|
|
|
تحار في تلك الابتسامة التي طافت على وجه الشهيد القائد عبد العزيز الرنتيسي, أهي ابتسامة الليث الهصور، التي اعتدنا عليها مرتسمة على ملامح وجه شديد البأس قوي الشكيمة، أم هي ابتسامة النفس المطمئنة الذاهبة الى بارئها بعدما أدت تكليفها وقامت بواجبها خير قيام، ولِمَ لا تكون الاثنتين معاً ما دام أن شرطيها الموضوعيين ـ اللازم والضروري ـ متحققان في شخصية "صقر حماس" كما كان يحلو للكثيرين تسميته. ما يدفعك الى تصنيف الشهيد الرنتيسي في عداد الرموز الكبيرة التي تجود بهم أمتهم في أمداء متباعدة من الزمن، جملة من المزايا والخصال التي لا تجتمع الا في قائد يمكن المراهنة عليه في هذه اللحظة الحرجة التي تمر بها أمتنا العربية والاسلامية. تاريخ طبيب الأطفال الغزاوي ينبئك عن شخصية من طراز فريد في شجاعته وجرأته وقدرته على تحمل الصعاب, هو ابن العائلة الفقيرة التي فقدت معيلها فاعتاش أبناؤها على معونات وكالة الغوث. تعلم عبد العزيز في ظروف الفقر والاحتلال وعمل لإعالة أخوته. يقول الرنتيسي إنه كان يملك حذاءً اشتراه مستعملاً من سوق المخيم، وعندما أراد شقيقه السفر ولم يكن لديه حذاء اضطر أن يعطي شقيقه الحذاء، وعاد الى البيت حافي القدمين. برغم هذه الظروف القاسية كان عبد العزيز متفوقاً في دراسته حيث جاء تصنيفه بين العشرة الاوائل في قطاع غزة، الأمر الذي أهّله للحصول على منحة دراسية من وكالة الغوث. في الفصل الثاني من حياته وهو الفصل الأبرز الذي يحكي قصة مقاومته للعدو الاسرائيلي ضرب عبد العزيز الرقم القياسي في معاندة الاحتلال، ورسم لنفسه خطوط اللعبة جاعلاً من الموت الحد المشتهى الذي يلفظ على أعتابه أنفاسه الأخيرة. كان يخرج من معتقل ليدخل آخر, ينجو من محاولة اغتيال ليتعرض لأخرى, ينفض ثيابه من غبار معركة ليخوض غمار أخرى. وبين هذه وتلك يصرح لوسائل الاعلام العربية ممتلئاً بالمعنويات مهما كان حجم الخسارات، والى وسائل الاعلام الأجنبية بالمنطق الذي تفهمه وباللغة الانكليزية التي يجيدها بطلاقة. رحم الله عبد العزيز الرنتيسي قائداً وشهيداً وشوكةً في عيون الأعداء. حسن نعيم |