الشيخ أحمد ياسين في حوار خاص بـ"الانتقاد":
المرأة الفلسطينية كانت في جيش الاحتياط وجاء دورها


أجرى الحوار :عماد عيد

فاجأت حركة المقاومة الإسلامية العالم الأسبوع الماضي بانتهاج أسلوب جديد في عملياتها ضد العدو الصهيوني تمثل بقيام استشهادية بتنفيذ عملية جريئة ضد حاجز لقوات الاحتلال على معبر بيت حانون ما أسفر عن قتل أربعة جنود وجرح آخرين.

وللوقوف على أجواء هذا التطور الجديد وخاصة بعدما كانت حماس الجهة الفلسطينية الوحيدة التي لم تشرك العنصر النسائي في جهادها ضد العدو أجرت "الانتقاد" حواراً خاصاً مع الزعيم الروحي للحركة الشيخ أحمد ياسين هذا نصه:

 

ـ "إسرائيل" وجهت تهديداً مباشراً لحياتك ودعتك للاختباء.. ما هو تعليقك؟

  * الذي يريد أن يقتل لا يقول اختبئ، هذا دليل فشل ودليل على أن العدو غير قادر على تحمل مسؤولية اغتيال القيادات الفلسطينية، ونحن لن نختبئ ولا يمكن لنا أن نختبئ، ولكننا نقوم بالاحتياطات الأمنية التي فرضها علينا ديننا وليسوا هم من فرضها.

ـ كيف ترد على الاتهامات المباشرة التي وجهتها حكومة العدو لك حول علاقتك بالعمل العسكري واعطائك امراً مباشراً للاستشهادية ريم الرياشي؟

* هذه الاتهامات برهان على فشل العدو وفشل أمنه وفشل تخطيطه وفشل عسكريته، وفشل كل جهوده التي يبذلها لوقف المقاومة ولوقف الجهاد ولوقف الاستشهاد، وهو يفتش الآن عن شماعة ليعلق عليها هذا الفشل بدل أن يعلن لشعبه ويقول له انني فشلت، فهو في كل مرة يعلق على شخصية معينة ليقول لشعبه ان المسؤول عن العملية فلان من الناس, وما يرونه في نظرهم جريمة هو في نظرنا عملية بطولية، بالتأكيد نحن من حقنا أن نقاتل وندافع عن أنفسنا ومن واجب العالم أن يقف معنا ويضغط ليرفع ممارسات العدو ضدنا. أما قضية علاقتي بالجناح العسكري فهذا كلام جنوني، نحن أناس لنا جهاز عسكري يخطط ويرسم الخطط ولنا جناح سياسي يضع الخطوط العريضة والسياسة العامة. ليس لي علاقه بالعمليات، هذا شغل عسكريين.

ـ هل تغيرت حياة الشيخ ياسين بعد التهديدات وما هو مدى جديتها؟

* نحن لا نغير في حياتنا..  حياتنا هي هي، لكن قضية التهديدات الاسرائيلية لا بد من أخذ بعض الاحتياطات الامنية في مقابلها ووضع كل الاحتياطيات مع بقاء النشاط كما هو، فالعدو لا يعني كثيراً بالنسبة لنا، ولن نوقف نشاطنا لأن العدو بالدرجة الاولى يسعى لطمس الهوية الاسلامية، لكن أقول في النهاية ان العدو سيفاجأ بالهزيمة إن شاء الله.

ـ ما الذي دفع حماس لتغيير استراتيجيتها واستخدام فتيات بل أمهات لتنفيد عملية استشهادية؟

* في الحقيقه لم نغيّر استراتيجيتنا في مقاومة العدو، فالمرأة والرجل سيّان في ساحة المعركة، ولكن المرأة كانت في الاحتياط كأي جيش له احتياط، وحين رأى أخواننا في الجهاز العسكري أن هذه العملية تحتاج إلى امرأة كان لهم ذلك، ونحن في هذا نسير على رأي الشريعة الاسلامية بأن الجهاد أصبح فرض عين على كل مسلم، والمرأة جزء من هذا الفرض كفرض الصلاة، فرض عليها لكن المعركة كانت تتطلب استخدام الرجل وهو في خط الدفاع الاول والمرأة في خط الدفاع الثاني، وهي احتياط ولمّا احتاج الأخوة في كتائب القسام في تنفيذ عملية استشهادية تنفذها امرأة حسب الظروف والعقبات التي تقف في وجههم استخدموها، وهذا تطور جديد في العمليات الاستشهادية وهو عنصر جديد للمقاومة، لكن ليس قوة استراتيجية.

ـ الموقف الاميركي حول العملية جاء مشابهاً للموقف الاسرائيلي، لماذا برأيك وهل يعود ذلك بالفعل ـ كما يرجع البعض ـ الى رفضكم عرضاً أميركيا للتوصل لهدنة؟

* ممكن انهم يريدون أن يضغطوا علينا لنقبل بالهدنة والإستسلام للعدو الصهيوني ليأخذ هو أمنه واستقراره ونحن نوقف المقاومة والجهاد. لا يمكن أن يتوقف المجاهد عن الدفاع عن نفسه وأهله ووطنه ويستمر المعتدي في عدوانه.

أميركا ـ ليس اليوم بل منذ زمن ـ منحازة تماماً لـ"إسرائيل"، تقوم بكل ما يريده اليهود وتفعل لهم كل ما يريدون، حماية مالية وعسكرية واقتصادية وكل شيء، حتى قرارات مجلس الامن كانوا يفشلونها، وهي لا ترى لنا حقاً في الوجود على أرضنا ولا حرية في المقاومة، بل ترى أن للاحتلال الحق في الاعتداء علينا.

وعندما تلقت حماس عرضاً أميركياً بوقف عمليات الاغتيال ضد قيادة حماس مقابل وقف المقاومة رفضنا لاننا جزء من هذا الشعب وجزء من حماس ولا يضيرنا الموت.

ـ هل ما زالت الهدنة مطروحة على أجندة حماس وبالذات مع تزايد الضغوط عليكم وعلى باقي فصائل المقاومة، وهل يتأثر قراركم بطبيعة العلاقة مع السلطة؟

* لا يوجد على أجندة حماس هدنة أبداً، لان العدو لم يحترم الهدنة ولا يمكن اعطاء هدنة من جانب واحد، وعلى الاحتلال أن يوقف عدوانه وأن يوقف الاستيطان أولاً وعند ذلك يمكن النظر في هدنة مع الاحتلال من جديد.

هذا القرار لا يؤثر على علاقتنا بالسلطة الفلسطينية لان السلطة تريد هدنة مع الاحتلال لكن لا تجد التزاماً من طرف العدو الصهيوني. ليس لديها معطيات من هذا العدو ولذلك هي تتحدث عن فراغ، تريد هدنة من الشعب الفلسطيني ولا تجد من العدو الصهيوني ما يكافئ هذه الهدنة لذلك هي تعيش في صراع.

 ولتترك الحركات الفلسطينية المجاهدة أن تملأ هذا الفراغ وأن تدافع عن الشعب الفلسطيني الذي وقفت السلطة عاجزة عن حمايته، في نابلس دمروا البيوت والأماكن الأثرية التي لا يجوز تدميرها في كل الاماكن في العالم. السلطة عاجزة تستنكر كأي احد في العالم، دمروا في رفح البيوت وشردوا الناس ماذا فعلت؟ تستنكر كأي احد في هذا العالم، هي يجب ان تتحرك في اتجاه الدفاع عن الشعب الفلسطيني وإلا لماذا هي سلطة؟ لماذا هي موجودة؟ تدافع عن من؟ إما أن تدافع عن الشعب الفلسطيني أو تدافع عن العدو الصهيوني، فلماذا لا تحقق الأمن للشعب الفلسطيني، فإذا عجزت ما قيمة وجودها؟

ـ عدد كبير من جنود الاحتلال خرجوا في تظاهرة تطالب بالانسحاب من قطاع غزة.. هل تعولون على هذه الظاهرة وماذا تعكس بنظركم؟

* نحن لا نعول على تظاهرات جنود الاحتلال بشيء، وهذا مؤشر على أن الجنود لا يريدون أن يموتوا هنا على الارض المحتلة ظلماً وعدواناً وبدون رسالة حقيقية، فالقيم لديهم قد ماتت وانتهت ولم يعد لديهم قيم انسانية.

ـ نقلت وسائل الاعلام في الآونة الاخيرة تصريحات اعتبرت نقلة نوعية في موقف حماس من قيام دولة فلسطينية وموافقتكم على قيامها على الاراضي المحتلة عام 67 مقابل هدنة مع "اسرائيل".. ما هي حقيقة مواقف حماس من هذه الدولة؟

* الحقيقة هذا كلام ليس جديداً، وهو كلام قديم جديد، نحن أعلنا منذ عام وأعلنت أنا شخصياً من عام 97 قبل خروجي من السجن اننا مستعدون لقبول دولة على أرض 67 كاملة السيادة مقابل هدنة محددة بزمن محدد دون الاعتراف بـ"إسرائيل"، ودون التنازل عن حقوقنا في العودة، بهذه الشروط نقبل دولة في مرحلة من مراحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ـ يتزايد الحديث عن مفاوضات جديدة بين الكيان الصهيوني وسوريا هل لهذا تأثير على حماس؟

* لا يمكن ان تؤثر المحادثات بين سوريا وكيان العدو علينا، ولا حتى محادثات السلطة والعدو، نحن على أرضنا ووطننا وعلينا أن نقاتل على هذه الارض وهذا الوطن.

والتأثير الخارجي يكون أقلّ من التأثير على الأرض الفلسطينية، لن نتنازل عن أرضنا ولن نسلّم بقضيتنا وحقنا، ولن نفرط بوطننا وأرضنا وشعبنا، هذا هو الذي يهمنا أمّا غيره فليتحدثوا حتى يدوخوا، والأيام طويلة.

ـ ما هو مستقبل المقاومة من وجهة نظرك.. قطاع غزة مغلق والضفة الغربية في طريقها للاغلاق بعد السور الواقي.. هل تعتقد ان المقاومين ما زالوا قادرين على توجيه ضربات مؤلمة للكيان الصهيوني؟

* إنني أؤكد أن لا السور ولا حصار قطاع غزة وحصار الضفة الغربية يمنع من تنفيذ عمليات في داخل كيان العدو الصهيوني، والمقاومة تملك من الوسائل المتجددة ما يمكنها من أن توجه ضرباتها للعدو الصهيوني. وأذكر بالبريطانيين الذين أتوا ونفذوا عمليات في الكيان الصهيوني برغم الحصار، وهناك وسائل كثيرة موجودة يمكن أن يستخدمها المقاومون من أجل تنفيذ عمليات ضد العدو، وهناك الصواريخ التي تستطيع أن تخترق السور وتصل الى العدو وليس هناك شيء اسمه سور أو حواجز في عصر التقدم العقلي والعسكري.