الى عقول الكبار قبل الصغار، ووقف أحدهم وقال: كل داء له دواء يستطب به إلا.. أعيت من يداويها.. إذاً الجمرة الخبيثة ليست مرضاً جديداً، وإنما الاكتشاف جاء متأخراً.

بعد أن أصابت سكان الوطن الصغير القلب النابض للوطن الكبير واختفلت الآراء حول الحل، ومن المسؤول عن نمو جذور تلك الشجرة.

أربعون عاماً والشجرة تكبر، فكم هجرة حدثت وحروب نشبت ومجزرة ارتكبت والصوت الآن وليس غداً.

التشرد أصبح صفة للمجتمع العربي، فالجمرة انتشرت بكثرة وأصابته بأمراض مختلفة، كالكسل والخنوع والتفكير الطويل والتسامح والكلام الفارغ والحلول المطبوخة بـ"همبرغر ماكدونالد وكنتاكي"، حتى غدا مجتمعنا يشرب "الكوكا كولا" والـ"بيبسي كولا" ليهضم الحلول العسيرة. ومن المؤسف أننا راضون بأكلة سمك كبيرة ملأى بالحسك، وأصحاب القضية أطعموا الوعود والاستنكارات والمساعدات، والمشرفون أكلوا الكافيار والمحار والقريدس.. فهمومهم تحولت الى قضية أخرى.. مواجهة العجز.

من دون سابق إنذار انفجر بركان، فأدى الى هبوب عاصفة طال انتظارها، فأسقط أوراق تلك الشجرة المزعومة المركبة تركيباً هشاً أخاف حاميها وزارعها اللذين جن جنونهم خوفاً على عورة تلك الشجرة، وراحوا يصبون جام غضبهم على الأهالي العزل من قتل وتدمير وتنكيل باسم الإنسانية. وهل هناك أقسى من تلك الإنسانية التي نالت من هؤلاء العزل بما فيهم الأطفال ورود الحياة وأمل المستقبل. ووقف الأهالي بكل فخر يمجدون البطولة ويستحضرون أيام عنترة وخالد ويستذكرون شعر المتنبي ومعارك القادسية وحطين، أملاً في اتخاذ موقف رجولة واحد لقطع تلك الشجرة.

شعبان خليل

ــــــــــــــــــــــ

 

 

للعراق وفلسطين

هذا العراق ينادي أين أمتنا

نحن نقاوم نرفع راية العرب

جيش العراق أسود في معاركهم

كل الثعالب والأوغاد في نُوب

صهيون وغد وأميركا تسانده

بلفور شيطان في عقله تغب

أين العروبة والإسلام والقيم

شعب العراق وحيداً أيها الغنم

أين القيم أين الذمم أين الشيم

زعماؤنا قمم على قِمَم

نحن نقاوم ثابتين

قسماً برب العالمين

وعراقنا عالي الجبين

والسيف حد الفاسقين

الله أكبر ويحكم

من قادة متسولين

إنها القدس تنادي

سيدي عيسى تحضر

يا إمامي يا علي

صهيون خيبر يتبختر

هذا العراق محاصر

سيدي المهدي اظهر

عراقنا يُرموكنا

النصر آت وأكيد

من المحيط الى الخليج

فرساننا لبسوا الحديد

نحن في حرب ضروس

نحن أحرار البلد

قتالنا شرفٌ وإيمان

وسيف الحق زغرد

شهداؤنا شرف فلسطين

رمز حماة للديار

شهداؤنا أحياء في أعماقنا

فخر وبوصلة انتصار

شهداؤنا سقوا التراب

دماؤهم نور ونار

علي حسين هاشم

ـــــــــــــــــــــ

عد يا كميل 

عد يا فارس الغار، عد يا بن حزب الله، عد أيها المقدام، عد يا كميل.

أخي كميل، أيها السالك معابر الحرية، لقد حنَّت الأعين للقياك، أيها الراحل عن مجدل سلم الى مهاد الجهاد، لا يُسمع غير أزيز رصاصك، ولا يُرى غير بياض إخلاصك.

أخي كميل، أيها المشعل الوضَّاء في ليالي الظلام، يا كتلة العنفوان الحسيني الملتهب، نبضات قلبك الخميني وعزمك الخامنئي.

بدمك نسجت للتاريخ حكاية واختصرت الطريق، فكانت الشهادة.

هذا كميل يا حسين وفي العز بقي، هذا كميل يا حسين رافع صوتك هيهات. رفض الذل والهوان وآثر الموت على الحياة.. هذا وفيق يا حسين قضى أياماً في الفلا، قائلاً: لا لشرم الشيخ، نعم لكربلا.

مردداً مع جروحه في وادي السلوقي لا حول له ولا بلا.. مسلِّماً في استشهاده: السلام عليك يا أبا عبد الله.

فهنيئاً لك يا مجدل سلم شهيدك، وتهيئي للعرس، لهذا القادم من تراب فلسطين الحبيبة.

بوركت يا شهيد النصر، بوركت يا كميل، فسلام عليك يوم وُلدت، ويوم جاهدت، ويوم أُسرت، ويوم تُبعث شهيداً.

عبير ياسين ـ مجدل سلم