من أوراق الشهيد مصطفى شمران


ينطوي كتاب "قدوة القادة" الصادر حديثاً عن المستشارية الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية في لبنان على محطات في حياة الشهيد الدكتور مصطفى شمران، ويتضمن الكتاب مجموعة من الخواطر التي سجلها الشهيد وكانت تفيض بها نفسه الزكية، هنا غيض من فيض الخواطر الشمرانية.

 

قدوة القادة

الهي..

أشكرك لأنك عرفتي نعمة الشهادة حتى أسبح بعشق بين أمواج المخاطر فلا أهاب ولا أخشى الخطر ولا أتراجع في المواجهات الطاحنة ولا يحرفني الخوف والتهديد عن نهجك.

الهي..

اشكرك لأنك وهبتني معرفة غنية لأستحضر علياً (ع) عند الهم والألم، وأستحضر الحسين (ع) عند الشهادة، ولأستحضر تاريخاً من الجهاد دعامة لصمودي وتضحياتي.

أنا مطمئن بأنني حسيني سائر على درب علي (ع) وسوف ينير طريقي رب علي (ع) والحسين (ع) عند الشهادة، ولأستحضر تاريخاً من الجهاد دعامة لصمودي وتضحياتي.

أنا مطمئن بأنني حسيني سائر على درب علي (ع) وسوف ينير طريقي رب علي (ع) والحسين (ع).

انا مطمئن بأن رب علي والحسين (ع) يهديني.

أنا مطمئن بأن رب علي والحسين (ع) يعرف ألمي وهمي وسوف يتقبّل شهادتي.

 

قسم بالعشق

أمنيتنا أن نتدفق بشوق وعشق الى النجف وكربلاء.

أمنيتنا أن نستشهد على أرض كربلاء الحسين (ع) على طريق مواجهة الطاغوت.

أمنيتنا أن نكحّل أعيننا بالتراب الطاهر لمرقد علي (ع) ونحرر هذه الأماكن المقدسة من سلطة المجرمين الخونة.

قسماً بالزمان قسماً برسالة النبي الأكرم (ص)

قسماً بعلي وذي الفقار (ع) قسماً بدماء الحسين (ع).

قسماً بدماء شهدائنا الطاهرة.

قسماً بآلام الجرحى.

قسماً بغربة الأسرى في المعتقلات الصهيونية والصدامية.

قسماً بخفقات قلوب جنودنا الملتهبة.

قسماً بعرق مجاهدي الثورة الذين يعبرون الجبال بسرعة البرق.

قسماً بخنادق الأحرار.

قسماً بقذائف الثوار.

قسماً بدموع الأيتام وآهات الأرامل.

قسماً بأنين المعذبين.

قسماً براية الثورة الحمراء.

قسماً بالسماء ونجومها الثاقبة الجميلة.

قسماً بالشمس مظهر الحق في قلوب المؤمنين.

قسماً بالقمر أنيس حراس الثورة في أعماق الليالي المظلمة.

قسماً بالأرض والجبال والأودية.

قسماً بتباشير الفجر التي تلوح مع عودة جنود الجيش.

قسماً بالدماء الزكية لشهداء الثورة الاسلامية السبعين ألفاً.

قسماً بالايمان.

قسماً بالجمال.

قسماً بالعشق.

قسماً بالروح.

قسماً بالأبدية.

قسماً بالنور.

قسماً بحرقة قلوب العاشقين.

قسماً بوحدة الرجال الصالحين.

قسماً بنفير الحرب.

قسماً بالتضحية.

قسماً بالشهادة.

لن نسمح لأي متوحش مجرم مسلح بالدبابات والمدافع ويتلقى الدعم الكامل من الاستكبار العالمي أن يسيء الى تراب أرضنا الطاهرة ويستغل الفوضى بين صفوف الشعب الخارج حديثاً من الثورة.

نحن نواجه الصداميين الأنجاس لنعلمهم درساً يكون عبرة لهم ولكل المعتدين والظالمين.

سنطهّر بدمائنا جبين التاريخ من الخزي، وسننتقم من هذا المجرم القذر عميل الصهيونية.

 

يا حسين

يا حسين يا قائدي أنا أتيت بكل وجودي لألتحق بركبك وأقاتل الكفر والظلم والجهل.

اليوم التاسع من محرم تتقدم مجموعة كبيرة من اليزيديين بدباباتها ومدرعاتها ومدافعها وأصبح الحق والباطل وجهاً لوجه.

تتدفق قوات العدو الى الأمام وأنا بغاية الشوق لأقاتلها مثل أصحابك في كربلاء.

لقد دفعني التاريخ الى ساحة الامتحان يريد أن يتحقق من تضحيتي وشجاعتي ويختبر مستوى جهوزيتي ولياقتي.

الآن أودعت الراية الإلهية أمانة عندي حتى أقاتل الطواغيت من أجل الوصول الى مقام التضحية والشهادة فقط، وحدّقت بي كل العيون.

أصبحت راية الشهادة أمانة بيدي في هذه اللحظة التاريخية الخطيرة.

أنا مكلّف بأن أكون الجندي الأول في الجبهة أرفع راية الثورة المجيدة، راية الإيمان والتضحية والشهادة راية الرسالة ونصرة الحق.

هناك لا يبقى مجال للصبر والانتظار.

ما أعظم تلك الشهادة التي تضفي الطمأنينة والسكينة.

يا حسين...

أنا لا أسعى لأبقى على قيد الحياة، لا أخاف الموت، غسّلت يدي من كل شيء، توّاق للشهادة لكنني لا أستطيع أن أتحمل تسلط أصحاب الألاعيب السياسية وأهل الدنيا الذين يتاجرون بالقيم الإلهية وبقداسة الثورة.

 

ناقوس الحرب

إلهي...

عندما يدق ناقوس الحرب ينشرح قلبي وينتفض لأن الحرب تميّز الرجال من غير الرجال.

الحرب أفضل مختبر لاكتشاف مستوى تضحية الفدائيين.

الحرب تكشف كل شعارات الضلال والإدعاءات الزائفة والأنانية والغرور والمصالح الشخصية.

الحرب فرصة لرجال الحق ليقتصّوا من شياطين الكفر والظلم بسلاح الشهادة.

الحرب تزيّن الحياة بالشرف وتساعد رجال الله على تثبيت إيمانهم وإخلاصهم من خلال التضحية بأرواحهم.

إلهي...

أشكرك لأنك ثبّت إيمان وتضحية المؤمنين وفضحت أدعياء الثورة الكاذبين وأباطيلهم الزائفة.

إلهي...

عندما يثقلني عبء الغم وأتعب من المنافقين والأنانيين والمتشاجرين في قتل أكثر من ستين ألف إنسان وجرح مئات الآلاف ودُمّر لبنان.

إلهي...

أنت تعلم أننا لم ندّخر جهداً لإحباط هذه المؤامرة وإيقاف هذه الحرب وحقن الدماء ومنع قتل الأبرياء وتدمير لبنان، لكن المتآمرين ومثيري الحرب من أحزاب اليمين واليسار وقفوا بوجهنا وهاجمونا بدعم القوى الكبرى العالمية وإمكاناتها الهائلة ووسائلها الإعلامية وألاعيبها السياسية الخبيثة، واستفاد المنافقون من هذه الفرصة وطعنونا وقتلوا ثلة من خيرة إخواننا واعتقلوا عدداً كبيراً منهم وأودعوهم السجون وعذبوهم وسرقوا أموالهم وممتلكاتهم.

إلهي...

حاصرنا طوفان البلاء، فاضت الأرض بالمصائب، تساقط العذاب من السماء، سيطر الخوف على كل مكان وانتشرت شائعات الكذب والتضليل...

إلهي أشكرك...

أشكرك يا من نوّرت قلوبنا بالإيمان، وثبَّت أقدامنا بوجه الظلم وسلّحتنا بحربة الشهادة.

إلهي...

أشكرك يا من اخترتنا لمعركة الحق والباطل، وأجريت كلمة الحق على ألسنتنا، وجعلتنا مقياس المفاضلة بينهما، ودفعت شبابنا للافتخار بالإيمان والثبات والتضحية والاستشهاد...